قال «باول كيلي»، وهو باحث فخري في النوم والساعة البيولوجية في معهد علم الأعصاب في جامعة أكسفورد، إن الأطفال لا ينامون بالليل فقط لأنهم لا يستطيعون ذلك

قال «باول كيلي»، وهو باحث فخري في النوم والساعة البيولوجية في معهد علم الأعصاب في جامعة أكسفورد، إن الأطفال لا ينامون بالليل فقط لأنهم لا يستطيعون ذلك، وأشار إلى أن الأطفال يجب أن يتعلموا توقيتات الليل والنهار من الإشارات البيئية.

وأضاف الباحث في مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤخرًا، إن عدم قدرة الأمهات على النوم نظرًا لعدم نوم أطفالهم بالليل وفقًا لما ذكرته إحداهن له من أن طفلها لم ينم طوال الليل مرة واحدة منذ ولادته، يشرح لماذا يُسأل جوجل هذا السؤال: «لماذا لا ينام الأطفال في الليل؟».

وأشار الباحث إلى أنه لمعرفة الإجابة، سنحتاج إلى العودة إلى البداية.

الجينات والرحم

وقال الباحث: «إذا كنتِ أمًا، فإنك عندما مررت بتجربة الحمل، فقد جلب لكِ ذلك عددًا من التغييرات في حياتك وحياة طفلك. بالنسبة لكِ كان هناك نمط حياة جديدة (الغذاء الصحي، والتغيرات الجسدية) والمسؤولية الكبيرة. بالنسبة لطفلك، كان ذلك بداية للحياة حيث كان الدليل الوحيد لهم على مدار تسعة أشهر الجينات والبيئة في الرحم».

وأوضح الباحث أن الطفل طور بشكل سريع شعوره بالوقت من الإيقاعات في الرحم، بما في ذلك ضربات القلب الخاصة بأمه. وكان لديه أيضًا مجموعتان من جينات التوقيت. المجموعة الأولى تضمن نومه، تمامًا مثل الحيوانات الأخرى.

وقال الباحث إن هذه المجموعة الكبيرة جدًا من الجينات هي قوية جدًا في الواقع: كل طفل ينام، ولن يغير أي مرض أو تجربة ذلك. المجموعة الثانية من الجينات تخلق شعور الأطفال بالوقت على مدار 24 ساعة، بما في ذلك الاستيقاظ والنوم.

وذكر الباحث أن الجينات هي، بطبيعة الحال، شيء من «اليانصيب». وشرح ذلك بقوله إنه على الرغم من أن الأم قد يكون لديها معنى واضح للغاية للنوم والتوقيت الذي يناسب يومها (وليلتها)، فإن جينات الأطفال هي مزيج من جينات الأم وجينات الزوج. الأطفال مختلفون، ولديهم أنماط مختلفة من النوم، وبالتالي فإن فرصة أن أنماط نومهم سوف تتطابق مع أنماط أمهاتهم، هي فرصة ضئيلة جدًا.

وتابع الباحث بقوله إنه خلال فترة الحمل، قد عايش الطفل إيقاع الليل والنهار، والنوم واليقظة، فقط من خلال والدته. يتم الخلط بين هذه الرسائل في فترة الحمل لأن أنماط نوم الأم تتغير لأسباب عديدة مختلفة (التغيرات الجسدية وحركات الطفل، والحاجة إلى التبول أكثر في الليل، والتعب وعدم الحصول على قسط كاف من النوم).

النوم ضروري للولادة

قد يكون هدوء الطفل نابعًا من تجربة التحرك لدى الأم خلال النهار، ويكون الطفل أكثر نشاطًا في الليل عندما تكون حركة الأم شبه منعدمة. طوال فترة الحمل، يساعد نوم الأم الجيد الطفل. ونعلم أنه بحلول الأسبوع الثاني والثلاثين في فترة الحمل، فإن الطفل ينام أيضًا.

بالنسبة للباحث، فإن هذا أحد الأسباب التي تحتم أن يكون النوم أولوية قصوى لكل امرأة حامل. والسبب الآخر هو أن النوم ضروري للولادة. على الرغم من أن الشعور بالتعب أثناء الحمل هو أمر طبيعي، فإن النساء اللاتي ينمن أقل من ست ساعات كل ليلة، في المتوسط، فإن احتمالية أن يكن عرضة لولادة قيصرية تزيد بمعدل خمس مرات.

وقال الباحث إنه عند الولادة، تهيمن الحاجة إلى التغذية على عالم الطفل. التغذية هي عمل شاق للطفل، وتؤدي التغذية إلى شعور الطفل بالتعب؛ لذلك يقوم الطفل بالنوم والراحة والتعافي. ثم تأتي الحاجة إلى التغذية مرة أخرى، وغالبًا في نمط يمتد لأربع ساعات أو نحو ذلك. الأطفال ليس لديهم شعور بالليل أو النهار، ويميلون إلى أن تكون لديهم دورات أقصر من 24 ساعة. وذلك لأن أنظمة توقيتاتهم لليوم الذي يمتد على مدار 24 ساعة لم تتشكل بالكامل عند الولادة، ولن تتشكل بالكامل حتى يبلغ الرضيع حوالي 2-6 أشهر من العمر.

وهنا قال الباحث: «لذا فإن الإجابة المختصرة على السؤال هو: الأطفال لا ينامون طوال الليل لأنهم لا يستطيعون ذلك».

ما يمكننا القيام به

وأضاف بقوله أنه ما بين شهرين وستة أشهر، ينبغي لنظم التوقيت لدى الطفل أن تتطور حتى يكون لديهم أنماط نوم واضحة.

وفقًا للباحث، فقد أظهرت الاكتشافات العلمية مؤخرًا أنه على الرغم من نوم الطفل، مثل الكبار، ينقسم إلى مرحلة «نوم حركة العين السريعة»، ومرحلة «نوم حركة العين غير السريعة»، فإن الطفل لديه مرحلة «نوم حركة العين السريعة» أكثر بكثير من الشخص البالغ. ويبدو ذلك ضروريًا لتعزيز تعلم الأطفال السريع حول العالم، بما في ذلك فهمهم لليل والنهار. وللطفل، فإن النوم هو أمر حيوي لنمو الدماغ بطرق أخرى أيضًا.

وتساءل الكاتب بقوله: ولكن ما يمكننا القيام به لجعل الأطفال ينامون في الليل؟ هل نسمح لهم بالبكاء أم لا؟ هل تساعد الرضاعة الطبيعية؟ كيف يمكننا أن نتأكد من أنهم يشعرون بالأمان؟

وأجاب قائلًا إن معظم مشورة النوم للأطفال الرضع تنطبق على جميع أفراد الأسرة. الفرق هو أن الأطفال يجب أن يتعلموا توقيت الليل والنهار فقط من إشارات البيئة.

بحسب الباحث، فإن أشعة الشمس هي أقوى الإشارات البيئية. ولذلك فإن الخروج هو أمر مهم لكل من الطفل وأمه. ولذلك كلما كانت غرفة النوم أكثر قتامة، كان ذلك أفضل للنوم. في المقابل، فإن الشاشات الباعثة على الضوء كأجهزة التلفزيون والهواتف أو أجهزة الكمبيوتر المستخدمة قبل النوم، أو أضواء الليل أثناء النوم، ليست فكرة جيدة.

كما أن الليل يميز بانخفاض في درجة الحرارة، لذلك فإن غرف النوم الباردة هي أفضل للنوم. من المهم إنشاء نمط منتظم من الاستيقاظ والذهاب إلى النوم.

وذكر الكاتب أن حليب الثدي يحتوي على هرمون الميلاتونين، الذي يشير إلى وقت النوم للطفل، تمامًا كما فعل أثناء الحمل، إذا كانت الأم ترغب في الرضاعة الطبيعية. في الأسابيع الأولى، من المرجح أن يغفو الطفل لفترات قصيرة أثناء الرضاعة. ونصح الباحث الأم بالاستمرار في الرضاعة حتى ينتهي الطفل من الرضاعة أو يغط في نوم عميق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد