نشرت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية مقالًا تحليليًّا استعرضت فيه ما تردد إعلاميًا مؤخرًا عن وجود مساعٍ لتقارب دبلوماسي بين المملكة العربية السعودية وإيران، ولماذا تحتاج الرياض لهذه المحادثات؟

واستهلت الصحيفة مقالها، الذي كتبته فاطمة صالحي، بالقول: «إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي سافر إلى ألمانيا لحضور مؤتمر ميونخ الأمني لعام 2020، قال مؤخرًا إنه بعد «استشهاد» الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، تلقينا رسالة من المملكة العربية السعودية تدعو إلى إجراء محادثات مع إيران. وشدد ظريف أيضًا على أنه رد على السعوديين، لكنه على الرغم من ذلك لم يتلق أي رسائل أخرى».

وتضيف الكاتبة أنه في أعقاب تصريحات ظريف، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إن الرياض لم ترسل أي رسائل خاصة إلى طهران.

Embed from Getty Images

وفيما يتعلق بقضية المحادثات بين السعودية وإيران، يسلط المقال الضوء على بعض النقاط:

أولًا: تحاول المملكة العربية السعودية مقارنة الحوار بين الرياض وطهران بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وتغيير موقفها باستمرار من إيران، من منطلق الوضع الإقليمي.

وتختلف طبيعة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة عن تلك التي بين إيران والسعودية. وقالت إيران مرارًا إنها على استعداد لإجراء محادثات مع السعوديين دون أي شروط مسبقة، بسبب أن التقارب الجغرافي بين البلدين في صالح استقرار المنطقة وتخفيف التوترات.

ثانيًا: وضع السعوديون دائمًا شروطًا مسبقة عامة ومبهمة لبدء المحادثات مع إيران، مثل حاجة إيران إلى تغيير سلوكها في المنطقة. وتحدد السياسات الخارجية للدول تحدد وفقًا لمصالحها الخارجية، لذلك تتوقع السعودية تغيير كامل سلوك إيران وسياساتها في المنطقة، وهو أمر غير مناسب تمامًا.

ثالثًا: كان المسؤولون السعوديون على خلاف بشأن التطورات في المنطقة. فمن ناحية، يعلمون أن الولايات المتحدة والغرب لا يستطيعان توفير الأمن للبلاد إلى الأبد، مما أدى بالرياض إلى السعي للحوار مع طهران، ومن ناحية أخرى، ما زالوا يتطلعون إلى دعم الولايات المتحدة. ودفعت التطورات الإقليمية الأخيرة السعودية إلى مواجهة حسابات جديدة في المنطقة.

رابعًا: تشير تصريحات ظريف إلى أن السعوديين يخشون بشدة تصاعد التوترات في المنطقة؛ فكلما تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، يقلص السعوديون من أعمالهم الاستفزازية ضد إيران، ولكن بمجرد أن يستقر الوضع، يستأنفون أعمالهم. أبرز مثال على هذا السلوك هو رد فعل السعودية على اغتيال قاسم سليماني، حين كانت تحاول عدم اتخاذ موقف استفزازي ضد إيران.

خامسًا: تحتاج السعودية إلى استعادة علاقاتها مع إيران للتعامل مع القضايا الإقليمية، وهي كما يلي:

– القضية اليمنية: القضية الأولى هي حرب الاستنزاف في اليمن التي بدأت في مارس (آذار) 2015 مع «غزو» التحالف الذي تقوده السعودية واستمر حتى الآن. إنها حرب لم تسفر سوى عن تدمير الشعب اليمني والهزائم بجانب الكثير من التكاليف العسكرية للسعوديين.

– القضية السورية: مع تصرفاتها الأخيرة تجاه دمشق، أظهرت السعودية أنها تسعى إلى تحسين علاقاتها مع سوريا، وهي دولة تربطها علاقات قوية بإيران وتشكل جزءًا من محور المقاومة. وفي هذا الصدد، حضر بشار الجعفري، الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، مؤخرًا حفلًا خاصًّا أقيم على شرف وزير الدولة السعودي في نيويورك، فهد بن عبد الله المبارك، مما أثار الكثير من الجدل.

دولي

منذ شهر
«الجارديان»: هكذا تسعى إيران جاهدة للتعافي من آثار وفاة سليماني

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية في نيويورك (لم تسمها) أن مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله بن يحيى المعلمي، التقى عمدًا بشار الجعفري خلال الزيارة، وهو أمر لم يكن متوقعًا بالنسبة للحضور. وخلال احتفالهم، عبّر المسؤولون السعوديون عن حبهم لسوريا، وقالوا إنها باقية في قلوبهم، مضيفًا أن ما حدث بين البلدين لم يكن سوى سحابة صيفية ستمضي حتمًا.

– المنافسة القديمة مع تركيا، خاصة على ليبيا: أصبحت أنقرة منافسًا لا هوادة فيه للرياض من جميع الجوانب هذه الأيام، وقد تفاقمت هذه القضية في أعقاب أزمة الخليج، وقطع العلاقات السعودية مع قطر واغتيال جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. وتحتاج السعودية إلى تحسين علاقاتها مع إيران لتكون قادرة على منع النفوذ التركي، وخاصة في البلدان الأفريقية وليبيا.

– أزمة الخليج: مما لا شك فيه أن تحسين العلاقات بين طهران والرياض يمكن أن يكون مفيدًا في تسوية الأزمة بين المملكة العربية السعودية وقطر، إذ اقتربت الدوحة من طهران وأنقرة منذ الأزمة.

هؤلاء لا يريدون إصلاح العلاقات بين السعودية وإيران

النقطة المهمة هي أن بعض الأطراف ستكون غير راضية بالتأكيد عن العلاقات الوثيقة بين إيران والسعودية، وستبذل قصارى جهدها لعرقلة ذلك:

1 – تعلم الولايات المتحدة أنه إذا حدث هذا، فلن تتمكن السعودية بالتأكيد من اتخاذ مواقف واضحة لدعم واشنطن ضد إيران، كما فعلت في الماضي، وستصبح على الأقل دولة محايدة في النزاعات بين طهران وواشنطن، إن لم تكن صديقة لإيران. لذلك، ستفقد الولايات المتحدة أهم حلفائها العرب في المنطقة.

2- «النظام الصهيوني» مشغول في الوقت الحاضر بإقناع الأطراف العربية بقبول صفقة القرن وتطبيع العلاقات مع الدول العربية والأفريقية. ولا تريد إسرائيل أن تفقد مؤيديها في الوضع الحالي، الذين وافقوا سرًا على صفقة القرن وتطبيع العلاقات.

3- الإمارات غير راضية عن تحسن العلاقات الإيرانية السعودية، لأنها لا تتماشى مع مصالحها. وذكرت وسائل إعلام عراقية أنه في أعقاب استئناف العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، فإن الإمارات التي تتطلع لدور مهم لنفسها في القضايا الإقليمية مثل اليمن وليبيا والعراق والسودان، وتعتبر قوة ناعمة، ستكون لها ردة فعل. وتلعب دولة الإمارات دورًا رئيسيًا في منع العلاقات السعودية الإيرانية، وحيثما فشلت، فإن النظام الصهيوني يساعدها أحيانًا وتواصل لعب هذا الدور.

4- إن تركيا، التي شهدت علاقاتها السياسية مع إيران صعودًا وهبوطًا في فترات مختلفة من الزمن وبالنظر إلى مصالح البلدين، لا يمكن أن تكون سعيدة بتحسين العلاقات الإيرانية السعودية. قد تكون هذه القضية في صالح السعودية، إذ تتنافس الرياض وأنقرة مع بعضهما البعض في دول داخل المنطقة وخارجها.

منطقة الشرق

منذ شهر
«جيروزاليم بوست»: لهذه الأسباب ستؤجج نتائج الانتخابات الإيرانية الصراع مع الغرب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد