تناول مقال على موقع «ناشيونال إنترست» أسباب فشل اليابان في أن تصبح قوة عظمى، قائلاً إن السبب هو سلسلة من الأخطاء التي وصفها بالحمقاء التي ارتكبتها اليابان وأدت إلى فشل مشروعها الاستعماري.

وأوضح معد التقرير أنه منذ عام 1931، سيطر الجيش الياباني على أراضٍ في قارة آسيا، كاسحًا المقاومة الصينية ومتجاهلاً التنديد والضغط السياسي من الدول الأخرى، وأخيرًا جيش الحلفاء. ثم سيطرت اليابان على مساحة شاسعة من المحيط الهادئ، وخلقت طوقًا دفاعيًا يمتد آلاف الأميال من الجزر الرئيسية.

اليابان تفتح أبوابها للهجرة أخيرًا.. تعرف إلى الشروط وظروف العمل

بررت اليابان العدوان والتوسع الإقليمي باعتباره حملة مقدسة لتخليص آسيا من الاستعمار الأوروبي والأمريكي -يشير التقرير- وكان شعارها «آسيا من أجل الآسيويين»، ولكن في الحقيقة عكس الشعار أن «آسيا لليابان». وقد نتج عن هذا التوسع ما يسمى بـ«منطقة شرق آسيا الكبرى المشتركة»، وقد شكل محاولة ضعيفة لإضفاء الشرعية على موقع اليابان البارز في المنطقة.

وبينما كانت الحكومة اليابانية تبحث مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، حذر الأدميرال إيسوروكو ياماموتو من أن احتمال نشوب حرب مطولة ستنتهي بالتأكيد بهزيمة لبلاده. زار ياماموتو الولايات المتحدة. وقد عمل ضابط اتصال بحري والتحق بجامعة هارفارد، حيث درس اللغة الإنجليزية وإدارة النفط. فرأى عن كثب القوة الصناعية لأمريكا وحذر من أن الأمل الوحيد الذي كان لدى اليابان لتحقيق النصر النهائي هو ضرب بيرل هاربر وإعاقة أسطول المحيط الهادئ الأمريكي، ومتابعة ذلك بسلسلة من الانتصارات السريعة.

تنبأ ياماموتو بأنه في أعقاب تدمير ميناء بيرل هاربر، سينطلق المارد الياباني في المحيط الهادئ لمدة ستة أشهر. بيد أنه لم يقدم أي ضمانات. ويشدد التقرير على أن تلك النبوءة قد أثبتت دقة مخيفة. فبعد انتصارات كبيرة في بورما وسقوط سنغافورة وهونج كونج، وجهت ضربة مميتة لمعنويات الحلفاء مع غرق سفينة أمير ويلز والفرقاطة إتش إم إس ريبولس، والاستيلاء على الفلبين، وأسر الآلاف من الجنود الأمريكيين في كوريجودور، ومسيرة الموت في باتان. كان ياماموتو على وشك الاستيلاء على بورت مورسبي في طرف جزيرة غينيا الجديدة. ومن هناك، سيهدد أستراليا.

صورة لدمار سفينة أمريكية في ميناء بيرل هاربر

ويكشف التقرير أنه خلال الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) عام 1942، مُني اليابانيون بانتكاسة أولية إذ اضطرت قوة غزو بورت مورسبي إلى التراجع بعد معركة بحر المرجان. وبعدها بشهر، شُن هجوم آخر، وكانت جزر ميدواي هدفًا له. إذ سيوفر الاستيلاء عليها نقطة انطلاق لغزو محتمل لهاواي، الواقعة على بعد 1100 ميل فقط إلى الجنوب الغربي.

ولكن خلال الأسبوع الأول من يونيو، انهارت خطة الهجوم اليابانية المعقدة. فلدى جزر ميدواي، أجبر فقدان أربع حاملات طائرات ومئات الطائرات المقاتلة اليابانيين على التخلي عن المبادرة. ومنذ تلك اللحظة، كانت القوات الإمبراطورية تخوض حربًا دفاعية. كان تنبؤ ياماموتو دقيقًا للغاية.

وخلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب)، نزلت القوات الأمريكية على شاطئ جزيرة جوادالكانال في جزر سليمان. كانت مهمتها هي الاستيلاء على الجزيرة، وخاصة مطارها غير المكتمل، والذي كان اليابانيون يأملون في تجهيزه للعمليات الجوية في جنوب غرب المحيط الهادئ. كانت حملة جوادالكانال أول هجوم بري على الأرض يقوم به الجنود الأمريكيون خلال الحرب في المحيط الهادئ. وقد أدى فقدان الجزيرة بعد ستة أشهر من القتال الدامي إلى انهيار اليابان.

عند توقفهم في بحر المرجان، وهزيمتهم في ميدواي، وتعرضهم للهجوم في جوادالكانال -ينوه التقرير- اندهش اليابانيون من أن الجدول الزمني للغزو ارتبك بسرعة. لم يعش ياماموتو لرؤية الهزيمة النهائية لبلده. في أبريل عام 1943، أي بعد شهرين من خسارة جوادالكانال، قُتل في كمين تعرض لهجوم من قبل طائرة مقاتلة أمريكية وقد تحطمت في الغابة في جزيرة بريطانيا الجديدة.

لقد انتهت اثنتا عشرة سنة من التفوق العسكري الياباني الكاسح خلال فترة 90 يومًا فقط. كان طريق الجزيرة إلى طوكيو طويلًا ومكلفًا بالنسبة للحلفاء؛ ومع ذلك، بدءًا من صيف عام 1942، كانت النتيجة بادية لكل ذي عينين.

«جا يكحلها عماها».. هل تسبب «تهور» ترامب في تحرر اليابان من الوصاية الأمريكية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد