إذا كنتَ تعتقد أنَّك تشتري البضائع والخدمات التي تشتريها بناءً على تفكيرٍ عقلاني، فكِّر مرةً ثانيةً. هل تساءَلتَ يومًا لماذا تُظهِر الإعلانات عارضين وعارضات جميلين وجِراء جذابة وأطفال ظرفاء وفكاهات مُضحِكة للغاية؟ كشف بحث حديث أنَّنا نتَّخذ قرار شراء العلامات التجارية بناء على المشاعر والروابط العاطفية بدلًا من الحقائق والإحصاءات. يمكن لهذا الإشراط أن يحدث دون أن تعرِف بحدوثه، وهذا الميل قوي لدرجةٍ يمكنها جعلك تشتري منتجات أقل جودةً في الحقيقة من المنافسة لها.

أجرى كلٌ من ميلاني ديمبسي من جامعة رايرسون وآندرو ميتشل من جامعة تورنتو تجربةً جديرة بالملاحظة لإيضاح هذا التأثير؛ تعرِض التجربة علامات تجارية افتراضية مُتعدِّدة بصورةٍ عشوائية عبر مئات الصور والكلمات التي كانت إمَّا إيجابية أو سلبية على شاشة كمبيوتر. بعد أن شاهد المشاركون سلسلة طويلة من الصور والعلامات التجارية، لم يستطيعوا تذكُّر أي مِن الارتباطات يرتبط بأي مِن العلامات التجارية، ولكن تطوَّر لديهم تفضيل للعلامات التجارية التي كانت مشروطة عاطفيًا بصورةٍ إيجابية. أطلق الباحثان على هذا التأثير تأثير «يعجبني ولكن لا أعرف السبب».

كتب الباحثان ديمبسي وميتشل: «يتعرَّض المستهلك في أي يومٍ بصورةٍ مُتكرِّرة إلى العلامات التجارية المقرونة بصورٍ مُتنوِّعة في هيئة أو أخرى، بدءًا من الشعارات على جانب المباني وحتى الإعلانات التليفزيونية. قد يترك الإعلان في نفس المُستهلِك شعورًا إيجابيًّا ربما لا يكون على وعيٍ به، على الرغم من أنَّه ربما لا يمكنه تذكُّر ما تقوله العلامة التجارية أو حتى اسمها».

عُرِض على هؤلاء المُشاركين في بحثٍ لاحق معلومات عقلانية تُناقِض الإشراط السابق، أدلة منطقية تشير إلى أنَّ العلامات التجارية التي يُفضِّلونها هي في الحقيقة أقل جودةً. ولكنهم اختاروا مع ذلك العلامات التجارية التي اشترطوا على الإعجاب بها عبر إقران العلامة التجارية بصورةٍ إيجابية. حتى أولئك المشاركون الذين تحفَّزوا بشدة لم يستطيعوا إلغاء الإشراط السابق.

خلُص الباحثان إلى أنَّ: «قرارات المُستهلكين لا تتحدَّد بتقييم المعلومات العقلانية (مميزات المُنتَج) فقط ولكنَّها مدفوعة كذلك بالقوى التي تكون عمومًا خارج نطاق السيطرة العقلانية».

تتشكَّل قراراتنا كل يوم من خلال بيئتنا الإعلامية، هناك عدد متزايد من الصور والكلمات على الشاشات والتي أحيانًا تتبعك حول الإنترنت. ربما لا تتذكَّر بعض هذه الارتباطات ولكنَّها مشغولة بالتأثير في عمليات الشراء التي تُجريها، وخاصةً في مواجهة المزيد والمزيد من المعلومات على الإنترنت والتي تكون أحيانًا مُتضاربة. إنَّ الوعي أكثر بتأثير «يعجبني ولكن لا أعرف السبب» في كل ما نقابله في حياتنا اليومية هو الخطوة الأولى في اتِّخاذ قرارات أفضل عند الشراء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد