في اليوم الثالث عشر للاحتجاجات الشعبية في لبنان، خرج سعد الحريري ليعلن استقالته من رئاسة الحكومة. ورغم ذلك لم تهدأ الاحتجاجات بعد، ويطالب المحتجون برحيل مسؤولين آخرين موجودين في السلطة وصفوهم «بالفاسدين». وترى صحيفة «لوبروجريه» الفرنسية في تقرير لها أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.  

استهلت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى تصريحات الحريري عند استقالته من منصبه بوصفه رئيسًا للوزراء والتي قال فيها: «أقول لشركائي السياسيين إن مسؤوليتنا اليوم هي أن نرى كيف نحمي لبنان، ومنع الانهيار الاقتصادي… لقد وصلت لطريق مسدود وأبحث عن طريق للخروج من الأزمة…».

ورغم أن هذه الاستقالة جاءت محاولة لتهدئة الشارع الغاضب، إلا أنها لم تضع حدًا للمظاهرات، فالجماهير تعتبر الطبقة السياسية برمتها «فاسدة وتفتقد الكفاءة»، بحسب التقرير. 

وأضافت الصحيفة أن هذه ليست أول استقالة لسعد الحريري البالغ من العمر 49 عامًا ونجل الملياردير ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005. بل تعتبر المرة الثالثة التي تسقط فيها حكومته منذ توليه السلطة قبل 10 سنوات. كما أنه كان ممثل «تيار المستقبل» ويحمل الجنسيتين الفرنسية والسعوديّة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في عام 2017، أدى إفلاس شركته «سعودي أوجيه» بالمملكة العربية السعودية إلى تسريح آلاف من الموظفين (ما يقرب من 40.000 موظف)، من بينهم فرنسيين يعملون بالشركة. لعدة أيام، احتجزت السلطات السعودية الحريري تعسفيًا في الرياض. ووفقًا لمجلة فوربس، تقدر ثروة الحريري بنحو 1.5 مليار دولار. 

وطبقًا للعديد من متابعي الأوضاع في لبنان في الأيام الأخيرة، لم يكن الحريري يعتزم الاستقالة تجنبًا لحدوث فراغ حكومي، رغم الضغوط التي يمارسها الشارع اللبناني. بدليل أنه صرح سابقًا أنه لا يريد «إضافة أزمة إلى الأزمة الحالية». وعلى الرغم من استقالة أربعة وزراء من الحكومة منذ أسبوع، لم تنجح خطة الإصلاح التي قدمها الحريري في تهدئة المتظاهرين. 

وأشار التقرير إلى تصريح ممثل الطائفة الدرزية وليد جنبلاط، بالدعوة إلى «الحوار والهدوء»، قائلاً إنه «لن يكون هناك حل للأزمة بدون حكومة».

استمرار المظاهرات

وأردفت الصحيفة أن الاحتجاجات التي انفجرت عقب فرض ضريبة جديدة على محادثات الإنترنت لم تضعف تحدي المتظاهرين ضد الحكومة اللبنانية، واستمرت حتى الآن من طرابلس في الشمال حتى مدينة صور في الجنوب مرورًا بالعاصمة بيروت.

ويرى المتظاهرون أن «استقالة الحريري هي خطوة صغيرة على طريق طويل، ولا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به»، مرددين شعار «كلن، يعني كلن» في إشارة إلى استقالة النظام بأكمله.

ووفقًا للصحيفة، فلم تحل هذه الاستقالة بأي حال من الأحوال الصعوبات التي تمر بها البلاد، التي تعيش على وقع سنوات من الأزمة المؤسسية والاقتصادية والأمنية، ووجود الصراع السوري على أعتابها. علاوة على المخاوف المتزايدة من وقوع اشتباكات كما كان الحال قريبًا في وسط بيروت، حيث قام عناصر من حزب الله وحركة أمل بهدم الخيام التي نصبها المتظاهرون.

وهكذا أظهرت الحركتان الشيعيتان بوضوح معارضتهما لهذه الاحتجاجات غير المسبوقة، بما في ذلك إجراء «انتخابات برلمانية مبكرة». كما حذر زعيم حزب الله «حسن نصر الله» الموالي لإيران من «الفوضى والانهيار الاقتصادي» وخطر حدوث «حرب أهلية جديدة».

تزايد المخاوف الدولية

أشارت الصحيفة أيضًا إلى أن المنطقة تشهد توترًا متزايدًا، خاصةً في الأشهر الأخيرة، أدى إلى أن الدول الغربية بقيادة واشنطن وباريس دعت سعد الحريري إلى البقاء في منصبه. 

وقال وزير الخارجية الفرنسي «جان إيف لو دريان» أمام الجمعية الوطنية «إن استقالة سعد الحريري تزيد من تفاقم الأزمة». ومن الضروري أن تبذل الخارجية الفرنسية كل ما في وسعها لضمان استقرار المؤسسات ووحدة لبنان». 

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره اللبناني ميشيل عون على هامش قمة الأمم المتحدة في نيويورك، والتي ناقشا فيها «الإصلاحات الهيكلية التي يجب على لبنان تنفيذها في الأشهر المقبلة»… ولكن كيف يمكن تنفيذها الآن، في بلد على حافة الفوضى؟

اليمن أكثر عدلًا منه! أين يقع ترتيب لبنان في أبرز المؤشرات العالمية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد