لماذا ننام؟ سؤال لم يجد العلماء إجابة له بعد

من الواضح أن النوم عملية ضرورية لجميع الحيوانات، إلا أن العلماء لم يعرفوا السبب في ذلك بعد، ولكن مع أن الأسباب التي تقف وراء حاجتنا للنوم لم تتضح بعد، فإن الأبحاث تشير باستمرار إلى أن عدم أخذنا قسطًا كافيًا من النوم يؤثر في جوانب عديدة من صحتنا البدنية والعقلية.

بهذه الكلمات يستهل ستيفن روس بوميروي، الكاتب المهتم بالعلوم والاكتشافات، تقريره الذي نشره موقع «بيج ثينك» الأمريكي، والذي يحاول من خلاله أن يبحث عن السبب الذي يجعل النوم حاجة ضرورية للإنسان والحيوان.

المخ البشري: لماذا ننام؟

يواصل الكاتب قائلًا: كل الحيوانات تنام، بما في ذلك الدود المتناهي في الصغر، وقد حاول علماء الوراثة إجراء تعديل وراثي على فئران المختبر لكي لا تنام، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، حتى إن قَطْع الدوائر المعززة للنوم في أدمغة هذه الفئران لم ينهِ حاجتها إلى النوم تمامًا؛ ومن ذلك، يبدو أن النوم أمر أساسي، والسؤال الرئيس هنا هو: لماذا؟

صحة

منذ شهر
منها الوحدة وتناول الوجبات السريعة! 7 عادات تؤذي الدماغ البشري وعليك تجنبها

جذبت الجهود المبذولة للعثور على إجابة لهذا السؤال اهتمام الأستاذين في كلية لندن الإمبراطورية؛ نيكولاس فرانكس ووليام ويزدن، ويدير هذان الأستاذان مختبر «فرانكس وويزدن»، ويستخدمان علم الوراثة الجزيئي والتحليل السلوكي للفئران لاستكشاف الدوافع والوظائف الكامنة في النوم، ويأمل الأستاذان في أن يساعد مسعاهما هذا في تحسين عمليات التخدير وإيجاد علاج للخرف أو تدهور الوظائف العقلية.

وفي مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «ساينس»، شارك فرانكس وويزدن القرَّاء بعضًا مما تعلموه عن النوم خلال أبحاثهما المستمرة لما يقرب من 10 سنوات. وفي البداية، قال الأستاذان إنهما وجدا أن الهدف الأساسي من النوم هو إجراء العمليات الهيكلية والأيضية الرئيسة التي تسمح للدماغ بالعمل طبيعيًّا في ساعات اليقظة.

Embed from Getty Images

وكتب الأستاذان في هذه المراجعة قائلين: «يشبه هذا الأمر إلى حد كبير عمال النظافة الذين يتنقلون في المكاتب الفارغة أثناء الليل لتنظيفها، وهي مهمة شبه مستحيلة خلال ساعات النهار الصاخبة، كما تجري بعض العمليات التجديدية والأساسية بعد استسلامنا للنوم؛ أي عندما تكون وظيفة الدماغ الطبيعية متوقفة جزئيًّا على الأقل».

كيف تتغير أدمغتنا أثناء النوم؟

يلفت الكاتب إلى أن الدراسات السابقة تُشير إلى أن أحد أدوار الحماية هذه هو تنظيف الدماغ من الجزيئات التالفة والبروتينات السامة التي تتراكم أثناء ساعات اليقظة، وهي أحد الآثار الجانبية لنشاط الدماغ الأيضي المكثف. وفي عام 2013، راقب العلماء أدمغة فئران نائمة ولاحظوا اتساع المسافة بين خلايا أدمغتهم، الأمر الذي يسمح بتدفق كبير للسوائل، وعقب ذلك بست سنوات، لاحظ العلماء العملية نفسها تحدث عند البشر، وبتفصيل أكثر، لقد رأى علماء جامعة بوسطن تدفق الدم من أدمغة البشر النائمين واندفاع السائل النخاعي إلى الداخل، واستمرت أدمغتهم بفعل ذلك على هيئة موجات «نابضة».

تقول إحدى الفرضيات إن النوم يساعد على «تنظيف» الدماغ من الجزيئات التالفة والبروتينات السامة

وما يثير الدهشة أيضًا أن درجة حرارة الدماغ تنخفض بنحو درجتين مئويتين أثناء النوم، ومع أن هذا الأمر لا يبدو ذا صلة كبيرة بعملية «تنظيف» الدماغ، فإنه قد يسمح بحدوث نوع من البناء التشابكي، كما افترض فرانكس وويزدن.

مراحل النوم

يشير الكاتب إلى أن النوم يحدث على مراحل، ومن المراحل التي تناولها العلماء كثيرًا هي مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة شائعة لأنها المرحلة التي نحلم خلالها بوضوح كبير، ولكن فرانكس وويزدن يقولان إن هذا النوع من النوم، مقارنةً بنوم حركة العين غير السريعة، لا يبدو أنه أساسي حقًّا؛ فيقولان: «من الممكن استئصال كل النوم من نوع حركة العين السريعة جينيًّا في فئران التجارب دون أن يبدو عليها أي أعراض مرضية».

Embed from Getty Images

ويفترض الأستاذان أن نوم حركة العين السريعة ربما يكون آلية اختبار تفعِّلها الدماغ لمعرفة هل وظيفة الترميم التي تجري أثناء نوم حركة العين غير السريعة ناجحة أم لا، «وإذا كانت كذلك، فإننا نستيقظ».

وهذا تفسير ممتاز لاستيقاظنا مرتاحين تمامًا، ولكن ما الذي يفسر سبب خلودنا إلى النوم في المقام الأول؟

يقول الأستاذان: «عندما نُحرم من النوم بشدة، يصبح لدينا دافع كبير جدًّا كي نجد طريقًا إلى الوسادة بأي وسيلة كانت، وبالطريقة نفسها التي يدفعنا بها الجوع والعطش للبحث عن الطعام والشراب، والأمر كذلك، إذا مضى علينا وقت طويل دون نوم، سنفعل أي شيء تقريبًا كي ننام».

اتزان مستوى النوم!

تمامًا مثل وزن الجسم ونسبة الترطيب، يبدو أن النوم يتمتع «باتزان معين»، فهناك مستوى معين يفضل الجسم الحفاظ عليه لا يزيد عنه ولا ينقص. وفي حين أن الدوائر العصبية المختلفة في الدماغ داخلة في عملية الحفاظ على هذا التوازن، لا يزال من غير الواضح كيف يُحدَّد هذا المستوى بالضبط ثم تحفيز الرغبة في النوم. وما نعرفه يقينًا هو أننا مهما حاولنا البقاء مستيقظين، فإن النوم سيتغلب علينا في النهاية.

يختم الكاتب تقريره بالقول: لكن بدلًا من أن يغلبنا النوم، يجب علينا حقيقة أن نسعى إليه؛ إذ يحتاج البالغون إلى سبع ساعات نوم كل ليلة للتمتع بصحة أفضل، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ولكننا ننام في المتوسط أقل من ست ساعات، وفيما لا تزال الأهداف الحقيقية للنوم خفية علينا، فإننا نعلم أنه مهما كان الهدف الذي نلجأ للنوم بسببه، فالنوم يحسن وظائفنا الإدراكية وأمزجتنا وأداءنا كثيرًا، فلو كان النوم دواءً، لوجب علينا السعي إليه ولو بشق الأنفس.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد