يرى تقرير نشرته مجلة ذي ناشيونال إينترست أن الدولة الإسلامية تفوقت على تقنيي الولايات المتحدة في استخدامها لموقع تويتر، والترويج لنفسها، ومتابعة عملياتها من خلاله.

في الخامس من فبراير من العام 2016، أعلن موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنه سيزيد من حجم فِرق مراجعة المحتوى وتوظيف برامج جديدة للمساعدة في تحديد أنصار الدولة الإسلامية، حتى قبل خرقهم شروط الخدمة عن طريق نشر مواد دعائية للدولة الإسلامية.

وقد ذكر أحد الخبراء، في تقرير صدر في يوليو 2015م بالقول: “حتى الآن، معظم محاولاتنا للحد من قدرات تنظيم الدولة على استغلال الساحة الافتراضية قد باءت بالفشل”. وقد أمرت إدارة أوباما بإجراء مماثل قبل عام؛ ردا على وجود الدولة الإسلامية المكثف على وسائل الإعلام الاجتماعية.

يقول الكاتب إنه على الرغم من أنها خطوة ضرورية، فهي ليست كافية لمعالجة أداء الحكومة الأمريكية الضعيف في ساحة المعركة على موقع تويتر، وقد أقرت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرًا بشعورها بالإحباط من مستوى الجهود الحالية لمكافحة النشاطات المتطرفة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي.

فما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تتعلمه من براعة الدولة الإسلامية في استخدام موقع تويتر خلال الأسابيع القليلة الأولى من عام 2016م؟

يذكر التقرير أن تحليلا لخمسة وستين تغريدة على تويتر في الفترة ما بين 1-16 يناير 2016 مصدرها من داخل سوريا قد كشف عن أربعة مواضيع عامة تستحق الاهتمام. وهي تمثل الزوايا الأربعة للنافذة، مما يتيح لنا أن نفهم كيف تنظر الدولة الإسلامية إلى نفسها والصراع الأوسع في سوريا. وكانت النقاط الأربع هي:

  1. وصف لقوة الدولة الإسلامية (النصر والأسلحة المتقدمة التي صنعت في الخلافة حيث أظهر شريط فيديو بندقية قنص صنعها التنظيم مع حكايات عن فعاليتها ضد النظام، وحصد الغنائم).
  2. إظهار الأراضي التي تسيطر عليها الدولة كمكان مزدهر (صور من الطبيعة، الشوارع المنظمة، والأسواق المزدحمة).
  3. إظهار ورع جنود الخلافة (الرحمة والعدل والتدين).
  4. وصف ما يقوم به التنظيم على أنه معركة ضد أعداء الله (النصيرية: عبارة مهينة للطائفة العلوية، الأكراد المرتدون، والملحدون، وتقارير من الحدود، والعمليات الانتحارية)

لم تستخدم الولايات المتحدة تويتر بشكل فعال لاستغلال نقاط الضعف حول ادعاءات القوة العسكرية وازدهار دولة الخلافة، فتصورات الولايات المتحدة، بتراثها المسيحي وعلاقتها الجديدة مع إيران، تصعب من المحاولات الأمريكية لمعالجة التعبير الديني السني باستخدام تويتر. وهو ما ينبغي أن يكون جزء حاسما من محاولة أوسع للحد من مزاعم التنظيم محليا وعالميا. وسيركز هذا المقال على هاتين النقطتين بشكل أساسي.

يقول الكاتب إنه يصعب دحض مزاعم الدولة الإسلامية الدينية ومعركتها ضد أعداء السنة السوريين على وسائل الاعلام الاجتماعية. ومع ذلك، فإن فهم هذه المواضيع أمر حاسم للجهود الأخرى التي تبذلها الولايات المتحدة، مثل معالجة شكاوى السنة العميقة في إطار عملية الانتقال السياسي في المستقبل، ودعم قوات سنية بديلة، وليس فقط الأكراد.

استغلال نقاط الضعف الحالية

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد أهدرت فرصة مواتية لاستغلال نقاط الضعف في دعاية الدولة الإسلامية على وسائل الإعلام الاجتماعي، وإظهار الخسائر الهائلة التي لحقت بدولة الخلافة. فالحقيقة هي أن تحليل الأحداث على أرض الواقع قد أثبت أن الدولة الإسلامية فقدت الكثير من الأراضي الواقعة تحت سيطرتها. وكمثال على ذلك التناقض، في 13 يناير 2016م، أحرز النظام وقوات المتمردين السورية مكاسب هامة ضد الدولة الإسلامية في شمال سوريا.

نشرت الدولة الإسلامية تقارير عن المعارك المظفرة ضد النظام والقوى الكردية، بما في ذلك صور واضحة لمقاتلي التنظيم وهم يطلقون نيران المدفعية الثقيلة والصواريخ والمدافع الرشاشة، فضلًا عن صور مروعة وأوصاف لقتلى العدو.

إلا أن حقيقة الأمر هي أن الدولة الإسلامية فقدت بلدات باغيدين، وخلفاتي وعين البيضا، وسورايب. وفي اليوم نفسه، نشرت الدولة الإسلامية عبر حسابها صورا لقصف مواقع النظام وحزب الله خارج تدمر، ولكن لم يدعم مصدر مستقل ادعاء الدولة الاسلامية.

يشير التقرير إلى أن الدولة الإسلامية تتجاهل ببساطة المعارك التي خسرتها، مشددة على عناصر أخرى من نضالها، كنشاط كتيبة الدفاع الجوي، والعمليات الانتحارية. وقد بثت شريط فيديو مدته 14 دقيقة حول هجوم عسكري جديد في دير الزور (على الجانب الآخر من الأراضي التي تسيطر عليها في سوريا).

بعد ذلك يقارن الكاتب بين الدعاية التي يشنها تنظيم الدولة والدعاية السوفييتية في المراحل الأولى من عملية بارباروسا (التي وقعت بين يونيو ونوفمبر1941م)، حيث كان النازيون يحققون مكاسب ضخمة في المنطقة.

فقد تعمد الاتحاد السوفييتي تأخير إقراره بالخسائر، والتأكيد على خسائر العدو؛ للمحافظة على الروح المعنوية للقوات، ولكن لم يتمكن النظام السوفياتي من مواصلة الكذب بشأن اتجاه الحرب؛ حيث كان الألمان يحققون مكاسب واضحة داخل الأراضي السوفيتية.

فكانت الدعاية وبث الرعب هما وسيلتا السوفييت في مواجهة هذا التهديد الوجودي. يقول الكاتب إن هذا ما يفعله تنظيم الدولة بالضبط: فهو يتجنب الإقرار بالضرر الذي لحق به جراء الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي، ومقدار الأراضي التي خسرها بداية هذا العام، فيلجأ للكذب والتضليل؛ لأن الحفاظ على صورته القوية أمر ذو بعد استراتيجي هام.

جنة أرض الخلافة

يقول التقرير إن دعاية الدولة الإسلامية خلال الأسبوعين الأولين من شهر يناير شددت على أن الأراضي الخاضعة للتنظيم تنعم بالازدهار. فقد أظهرت حوالي 20 في المائة من التدوينات على موقع تويتر صورًا للطبيعة، والشوارع المنظمة، والأسواق المزدحمة، أو الخدمات الاجتماعية التي يقدمها التنظيم.

لا يهتم العالم الغربي بمظاهر الازدهار التي تنعم بها دولة الخلافة، رغم مركزية هذا الموضوع واتفاقه مع الدراسات السابقة. يشير تشارلي ونتر في بحث شامل أجراه عن استخدام تنظيم الدولة لوسائل التواصل الاجتماعي إلى أن ادعاءات الخلافة تعتبر وسيلة ترويج فريدة ترتكز على إظهار ضعف الجماعات الجهادية المنافسة، وإظهار العيوب في برامجها، والادعاء بأن الدولة الإسلامية هي الجهة الوحيدة التي ترفع راية الله.

يشير التقرير إلى أنه من الأهمية بمكان أن يسوق التنظيم نفسه على أنه وصي على شعب الله، شعب الخلافة. وهذا يساعد الدولة الإسلامية على جذب المسلمين المتعاطفين مع قضيتها، ويظهر أيضا قدرة التنظيم على توفير حياة أفضل لأسر المقاتلين وأولئك الذين يدعمون المجاهدين وذلك بالمقارنة مع الحركات الجهادية الأخرى.

إن نجاح الدولة الإسلامية كدولة للخلافة هو عنصر أساسي لترويج مزاعم استعادة عظمة الإسلام، الذي كان قوة عالمية مهيمنة بين القرنين الثامن والثالث عشر.

لم تعد الدولة الإسلامية قادرة على تقديم الخدمات إلى مواطنيها كما كانت في السابق، فقد ضعف العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها على أرض الواقع، لكنه ظل يبدو متماسكًا عن باقي الجماعات؛ لأن الدولة الإسلامية يقل فيها الفساد وقلة الكفاءة عن الجيش النظامي أو الجيش السوري الحر، على سبيل المثال.

يكرر الكاتب ما ذكره من أنه قد أتيحت للولايات المتحدة فرصة لتسليط الضوء واستغلال الثغرات الكبيرة بين الدعاية والواقع. كشفت جماعات مثل: “الرقة تذبح في صمت” انتهاكات حقوق الإنسان في الرقة وسوريا على نطاق أوسع، فلفتت الانتباه إلى الإرهاب والإذلال الذي يتعرض له سكان الخلافة.

يقول التقرير إنه مع زيادة الجهود الدولية في الرقابة على تدفق الأموال لتنظيم الدولة، زاد التنظيم من إذلاله للمواطنين، فلجأ إلى زيادة الضرائب عليهم وتجنيد المقاتلين من السكان المحليين. كما جرى اقتطاع 50٪ من رواتب جنود التنظيم في نهاية عام 2015م. فبدأت الدولة الإسلامية تبدو وكأنها تتصرف مثل الأنظمة الشمولية السابقة.

تفنيد مزاعم الدولة الإسلامية

تعمل قيادة التحالف الدولي على نشر معلومات بعد توجيه الضربات، ولكن عدد الصور وأشرطة الفيديو التي أصدرتها منذ إنشاء التحالف قليل نسبيًا، وخاصة باللغة العربية. فنشر التقارير وأشرطة الفيديو المصورة باللغة العربية التي تسلط الضوء على خسائر الدولة الإسلامية يمكن أن يشكل سلاحا قويا عند نشرها عبر موقع تويتر وإعادة مشاركات التغريدات من مصادر الأخبار العربية.

يحتاج الأمر إلى خبراء في استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للرد على مزاعم الدولة الإسلامية. حيث سيؤدي التشكيك في قوة الدولة الإسلامية وإظهار الانقسامات التي تظهر في العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها، والتفرقة القائمة بين المقاتلين الأجانب والمحليين من ناحية توزيع الثروة والغنائم، والفقر المتفشي، والضرائب العالية المفروضة في مناطق مثل دير الزور إلى تقويض مصداقيتها أمام مواطنيها وسيحد من جاذبيتها في سوريا وخارجها.

يشير التقرير إلى أن تلك الخطوات يجب أن تستكمل الجهود المبذولة من قبل النشطاء السوريين، وتشمل المقابلات باللغة العربية مع المقاتلين العائدين واللاجئين الفارين، وتوظيف البيانات الوصفية لاستخدامها في استراتيجيات الرسائل المستهدفة.

يقول الكاتب: إن على الولايات المتحدة الاعتماد على الشفافية في حرب المعلومات التي تشنها، وذلك في سبيل إحياء الحملة الدولية ضد التنظيم. فيجب على الولايات المتحدة إبراز أن قيمها أفضل من خلال تقديم التقارير التي تظهر الحقيقة باستمرار.

الجدير بالذكر، أن الطعن في مزاعم الدولة الإسلامية لن يكون كافيا لهزيمة عقيدتهم. فكما يحذر غرايم وود، يجب على الولايات المتحدة أن تتوقع أنه عندما تزيد من ضغوطها، فإن الدولة الإسلامية ستتحول إلى التركيز على نبوءة الهزائم التي تسبق عودة المهدي وأحداث نهاية العالم.

وبينما لا توجد استراتيجية لمكافحة هيمنة الدولة الإسلامية على تويتر، فإن هذه الجهود ستخفت على المستويين المحليين والعالميين مع مرور الوقت.

الخلاصة

كيف سيبدو النجاح ضد الدولة الإسلامية في الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ حتى لو كانت تمكنت الولايات المتحدة من تفنيد وتقويض مزاعم الدولة الإسلامية حول قوتها العسكرية وتصوير الخلافة كمكان مزدهر، فمن المرجح أن تتحول الدولة الإسلامية في خطابها إلى رواية الضحية والهزيمة كوسيلة لتمجيد المعاناة والترويج لقرب نهاية العالم.

يخلص التقرير إلى أن على الولايات المتحدة المشاركة بفعالية في حرب وسائل التواصل الاجتماعي حتى تنجح حملتها ضد الدولة الإسلامية. كما ينبغي على الولايات المتحدة استغلال نقاط الضعف الأساسية فيما تروجه الدولة الإسلامية من خلال التقارير العربية المصورة التي تعتمد على الشفافية.

وبذلك، فإن الولايات المتحدة سوف تثبت أن الدولة الإسلامية تروج الكذب، وأنها نظام شمولي. إن فشل الولايات المتحدة في استغلال نقاط الضعف هذه في وسائل الإعلام الاجتماعية قد يعني أن الرئيس المقبل سيدعو إلى إعادة تنظيم آخر في وزارة الخارجية بعد عام من الآن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد