لا يبدو أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الذي صادف أن يكون حاصلًا على شهادة جامعية في التاريخ، قد أبدى اهتمامًا كبيرًا خلال دراسته. يبدو بوضوح كما لو أنه غاب عن هذا الدرس المهم من المفكر السياسي الفرنسي ألكسيس دي توكفيل: “التاريخ هو معرض من الصور التي يوجد بها عدد قليل من النسخ الأصلية والعديد من النسخ”.

أعلن رئيس الوزراء البولندي السابق في أواخر الشهر الماضي على حسابه الرسمي على تويتر أن قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا التي تم عقدها في 29 نوفمبر الماضي كانت تهدف إلى “إعادة تنشيط علاقاتنا ووقف تدفق الهجرة”. وقد اتخذ هذا القرار في ضوء أزمة اللاجئين الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.

وفقًا لاتفاق الشهر الماضي على خطة عمل لدعم تركيا في تخفيف عبء اللاجئين في أوروبا، قدم القادة الأوروبيون لتركيا حزمة سخية جدًّا تتألف من ثلاثة مليارات يورو من المساعدات على مدى عامين، وتخفيف القيود على تأشيرات الدخول ومتابعة سريعة من الاتحاد الأوروبي لعضوية تركيا داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد وصف هذا العرض من قبل العديد بأنه “صفقة قذرة”، يرجع ذلك إلى حقيقة عدم وجود توافق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن تمويل تلك الصفقة.

ففي حين ستتكفل ميزانية الاتحاد الأوروبي بحوالي 500 مليون يورو من قيمة الصفقة، سوف تأتي الملياران ونصف المليار يورو المتبقية من مساهمات الدول الأعضاء، حيث يستند المبلغ المطلوب من كل دولة على نفس الصيغة المستخدمة لتحديد مساهمات الدول الأعضاء لميزانية الاتحاد الأوروبي.

وهذا يعني أن ألمانيا سوف تضطر لدفع أكثر من 534 مليون يورو، تليها بريطانيا بحوالي 410 ملايين يورو وفرنسا بحوالي 386 مليون يورو.

على الرغم من أن برلين هي أكبر مساهم، فقد كسرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي وضعها استعدادها لتحمل ما يقرب من مليون لاجئ هذا الصيف تحت ضغط سياسي كبير في الداخل، كسرت البروتوكول لزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات في بلاده، كما أنها ضغطت على بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

ومع ذلك، فقد تم معارضة الفكرة بشدة من دول وسط وشرق أوروبا كالمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك وبولندا، وهي الدول التي لديها مخاوف جدية بشأن وضع الكثير من التركيز على مشاركة دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي في شؤون الاتحاد الأوروبي.

كما ذكر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال قمة الهجرة في مالطا الشهر الماضي: “نحن لا نريد أن نجلس لإجراء محادثات مع تركيا، مما يجعلها تعتقد أنها فرصتنا الأخيرة لإنقاذنا”.

والواقع أن هذا الكاتب لديه مخاوف جدية من مصداقية تركيا في الدخول في هذا التحالف، عندما يبدو أن جيراننا الغربيين يظهرون جاهزية لوضع قيمنا الأوروبية جانبًا في السعي إلى حل أزمة اللاجئين، وبعد الصلاة الرئيسية التي أعلن فيها فولتير: “عندما يتعلق الأمر بالمال، يصبح الجميع على دين واحد”.

ومن المدهش تمامًا كيف يمكن أن نمارس النفاق في أعقاب الإرهاب والحاجة الملحة للدفاع عن طريقتنا في العيش، من أجل غض الطرف عن إخفاقات حقوق الإنسان في تركيا والإذعان للمطالب المالية لأنقرة، مع العلم بأن “رغبة تركيا نفسها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أساسًا يكتنفها أسباب اقتصادية، بدلًا من تحسين نوعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد”، كما يقول فادي حكورة، المحلل في مؤسسة تشاتام هاوس.

ما هو أكثر من ذلك، في ضوء التقارير التي نشرت من قبل الصحفيين المسجونين بشكل غير قانوني في هذا البلد، حول إمدادات الأسلحة التركية إلى الجهاديين في سوريا، والعدوان الأخير نحو موسكو التي تساعد في هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بعد هجمات باريس، حيث تم إسقاط طائرة حربية روسية، يبدو أن نفس السيناريو من عام 1855 يتكرر.

ومع ذلك، وفقًا لدونالد تاسك، “ليس لدينا خيارات أخرى” من إبرام الاتفاق مع البلد الذي ليست له جذور تاريخية وثقافية متجذرة في أوروبا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد