في نوفمبر من عام 2013، تم طرح سندات تويتر للبيع للعامة في عرض أولي عام (initial public offering) من أنجح ما يكون، تم بيع 70 مليون سهم في مقابل 26 دولارًا أمريكيًّا للسهم الواحد، ولكن هذه القيمة كانت أقل بكثير مما كان المشترون على استعداد لدفعه مقابل السهم، حيث في بداية عملية البيع بلغت أسعار الأسهم 45.1 دولار للسهم؛ مما أعطى تويتر قيمة تساوي 25 مليار دولار.

منذ ذلك الحين، لم يفِ تويتر بوعوده، حيث تناثرت الوعود بالزيادة الهائلة في عدد المستخدمين، وكرد فعل للشركة حاول تويتر التركيز على المقاييس الأخرى كالمتابعين للموقع، وهم يشملون ليس فقط من يملكون عضويات مسجلة على تويتر ولكن أيضًا من يدخلون لقراءة التغريدات من دون تسجيل دخول (مثل متابعة تغريدات شبكة إخبارية مثلًا دون أن تملك حسابًا على تويتر) حيث رأوا أنه إذا كان زيادة عدد المشتركين لا تحقق النجاح والعائدات المرجوة فإن هناك أشياء أخرى ربما تقوم بهذا الدور.

لم تبدُ هذه الطريقة نجاحة كما أرادوا أيضًا، وللتأكد من ذلك يمكننا رؤية زيادة طفيفة في عائدات تويتر من 169 مليون دولار في الربع الثالث من عام 2013 وهو آخر ربع قبل طرح أسهم الشركة للبيع أمام العامة، وقد بلغت العائدات في الربع الأول من عام 2015 حوالي 436 مليون دولار أمريكي، يمثل هذا زيادة تقدر بحوالي 160% في 18 شهرًا أي عام ونصف، ومن ناحية أخرى نرى أن المصروفات قد زادت بنسبة أكبر من ذلك؛ مما يعني أنه في حسابات تويتر الربع سنوية يحقق خسارة، خسر تويتر 65 مليون دولار في الربع الثالث من عام 2013 في حين أنه في الربع الأول من 2015 بلغت خسائر تويتر 162 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم قد يصبح عاملًا مؤثرًا على أرباح عام 2015 بشكل عام.

بالنسبة للسعر الحالي للسهم، قبل إعلان أرقام الربع الأول من العام الحالي تحرك سعر السهم فوق 50 دولارًا بنسبة طفيفة، ولكن الآن تغير الوضع ويبلغ سعر السهم 39 دولارًا فقط؛ مما يعني أنه إذا كنت ممن اشتروا أسهم تويتر من اليوم الأول (مقابل 46 دولارًا) فإنك ربما تخسر الآن بشكل كبير.

هذا ليس جيدًا بالنسبة لأي شركة عامة. بوضوح، كل الشركات تربح وتخسر من وقت لآخر وتواجه تغيرات في قيمة السهم والكثير من الشركات الخاصة لا تبالي بالأساس بشأن قيمتها السوقية وبشأن قيمة السهم، ولكن بالنسبة للشركات العامة فإن الأمر يختلف كثيرًا حيث تكون الإدارة مسؤولة أمام مجلس الشركة المنتخب بالأساس من أصحاب الأسهم، وبالتأكيد فإن أهم شيء يريده المساهمون في الشركة هو زيادة سعر السهم.

هذا الأمر ربما يضع تويتر في مأزق، كموقع يحبه الكثير من الناس وربما يمثل قيمة أكثر من ذلك بكثير بالنسبة لمستخدميه وأكثر بكثير من المساهمين فيه، تويتر كشركة يحتاج أن يظهر تقدمًا أكثر ونجاحًا ماليًّا وأرباحًا مرضية بالنسبة للمساهمين، وهذا هو الهدف الأساسي من طرح أسهمه للبيع أمام العامة، حتى ولو كان النمو يأتي على حساب الكثير من المستخدمين النشطين الذين يحبون الموقع بشكل كبير، يقول ماتيو إنجرام (صحفي متخصص في مجال الأعمال): الكثير من قرارات تويتر (في السنوات الخمسة الماضية) كان الهدف منها زيادة القيمة الاقتصادية لتويتر كشركة، حتى إن كان ذلك على حساب قيمة الموقع الاجتماعية كشبكة تواصل اجتماعي لا غنى عنها بالنسبة للكثير.

بالتأكيد فإن نظام تويتر كشبكة اجتماعية في تراجع، في العام الماضي حيث جينا ورثهام (محررة في نيويورك تايمز) رصدت ما أسمته (نقطة تحول) بالنسبة لتويتر قائلة: “لم يعد تويتر حقيقة في الوقت الحالي هو الشيء الأهم كما كان، لقد توقف ذلك منذ فترة”. وأضافت: “فوق كل هذا وجدت نفسي أفضل مواقع أصغر، حيث يبدو الناس أكثر صدقًا وأقل تمسكًا بوجهة نظرهم الخاطئة، لديهم القدرة على الضحك وخوض تجارب جديدة، يثقون في بعضهم البعض ويبدؤون محادثات حقيقية، بدأ تويتر بالنسبة لي يصبح جامدًا، لا يوجد جديد، ربما أصبح وزن أعضائه عبئًا عليه، لقد أصبح أقل إثارة بكثير، ربما هذا يفسر زيادة دور الكثير من وسائل التواصل الأخرى الأصغر منه في الفترة الأخيرة، كتطبيقات المراسلة مثل سناب شات وجروب مي وشبكات التواصل الأصغر وحتى مواقع المراسلات التقليدية (الإيميل) أصبحت تلعب دورًا أكبر في حياتي الآن بعكس السابق”.

اليوم بالتأكيد، يمكنك الإضافة إلى القائمة السابقة أن الكثير من محترفي صناعة المحتوى في تويتر قد تركوا الموقع، نقطة الضعف الكبرى في تويتر هو كونها شبكة التواصل الاجتماعي الأقل اجتماعية بين الشبكات، في بداية انطلاق تويتر، ربما كان الأعضاء الجدد يتابعون أصدقاءهم، غالبًا هم أنفسهم الأصدقاء الذين قاموا بتعريفهم على الموقع، ولكن الآن يجد الأعضاء الجدد أنفسهم متابعين لحسابات المشاهير والشركات الكبرى والعلامات التجارية.

إليكم تجربة واقعية: قم بتفحص كل الحسابات التي تتابعها، وقم بحساب عدد تقريبي لمتابعي كل حساب من هذه الحسابات، هذه القيمة الكلية هي تقريبًا ما يمكن أن يصل له ما تكتبه، سأراهن على شيئين: عدد ما يمكن أن يصل له ما تكتبه هو رقم يزيد زيادة ثابتة منذ تسجيل عضوية تويتر، وأنه بشكل عام كلما كنت حديث الانضمام لتويتر كانت هذه القيمة أعلى ممن انضموا سابقًا. هاتان الظاهرتان لا أراهما بالنسبة لي كأمر جيد، حيث إن خبرة المستخدم على تويتر لم تعد شخصية بشكل كبير بل أصبحت ربما أمرًا أوتوماتيكيًّا وأرى أن هذا يؤثر على تجربة المستخدم بشكل عام.

يعد توزيع المتابعين في تويتر توزيعًا غير منتظم بشكل كبير: نسبة قليلة جدًا من المستخدمين لديهم عدد ضخم من المتابعين في حين أن أغلب المستخدمين الآخرين لديهم بضع عشرات من المتابعين كحد أقصى، يشعر هؤلاء بأنه بإمكانهم الوصول لأصدقائهم بشكل أفضل عبر فيس بوك وسناب شات وإنستغرام بدلًا من تويتر، وهذا الأمر يضر بتويتر اقتصاديًّا، لأنه إن لم يكن المستخدم لديه شغف شديد للدخول لتويتر ليتابع ما يقوله الأصدقاء، سيكون فرصة متابعته للإعلانات على الموقع أقل، وهو ما يضر تويتر بشكل مباشر.

هذه مشكلة أظن أنه لن يتم حلها إلا بتغيير إدارة تويتر، إذا تم تغيير المدير التنفيذي كما يزعم المحلل التكنولوجي والمدون أن الأمور ستتغير للأفضل إذا حدث ذلك وستكون نقطة تحول جيدة.

إذًا الحل هو بيع تويتر، تبلغ قيمة تويتر السوقية حوالي 25 مليار دولار، تويتر كشركة تعتبر صغيرة الحجم بالنسبة لعمالقة سيليكون فالي كجوجل وفيس بوك وأبل؛ مما يجعل أيًّا من تلك الشركات السابقة قادرة على ابتلاع تويتر وشرائه بتلك القيمة، وحالمًا يتم بيعه فلن يصبح تحت ذلك الضغط بعد الآن، يمكنكم النظر إلى مصير إنستغرام وواتساب بعد بيعهم لفيس بوك: لم يعان أي منهما مشاكل أو ضغوط تخص العائدات والأرباح منذ بيعهما، وكنتيجة لذلك حقق كل منهما زيادة كبيرة وسريعة في أعداد المستخدمين على الرغم من أن أعداد المستخدمين النشطين لديهم أكبر من تويتر بالفعل، يقول هيرب جرينبيرج (صحفي أمريكي) : “أن يتم شراء شركة بواسطة شركة أكبر هو أفضل وسيلة للتقدم للأمام، أرى ذلك سيخلق استراتيجية ستجعل أعين الجميع موجهة تجاه خدمات تويتر وتقدم نقلة نوعية يحتاجها بشدة في الوقت الحالي”.

إذن من يفترض أن يشتري تويتر؟ الإجابة هي فيس بوك بكل تأكيد.

لقد أثبت فيس بوك محافظته على طبيعة الشركات التي يشتريها ويحافظ إلى حد بعيد على استقلاليتها، شراء فيس بوك لتويتر سيخلق نوعًا من التنوع المطلوب لديهم: سيكون تويتر بمثابة منصة إضافية تمكن فيس بوك من بيع المزيد من الإعلانات، حيث تضيف إعلانات تويتر قيمة مختلفة غير موجودة في فيس بوك، تويتر لن ينوع من أعمال فيس بوك بالطريقة التي قام بها واتساب وأوكولوس ريفت أو بالطريقة التي قد يضيفها سناب شات في حالة شرائه من فيس بوك، بدلًا من ذلك سيضيف تويتر شيئًا قيمًا بالنسبة للمساهمين في فيس بوك وهو: تنويع مصادر دخل فيس بوك.

حاول فيس بوك في السابق شراء تويتر في أواخر عام 2008 حيث قدموا عرضًا قيمته 100 مليون دولار نقدًا بالإضافة إلى 400 مليون دولار من قيمة فيس بوك السوقية في ذلك الوقت، والتي تساوي الآن حوالي 6 مليارات دولار. لذلك كان تويتر محقًا برفض ذلك العرض منذ سبع سنوات، ولكن الآن فيس بوك تم عرضه للبيع للعامة وأصبح هناك مساهمون وعمليات بيع الأسهم ستصبح أسهل الآن، إذا أراد مارك زوكربيرج شراء تويتر باستخدام أسهم فيس بوك ستصبح واحدة من الصفقات القليلة في العالم التي ينتج عنها زيادة سعر أسهم الشركة المباعة والشركة المشترية في آن واحد، ربما في الماضي كان إتمام مثل هذه الصفقة أمرًا صعبًا، ولكن في الوقت الحالي ومع الشكل الحالي للسيليكون فالي أصبح ذلك ممكنًا.

هنا شيء أراده فيس بوك لسنوات طويلة: أن يكون الأكثر صلة عندما يتعلق الأمر بالأخبار بالتحديد، لكن جهود فيس بوك خلال تلك السنوات لم تجدِ الحصاد المنتظر، ولكن شراء تويتر بواسطة فيس بوك سيحقق لهم هذا الهدف وبقوة وسيعطيهم السيطرة على عدد لا نهائي من الصحفيين والعاملين بمجال الأخبار عمومًا، وهو جزء أساسي ومهم من قاعدة مستخدمي تويتر المخلصين والمؤثرين بكل تأكيد، بالإضافة إلى ذلك وهو الأهم: إن فيس بوك سيزيد من قيمة تويتر كخدمة وسيضيف له ما لا يستطيع تقديمه وحده.

ما يحتاج إليه تويتر إذا أراد أن يبقى صامدًا على المدى الطويل هو البدء في تغيير ما تحدثنا عنه سابقًا وهو طريقة وصول المحتوى ومدى وصوله، يجب أن يزيد تويتر من عمق تجربة المستخدم وجعلها فريدة ومختلفة بالنسبة لكل مستخدم عن الآخر وخاصة بالنسبة للمستخدمين الجدد الذين يقعون كمتابعين للشركات والعلامات التجارية والمشاهير وهو بالتأكيد ما يقلل من اجتماعية تويتر كشبكة تواصل اجتماعي، هناك بعض الناس مثلي قاموا ببناء قائمة المتابعين لديهم على مدار سنوات نستفيد استفادة هائلة من تويتر، ولكن بالتأكيد فإن بناء تلك القائمة كان صعبًا جدًا، وقد يمل أغلب المستخدمين قبل الوصول إلى ما يريدونه.

إذا أصبح تويتر جزءًا من فيس بوك فإن الكثير من الأشياء ستتغير بالتأكيد، سيحتاج تويتر فقط إلى تشجيع أعضائه على ربط عضوياتهم بعضويات فيس بوك، حاول تويتر تفعيل هذه الخاصية سابقًا ولكن تم غلقها نهائيًّا بواسطة فيس بوك، هذا ما في الأمر، سيتم فتح عضوية فيس بوك أمام متابعي تويتر وسيجعل هذا الأمر أيضًا سهلًا لتكوين شبكة أصدقاء على تويتر بسهولة.

في هذه اللحظة ستعود تجربة تويتر لتصبح فريدة بالنسبة للمستخدم من جديد، سيستطيع المستخدم بناء قائمته بسهوله ومتابعة ما يفعله الأصدقاء وربما سيصبح الأمر أفضل من فيس بوك في هذا الشأن نتيجة تحديثات فيس بوك التي أدت إلى حجب وصول الكثير مما يكتبه الآخرون عن الوصول لمتابعيهم، باختصار سيعود تويتر للهيئة التي أحبه الناس بها في البداية عن طريق تعديلات بسيطة، ولكن لها أثرًا كبيرًا وسيحقق تويتر ما يهدف إليه فقط إذا استطاع إقناع مارك زوكربيرج بهذا الأمر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد