يطرح كاتب المقال تساؤلات حول النظام الاقتصادي القائم، متأثرًا، ربما، بطغيان الفلسفة المادية والرأسمالية المتوحشة على المجتمعات الغربية، ومحاولًا إيجاد حلول بديلة لإخراج المجتمع من سيطرة رؤوس الأموال. فهل هي حلول واقعية؟
يقول الكاتب:
منذ نعومة أظفارنا تربينا على أنه يجب علينا تعلم مهارة ما واستخدامها للحصول على وظيفة من أجل كسب المال، وهذا ما يساعد على نمو الاقتصاد. سؤال واحد يراودني كل يوم تقريبًا، لماذا علينا أن نعمل؟

يقول إلين غودمان: “في كل يوم ترتدي الملابس التي اشتريتها للعمل ثم تقود السيارة التي لا تزال تدفع أقساطها، للوصول إلى عملك الذي تحتاجه لدفع ثمن الملابس والسيارة، والبيت الذي تتركه فارغًا كل يوم حتى تتمكن من تحمل ثمنه!”.

لماذا علينا أن نعمل؟

قد يبدو الجواب واضحًا، نحن بحاجة لكسب المال لشراء الأشياء المادية من أجل البقاء على قيد الحياة. بالنسبة لمعظم الناس يبدو ذلك منطقيًّا وليس بحاجة إلى المزيد من الاستفسار. ومع ذلك، يجب على المرء أن يتساءل، في عالم به من الموارد الطبيعية ما يكفي لتغذية وكساء وإيواء كل إنسان، لماذا كل هذا العناء؟

لقد تم تلقيننا أن الموارد شحيحة، والعالم يكتظ بالسكان، بينما في الواقع، فإن العكس هو الصحيح. إذا استطعنا أن نجمع كل سكان العالم وننقلهم إلى أستراليا، فإنهم سيستطيعون العيش بشكل مريح داخل البلد، وسيكون لدى كل عائلة بيت وحديقة، بل وستبقى ربع المساحة فارغة.

ما هي الندرة؟ كيف يتم استغلالها؟

يعرف الكاتب الندرة على أنها أداة تستخدم لخلق شعور بعدم وجود ما يكفي، وهذا يحفز غريزة البقاء لدى البشر، مما يجعلنا أكثر أنانية وجشعًا. تحاول وسائل الإعلام أن تخلق لدى الناس انطباعًا بأننا في زمن الندرة. هناك دائمًا شيء أوشك على النفاد. الأرض والنفط والطاقة والمال والغذاء والماء، على سبيل المثال لا الحصر.

نشاهد الناس في إثيوبيا يتضورون جوعًا ويموتون من المرض، ونحن نظن أن هذا بسبب نقص الغذاء، بينما لا يسأل الناس في الغرب أنفسهم عن كمية الطعام التي يهدرونها يوميًّا.

في عام 2004، أظهرت دراسة أنه في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها نحو 40-50 في المئة من المواد الغذائية الجاهزة للحصاد لا تؤكل. ومن الواضح أنه ليس هناك نقص في المواد الغذائية. فالدول الأغنى تترك شعوب العالم الثالث يموتون جوعًا بينما يستمرون في استغلال مواردهم.

ما هو الخطأ في مجتمعاتنا؟

نحن نعيش في النظام النقدي القائم على الديون حيث يتم إنشاء المال عن طريق البنوك بمجرد وضع بعض الأرقام على الشاشة. ثم تقترض حكوماتنا المال من البنوك المركزية المملوكة للقطاع الخاص التي يمتلكها مساهمون سريون، لا يسمح للشعب حتى بمعرفة أسمائهم. بدون أي رقابة على الإطلاق. يمتلك 1٪ من سكان العالم تقريبًا نصف الثروة، كما يسيطرون على مواقع السلطة، بينما يصارع 99٪ من سكان العالم للبقاء على قيد الحياة.

نقضي معظم حياتنا نعتقد بصحة ما يقال لنا من قبل مؤسساتنا – التعليم، والحكومة، والآباء، وسائل الإعلام – دون التفكير فيه مليًّا. كل ذلك يقصد منه صرف أنظارنا عن أي شيء حقيقي يحدث في العالم. من الواضح أننا نعيش في مجتمع ظالم فاسد الذي يكافئ خيانة الأمانة والأنانية.

لماذا علينا أن نعمل إذن؟

حقيقة الأمر هي أننا يجب أن نعمل لأننا كالعبيد، يسيطر علينا أصحاب الثروات الذين يستغلون النظام النقدي وقطاع الطاقة لحماية مصالحهم الأنانية. كما يقومون بالتلاعب النظام النقدي أيضًا بواسطة أسواق الأوراق المالية والممارسات المصرفية، وهذا من أجل الحفاظ على الثروة في أيدي نخبة مختارة. يسيطر هؤلاء أيضًا على جميع جوانب حياتنا من التعليم والصحة والإعلام والمواد الغذائية.

دور وسائل الإعلام والمؤسسات

وينتقد الكاتب دور وسائل الإعلام قائلًا: إن وسائل الإعلام لدينا ما هي إلا أدوات للسيطرة على عقول الجماهير بما يتماشى مع السياسات الحكومية. نحن نظن أن لدينا صحافة حرة، ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، وذلك يتضح جليًّا عندما تحدث تحركات كبيرة مثل “مسيرة ضد شركة مونسانتو” أو “حركة Occupy” وتتلقى القليل من اهتمام وسائل الإعلام. أما إذا حدث وسلط عليها بعض الضوء، يظهرونها بصورة سلبية. تمتلئ عناوين الصحف دائمًا بكلمات مثل “مؤامرة”، “الإرهاب”، “داعش”، “التطرف”، “المتطفلين”، وغيرها التي تتكرر مرارًا وتكرارًا لتثبيت تلك المعاني في نفوس الناس. فإذا قمت بتكرار أي شيء العديد من المرات، يبدأ الناس في تصديقه. وهو شكل واضح من غسيل المخ، ويستخدم على نطاق واسع من قبل السياسيين ووسائل الإعلام.

تستخدم تلك الطريقة في أي موضوع يرون أنه لا ينسجم مع أجندة الحكومة. وقد استخدمت سياسة “فرِّق تَسُد” لآلاف السنين. تفعل وسائل الإعلام ذلك ببراعة عن طريق جعل الناس منقسمين ومتشككين في بعضهم البعض.

لماذا يجب أن لا نضطر إلى العمل؟

يعتقد الكاتب أن كل إنسان على هذا الكوكب يستحق الحياة، مما يعني أن له الحق في الحصول على كل ما يحتاجه للبقاء على قيد الحياة، وأنه ينبغي أن يحصل الجميع على الأجر الأساسي كحق يعطى للجميع عند الولادة. وينبغي أن يشمل هذا الأجر الأساسي كل تكاليف الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والمسكن والملبس، ويجب أن لا يجبر أحد على العمل ويجب أن يكون العمل على أساس تطوعي.

ولكن كيف يمكن تنظيم العمل؟ البشر كسالى، أليس كذلك؟

نحن بحاجة إلى التحدث مع جيراننا من أجل البقاء، وبطبيعة الحال ستزداد الثقة وسوف تزدهر البيئة الأسرية. سيكون لدينا الوقت لنعيش الحياة ولرعاية للآخرين، وسيكون لدينا الوقت للتطوع لصالح المجتمع.

كما يمكن للمقايضة أن تدخل حيز التنفيذ. سيتبادل الناس الخدمات، أما من ليس لديهم مهارات أو المعاقين فإن الناس سيتطوعون لمساعدتهم. سينتشر التعاون والإبداع، فضمن بيئة كهذه، يمكن أن تتدفق الأفكار الجديدة.
نحن بحاجة إلى تغيير طريقتنا في التفكير من أجل تغيير عالمنا بشكل كبير.

“لا يمكن أن تحل مشكلة بنفس الإدراك الذي أنشأها. يجب أن نتعلم أن نرى العالم من جديد”. ألبرت أينشتاين

هذه هي الحياة كما يجب أن يكون. هل هو حلم مستحيل؟ هل هو قابل للتحقيق؟ وما هي المشاكل التي قد تنشأ عن ذلك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد