نفد صبر إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الجيش العراقي. وزير الدفاع أشتون كارتر عبَّر عن استيائه من عجز الجيش العراقي عن الدفاع عن مدينة الرمادي، إحدى المدن الرئيسية بالعراق، والتي سقطت في يد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مؤخرًا. على الرغم من ميزة العدة والعتاد التي يمتلكها، إلا أن الجيش العراقي لم يكن بمقدوره منع قوات داعش من الاستيلاء على المدينة، وذلك بحسب ما ذكره كارتر لشبكة سي إن إن.

وأضاف كارتر: «هذا يقول لي، وأعتقد لمعظمنا، بأن لدينا مشكلة مع إرادة العراقيين لقتال داعش والدفاع عن أنفسهم».

لا تختلف كلمات كارتر عما ذكره الرئيس أوباما، والذي عبر عن استيائه هو الآخر في مقابلة أجراها مع مجلة أتلانتك قال فيها: «إذا لم يكن العراقيون على استعداد للقتال من أجل أمن بلادهم، فلن نستطيع أن نفعل ذلك بدلًا منهم».

لا يبدو الأمر صعبًا حتى ندرك لماذا تبدي واشنطن استياءها من بغداد. في السنوات الثماني التي احتلت فيها الولايات المتحدة رسميًا العراق، فإنها استثمرت 25 مليار دولار في تدريب وتجهيز القوات المسلحة للبلاد قبل الانسحاب في عام 2011. وحتى يومنا هذا، لا يزال هناك عدد أقل بكثير من الجنود الأمريكيين في العراق من أجل تدريب الجنود العراقيين.

وبالرغم من هذه الجهود، فإن حالة الجيش العراقي سيئة جدًا. ونظرًا لانتشار التهرب من الجيش، فإنه يستحيل القول بأن هناك عمليات إحصاء دقيقة لأعداد القوات التي تخدم في الجيش العراقي. وهناك ثمة تقديرات بأن قوات الجيش العراقي تتراوح بين 50,000 و140,000 جندي.

في الصيف الماضي، هزمت مجموعة من عدة مئات من مقاتلي داعش ما يقرب من 30,000 من القوات العراقية المكلفة بالدفاع عن الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، حيث تخلى العديد من الجنود عن زيهم العسكري واندسوا بين السكان. حتى أن بعض قصص نجاح الجيش العراقي لا تكتمل فصولها. فمدينة تكريت التي استعادتها القوات العراقية من تنظيم داعش في مارس الماضي لا تزال خاوية تمامًا بعد ثلاثة أشهر من استعادتها.

ولكن ما الذي يفسر فشل الجيش العراقي؟

تنبع العديد من المشاكل من قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بحل الجيش العراقي الحالي في عام 2003 وبناء جيش جديد من نقطة الصفر. وبينما أرادت الإدارة الأمريكية أن تخلص المؤسسة من ضباط الجيش المرتبطين بصدام حسين، تركت الآلاف من الرجال المسلحين عاطلين عن العمل. وقد ساهم ذلك في حدوث فراغ أمني داخل المجتمع العراقي وتغذية التمرد المناهض للولايات المتحدة. بات العديد من كبار المسؤولين الذين خدموا في عهد صدام الآن قادة كبارًا مع داعش.

أيضًا، فإن الجيش العراقي يعاني من تفشي الفساد، وهو مما خلفته سنوات حكم نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق. خوفًا من هجوم عسكري قوي من شأنه أن يشكل تهديدًا لسلطته، استبدل المالكي بكبار القادة العسكريين العملاءَ السياسيين الذين ينتمون إلى طائفته الشيعية، وهو ما أفضى إلى تقويض أي محاولة لإقامة نظام بالجيش العراقي يستند على الكفاءة.

غير أن المشكلة الرئيسية مع الجيش العراقي هي في العراق ككل. فالبلاد لم تعد دولة موحدة على نحو فعال. ففي الوقت الذي تتصرف فيه كردستان كدولة مستقلة، يعيش الكثير من السنة في الأراضي التي تسيطر عليها داعش. في المقابل، تتعاون الحكومة العراقية بشكل وثيق مع إيران، التي تمول المليشيات الشيعية التي تعتبر بمثابة قوة شبه عسكرية. الجيش العراقي إذن هو انعكاس لفشل العراق بدرجة أكبر من كونه سببًا لهذا الفشل.

وإزاء التهديد المستمر لداعش، ناصر بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، بما في ذلك جون ماكين إعادة نشر القوات البرية الأمريكية في العراق.

من جانبه، رفض الرئيس أوباما هذه الخطوة، وأكد على سعي الولايات المتحدة نحو «شركاء فعالين» داخل الحكومة العراقية للمساعدة في تأمين أراضي البلاد. ولكن مع غياب التغييرات الأساسية في الوضع السياسي في العراق، سيكون من الصعب أن يكون لدى الجيش العراقي «إرادة القتال».

يقول وليام أستور، ضابط سابق في القوات الجوية الأمريكية: «إن الجيوش الأجنبية التي تستثمر الولايات المتحدة الكثير من الوقت والمال في تدريبها وتجهيزها لا تتصرف كما لو أن أعداء أمريكا هم أعداؤهم».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد