يتساءل «أليكس لوكي» في تقرير نشره موقع «بيزنس إنسيدر» عن أسباب توقف اعتداءات البحرية الإيرانية على البحرية الأمريكية؟ وهل أدرك الإيرانيون أنهم لن يتمكنوا من تحقيق أجندتهم في الشرق الأوسط مع استمرار استفزازهم الواضح للإدارة الأمريكية؟

يقول الكاتب إن اعتداء البحرية الإيرانية على البحرية الأمريكية في عام 2016 أثناء فترة رئاسة أوباما، وتوقفها في عهد ترامب، يرسل رسالةً واضحةً. وأضاف أن البحرية الأمريكية تعترف بالتحول في تكتيكات إيران منذ أغسطس (آب) 2017، المرتكز بالأساس على عدم إمكانية التنبؤ بأفعال ترامب. على سبيل المثال، صرح «وليلم أوربان»، أحد القادة في البحرية الأمريكية، مؤخرًا، بقوله: «يبدو أنهم اتخذوا قرارًا صائبًا وواعيًا بإعطائنا مساحةً أكبر»، وأضاف: «يعد هذا بكل تأكيد تغيرًا في سلوكهم».

وزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري، والإيراني محمد جواد ظريف

يذكر الكاتب بعض أشكال تحرش إيران بسفن البحرية الأمريكية، كالغارات السريعة، أو الطائرات المقاتلة بدون طيار، وحتى بتسليط أشعة الليزر على طائرات الهليكوبتر الأمريكية التي كانت تقوم بمهمات في البحر خلال فترة حكم أوباما.

إلا أن الحادث الأكثر إحراجًا للبحرية الأمريكية كان في يناير (كانون الثاني) 2016، عندما استولت البحرية الإيرانية على قاربين نهريين تابعين للبحرية الأمريكية، وكذلك أسرت 10 بحارين كانوا على متنها، وذلك بعد دخولها المياه الإقليمية الإيرانية بسبب أعطال ميكانيكية، وبثت إيران لقطات مسجلة للبحارة وهم يبكون أثناء الاحتجاز على شاشات التلفزيون، وأعلنت إيران لاحقًا أنها تخطط لبناء نصب تذكاري لتخليد ذكرى الحدث.

لم تكتف إيران بذلك؛ بل في وقت لاحق من العام نفسه، شنت السفن الإيرانية ما يقرب من خمس مناورات تعنيفية «غير آمنة وغير مهنية»، حول سفن البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي خلال شهر واحد فقط. وفي شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، وجه ترامب خطابًا لإيران أثناء حملته الانتخابية قائلًا: «عندما يدورون حول مدمراتنا الجميلة بقواربهم الصغيرة، ويرسلون إشارات لشعبنا ليس من المفترض أن يسمح لهم بها، حينها سنطلق عليهم الرصاص في عرض البحر». وبعد فترة قصيرة من فوزه بانتخابات الرئاسة، توقفت الاعتداءات بشكل ملحوظ، على الرغم من عداوة ترامب الصارخة تجاه إيران، مقارنةً بمحاولات أوباما استرضائهم.

صور البحارة الأمريكيين الذين أسرتهم إيران وبثت صورهم على التلفزيون الوطني الإيراني

ماذا حدث؟

يقول «جوناثان شانزر»، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لمجلة «بيزنس إنسيدر»: إن البحرية الأمريكية «اعترفت صراحةً بأن هناك تحولًا تزامن مع التحول السياسي» في أمريكا، مضيفًا: «كان هناك وضع قائم، وتغير». وفقًا لـ«شانزر» فإن إدارة ترامب لم توجه أي إنذار رسمي لإيران بشأن حوادث الاعتداء على البحرية الأمريكية، بيد أن «صعوبة التنبؤ بأفعال ترامب جعلت إيران أكثر تحفظًا في اختبارها الخطوط الحمراء الأمريكية».

يقول الكاتب إن بالمقارنة مع البحرية الأمريكية، والتي تعد الأفضل في العالم، تظل البحرية الإيرانية محدودة من حيث التقدم، وبالتالي يجب على الإيرانيين، حتى المتشددين منهم، أن يدركوا تمامًا أن هجماتهم الصغيرة لا يمكن بحال من الأحوال أن تشكل تهديدًا حقيقيًّا للسفن الأمريكية، وحتى إن شكلت تهديدًا، فإن الانتقام الأمريكي سيكون مدمرًا لقواتها.

يفسر الكاتب أفعال إيران كاستثارة البحرية الأمريكية وسفنها، والدفع بها إلى موقف المدافع، وكذلك أسر بحارتها، أنها بغرض الدعايا لإيران، إذ يسيطر نظام الحكم السلطوي في إيران على وسائل الإعلام، ويدعم بشدة أجندة مناهضة لأمريكا.

فضلًا عن أن سلوك إدارة ترامب ربما كان له دور في دفع إيران لوقف اعتدائها، على سبيل المثال من خلال تركيز ترامب على تطوير الجيش بأنظمة الرؤية الليلية، والتعهد بإنعاش الجيش الأمريكي، ربما أجبرت إيران على التغيير من سياستها، وبالتالي التحرك نحو تحقيق أهداف سياستها الخارجية بهدوء، عوضًا عن خلق مشهد قد يكون رد ترامب عليه عنيفًا.

ويضيف «شانزر» أن «هناك جانبًا آخر لهذا التحول، فقد فهم الإيرانيون أن هناك تغيرًا في قواعد حسابات المخاطر مقابل المكاسب، لكن يبدو أنهم أيضًا يفهمون أن هناك تعاملًا سياسيًّا أقل في ما يتعلق بنشاطهم الإقليمي في اليمن والعراق وسوريا». وهكذا، يؤكد الكاتب أنه في حين امتنعت إيران عن اعتدائها الواضح على البحرية الأمريكية، لجأت إلى طرق أقل وضوحًا؛ إذ توجهت نحو تجنيد الميليشيات، ونشر قواتها المسلحة في سوريا، ودعم الجماعات المسلحة المناهضة لإسرائيل وأمريكا.

ويختتم الكاتب تقريره بذكر الدرس الذي يتعين على الإيرانيين تعلمه، إذ يقول «شانزر»: «أدرك الإيرانيون أنهم إذا أرادوا حقًّا تحقيق أهدافهم في الشرق الأوسط؛ فإنهم بحاجة إلى التراجع عن الاعتداءات التي من شأنها استثارة واستفزاز الولايات المتحدة الأمريكية بلا داعٍ».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد