هل سمعتَ من قبل عن مزاداتٍ فنيّة تُباع بها لوحاتٌ بأسعار فلكيّة وشعرتَ لوهلة أن سوق الفن بالتحديد موجودٌ في عالمٍ موازٍ؟ لستَ وحدك بالتأكيد!

عن سوق الفنّ العالمي بالـ63 مليار دولار التي تُضخّ به يأتي تقرير غابي ديل ڤالي على موقع «Vox» الأمريكي، ومن هو الرابح الفعليّ من كل هذا؟

الفنانون يأكلون الحصرم

في حدثٍ مُثيرٍ للجدل، باعت دار كريستيز الشهيرة للمزادات مؤخرًا لوحة «إدموند بيلامي» بمبلغِ 432 ألف و500 دولار، المفاجئ أن هذه اللوحة منتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي وبيعت بما يقارب الـ45 مرة من قيمتها التقديرية!

لكنها ليست مفاجأة بالقدر نفسه لخبراء السوق الفني، خصوصًا بالنسبةِ إلى عملٍ فنّي أحيطت به ضجّة إعلامية ويمكن أن يُباع بشكلِ جيد جدًا في وقتٍ لاحق. فهذا هو المنوال عادة؛ بيعت لوحة لبيكاسو مقابل 7.79 مليون دولار في سبتمبر في هونغ كونغ وبيع زوجٌ من اللوحات للفنان الصيني الفرنسي زاو ووكي بمبلغيّ 65.1 مليون دولار و11.5 مليون دولار- تباعًا في نفس المزاد. كما بيعت لوحة ليوناردو داڤنشي «سالڤاتور مندي» (مخلّص العالم) في العام الماضي مقابل 450 مليون دولار؛ ما يجعلها أغلى لوحة مُباعة في العالم.

Embed from Getty Images
لقطة من مزاد لوحة «مخلّص العالم» -أغلى عمل فنّي مُباع في العالم- واقتناها متحف اللوفر في أبوظبي

قُدّر إجمالي المبيعات في سوق الفن العالمي بـ63.7 مليار دولار العام الماضي، لكن هذا لا يعني أن الفنانين يرون ولو جزءًا صغيرًا من هذا المال نظرًا لأن المبيعات الأعلى قيمة عادة ما تتجسد بجامعٍ ثريّ يضع عملًا فنيًا رائجًا بشدّة في المزادات.

تذهبُ الأموال لمالكِ العمل الفني السابق وليس للفنان أبدًا، إذ يربح الفنانون من بيع أعمالهم الخاصة فيما يعرف بـ«السوق الأساسي»، أي مباشرة من المعرض أو الفنان نفسه. وحين تباع لاحقًا بـ«السوق الثانوي» فهي تتنقّل بين جامعٍ وجامع آخر، وما يُباع منها ويروج ويكون مناسبًا يمكن أن يصل لدور المزادات العلنيّة.

وبالتالي، باستثناء قلّة من الفنانين المشهورين لن تُباع لوحات معظم الفنانين الأحياء أبدًا بمبالغ تصل لستّة وسبعة أرقام. خلاصة هذا كله: يدفع عددٌ قليل من هواة التجميع أسعارًا فلكية لأعمال فنيّة يبتكرها عدد أقل من الفنانين، والذين يمثّلون بعددٍ قليل من المعارض رفيعة المستوى. ويتخلّف عن الركب تمامًا الفنانون غير المعروفين والمعارض الصغيرة.

Embed from Getty Images
تتدفق المليارات بين هواة جمع الأعمال الفنية والأثرياء، فيما لا يكاد يصل أي شيء للفنانين الأحياء

لماذا الفنّ باهظ الثمن؟

الإجابة الفعلية باختصار: معظم الفنّ ليس باهظًا. تتصدّر القطع الفنية مرتفعة الثمن عناوين الصحف، لكن معظم الأعمال الفنية لن تباع أبدًا بتلك المستويات.

فكما توضّح الكاتبة، قليلٌ من الفنانين من يصل إلى الثراء أو الشهرة. عليك أن تدرك الطريق الطويل والشاق الذي يمتدّ أمام أي فنّان. أولًا عليه أن يجد معرضًا يقبل بتمثيله، وهو أمرٌ أصعب مما تتصوره. تمثّل معارض الخرّيجين في مدارس الفنون نقطة البدء الأولى لأغلب الفنانين الشباب؛ إذ يتوجّه لها أصحاب المعارض وممثلو الفنون للبحث عن المواهب الشابة وإن كان البعض يحاول البحث خارج حشود المدرسة الفنية لتنويع تمثيلهم، أو لارتفاعِ تكاليف الفنون الجميلة (في عام 2014، بلغ متوسّط برامج ماستر الفنون الجميلة الأكثر تأثيرًا 38 ألف دولار سنويًا، يعني أن على الطالب دفع ما يقارب 100 ألف دولار لإكمال دراسته). ومع ذلك ما يزالُ عالم الفن بعيدًا عن التنوع، فوفقًا لدراسةٍ أجريت في العام نفسه، قُدّر أن 77.6% من الفنانين القادرين على كسبِ رزقهم من بيع أعمالهم هم من البيض، و80% منهم من خريجيّ المدارس الفنيّة.

Embed from Getty Images

لوحة الذكاء الصنعي «إدموند بيلامي»، ويقف أمامها رجل أعمال فرنسي وهو مؤسس مشارك للفريق المنتج لهذا النوع من الفن

يتوجه الفنانون المتفوّقون ضمن الدراسات العليا أو غيرها لعرضِ أعمالهم في عروضٍ جماعية مع فنانين ناشئين آخرين، وإذا بيعت أعمالهم بشكلٍ جيد فقد يحصلون على معرضٍ فرديّ ضمن صالة عرض. إذا حققت معارضهم الفردية نجاحًا، تبدأ مسيرتهم المهنية عندها.

من يضع الأسعار ويتحكّم بالسوق؟

تُسعّر لوحات الفنانين الناشئين وفقًا للحجم والوسائل المستخدمة وفقًا لما تنقله الكاتبة عن هنري نويندورف المحرر المساهم في «آرتنت نيوز»، فاللوحات الأكبر مثلًا تسعر عادة ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار. واللوحات المرسومة على قماش أغلى من مثيلاتها على الورق. إذا مُثّل الفنان عبر معارضِ فنيّة معروفة سترفع مكانة تاجر الفنون تلقائيًا من أسعار اللوحات، حتى لو كان الفنان غير معروف نسبيًا، لكن غالبًا ما تقتطع المعارض ما نسبته 50% من مبيعات الفنان.

وحتى هذه العملية أصبحت أصعب مع إغلاق صالات العرض الصغيرة في أنحاء العالم. وجد تقريرٌ حديث أن صالات العرض التي أغلقت في عام 2017 أكثر من التي فُتحِت. في وقتِ تفتتح فيه صالات العرض الكبيرة فروعًا جديدة لها لتلبية احتياجات السوق العالمية.

يعزو البروفسور «أولاف فيلتايش» غلق صالات العرض الصغيرة إلى تضخّم المعارض الفنية الكبيرة مثل «فريز» و«آرت بازل». تتقاضى هذه المعارض الكبيرة ما بين 50 ألف إلى 100 ألف دولار على ملّاك المعارض وموزعي الفنون لإعطائهم مساحاتٍ ضمن معارضهم، ومن ثم يصبح الربح صعبًا للغاية على الملاك والموزعين الصغار، ولكن الأثرياء من هواة الجمع يفضّلون الذهاب لهذي المعارض حيث يمكنهم رؤية مئات العروض في موقعٍ واحد وأيضًا التجول مع نظرائهم من نخبة الجامعين، وبالتالي لا يبقى للملاك الصغار أي خيار إلا المشاركة.

تميل المعارض الصغيرة إلى تمثيل المواهب الشابة، وهو عائق آخر. فكما يشرح «فيلتايش» في رسالةٍ إلكترونية موجهة للكاتبة:

 الإقبال على الفنّ ليس موزعًا بالتساوي على جميع الفنانين الأحياء. يسعى الكثير من الناس وراء ثلّة قليلة من الفنانين. وهو ما يرفع الأسعار.

يتّسم الفنّ عمومًا والفن المعاصر خصوصًا بالذاتيّة، ولذا لا يعرف هواة الجمع كيف يميّزون ما إذا كان الفنان جيدًا حقًا أم لا. يصف «فيلتايش» الأمر كالتالي: «يشبه سوق الفنّ آلة تسويقٍ كبيرة تعمل بالإجماع. ينظر للناس إلى إشارات الجودة، يمكن أن تتضمن تلك الإشارات إشادة أحد الأمناء بفنّان ما، أو اهتمام جامعين مؤثّرين بشراء أعماله. ولأن الجميع إلى حدّ ما ينظرون إلى نفس الإشارات يبدؤون بالاتفاق على الفنانين الأكثر استحسانًا».

بعبارةٍ أخرى: تصبح بعض الأعمال الفنية باهظة الثمن، لأن هناك إجماعًا في عالم الفنّ على أن تكون كذلك!. كما أن الفنّ «سوقٌ للأشياء الفريدة» وفقًا لفيلتايش؛ ما يجعل الأنظار تتوجه للوحات دافنشي مثلًا حيث يوجد عدد محدد منها.

 يشبه سوق الفن آلة تسويق كبيرة تعمل بالإجماع، تصبح بعض الأعمال الفنية باهظة الثمن لأن الجميع اتفقوا على أن تكون كذلك

وفقًا لإحصائيةٍ توردها الكاتبة؛ فقط 2% من الفنانين لديهم أعمال تبيع بأكثر من 10 ملايين دولار، لكن هذه الأعمال شكّلت 32% من إجمالي مبيعات السوق في العام الذي بلغت فيه 63.7 مليار دولار. ووجد تحليل أجراه «آرتنت» العام الماضي أن 25 فنانًا فقط استأثروا بما يقارب من نصف مبيعات المزادات المعاصرة في الأشهر الستة الأولى من عام 2017. وكان ثلاثة فقط من هؤلاء الفنانين نساء.

Embed from Getty Images

 

إلى أيّ حدّ يجب أن تكون ثريا لتشتري الفنّ؟

أجّج بيع لوحة «مخلّص العالم» النقاش حول دور المال في عالم الفنّ. يمكن أن تكلّف لوحة واحدة أموالًا أكثر مما قد يراه معظم الناس في حياتهم؛ وفقا لما تنقله الكاتبة عن الخبيرة في سوق الفن «جورجينا آدم»، فـالأثرياء في هذه الأيام لديهم مبالغ مذهلة من الأموال. يضيف أحد أصحاب المعارض التي قابلتهم في كتابها: «إذا امتلك زوجين ثروةً صافي قيمتها 10 مليارات دولار وقررا استثمار 10% منها في الفن فيمكنهما شراء لوحات وتماثيل بقيمة مليار دولار».

 يمكن أن تكلّف لوحة واحدة أموالًا أكثر مما قد تراه في كل حياتك

يوجد هواة جمع الآن أكثر من أيّ وقت مضى، وهم أثرى كذلك من كل من سبقهم. ووفقًا لكتاب «جورجينا آدم»، فإن تخفيف القيود وتحرير الاقتصاد في عدّة بلدان – مثل الصين والهند ودول أوروبا الشرقية- أنتجَ طفرة في تجميع الأعمال الفنية خارج الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (سوق الفن يزدهر أيضًا في دول الخليج). وبالتالي يتضخم سوق الفنّ متحولًا إلى ما وصفته الكاتبة «ريتشيل ويتزلر» بـ«صناعة عالمية مرتبطة بالرفاهية والأزياء والمشاهير، يجذب مجموعة واسعة من فائقي الثراء الذين يتنافسون بقوة على أعمال الفنانين المشهورين».

 

 

ليس الفنّ مجرد سلعة فاخرة، بل هو استثمار. إذا استثمر هواة الجمع بحكمة، سيصبح لمشترياتهم من الأعمال الفنية قيمة أكبر بكثير لاحقا. مثال ذلك «روبرت سكول» التاجر وجامع الأعمال الفنية، الذي اشترى لوحة للفنان «روبرت روسشنبرغ» بـ900 دولار فقط عام 1958، لتباع بـ85 ألف دولار في 1973.

 

مثلما تُباع اللحوم!

تُعرّج الكاتبة على الفلم الوثائقي الصادر بعنوان «ثمنُ كلّ شيء» وكيف شكّل مزاد «سكول» لحظةً فارقة في عالم الفن، إذ وصفته مؤرخة الفن «باربرا روز» بأنه «ربحٌ بلا شرف» مُضيفةَ ضمن الفلم:

 فكرة أن يوضع الفن في المزاد مثل قطعةٍ من لحم، كان أمرًا استثنائيًا لي. أذكر وجود روسشنبرغ يومها وكان غاضبًا حقًا؛ لأن الفنانين لم يحصلوا على أي شيء. فجأة حصل الإدراك أنه بإمكانك جني المال من خلال الشراء بسعرٍ منخفض والبيع بثمنٍ غالٍ

مؤخرًا، استغلّ البعض الأزمة المالية لعام 2008 ليستحوذوا على الكثير من الأعمال الفنية المُباعة ممن احتاجوا فجأة لسيولة مالية. مثلًا، أضاف مدير الأعمال الملياردير «ميتشل راليس» وزوجته «حوالي خمسين عملًا» إلى مجموعتهم في عام 2009، أكثرها حصلوا عليها بأسعارٍ منخفضة. تبلغ قيمة مجموعة عائلة راليس الآن أكثر من مليار دولار.

تتطرّق الكاتبة أيضًا إلى الحيل التي يلجأ إليها جامعو الأعمال الفنية في الولايات المتحدة، واستغلالهم ثغراتٍ قانونية للتهرب من الضرائب عبر التعامل مع سوق الفن وأحيانًا بالتبرّع ببعض القطع الفنية إلى المتاحف. وتنوّه الكاتبة إلى أن تزايد افتتاح المتاحف الخاصة في العقد الماضي من قِبل جامعي الفنّ الأثرياء. على عكس المتاحف العامة، لا تعيق الميزانيات المحدودة المتاحف الخاصة – بلغت ميزانية متحف اللوفر 7.3 مليون يورو العام الماضي – ويمكن للجامعين شراء أي عملٍ فنّي يريدونه ومن ثم وضعه في المتحف (وهو ما يوفّر لهم مزايا ضريبية عدّة لكون هذه المتاحف مفتوحة للجمهور).

لفهم معنى هذا بشكلٍ أبسط، تورد الكاتبة اقتباسًا للفنانة «جولي بومغاردنر» يختزل الفكرة:

 الأثرياء يشترون الفن، أما فائقو الثراء فيفتتحون المتاحف

 

Embed from Getty Images
عام 2014، بيع «پاپاي» بـ28 مليون دولار للملياردير الأمريكي «ستيف وين»

 


عندما تباع الأعمال الفنية بالملايين، ماذا يستفيد الفنانون؟

حصّة الفنان من تلك الصفقات تساوي صفر! فكما توضّح الكاتبة يحصل الفنانون على الأموال من مبيعات أعمالهم في السوق الأولية فقط، وعندما يتم بيع العمل نفسه لاحقًا في مزادٍ ما بأيّ مبلغ فإن لا شيء سيصل للفنان على الإطلاق لأن العمل أصبح ملكًا لمشتريه بالكامل.  

حاول الفنانون على مدى عقود تصحيح هذا الوضع، عبر الكفاح للحصول على نسبٍ من الأعمال المباعة في السوق الثانوي. مثلا، يحصل معظم الكتّاب على نسبٍ من مبيعات كتبهم إلى الأبد، لكن بمجرد بيع الفنان لعملِه إلى جامعِ فنون يصبح الأخير المستفيد الوحيد من المبيعات اللاحقة.

في عام 2011، أقام تحالفٌ من الفنانين دعاوي جماعية ضد «إيباي» و«كريستيز» و دار «سوذبيز» للمزادات، متذرّعين بقانون في ولاية كاليفورنيا يفيد بأن المقيمين في الولاية الذين باعوا أعمالهم في أيّ مكان في البلاد – فضلًا عن الفنان الذي يبيع عمله داخل ولاية كاليفورنيا – لهم الأحقية بـ5% من سعر أي إعادة بيعٍ للأعمال في حال ارتفعت الصفقة عن ألف دولار، ادّعى الفنانون أن إيباي ودور المزادات المذكورة قد خالفت هذا القانون، لكن في يوليو (تموز) وقفت محكمة الاستئناف الاتحادية مع البائعين وليس الفنانين.

الفنّ

صورة مقرّبة من لوحة صنعها الفنان الأمريكي تشاك كلوز، وهو من ضمن تحالف الفنانين وراء الدعوى القضائية الخاسرة

على أيّة حال، فإن هنالك طرقًا غير مباشرة أحيانًا للاستفادة من الأعمال الفنية ماديًا. تشرح «جينيفر ستوكمن» وهي واحدة من منتجي الفيلم الوثائقي «ثمنُ كلّ شيء» : «يستفيد الفنانون عندما تبيع أعمالهم بشكل جيدٍ في المزادات؛ لأن الأسعار الأولية تزداد. ومع ذلك عندما يُباع عملٌ ما في المزاد أو السوق الثانوي، لا يستفيد الفنان – ماليًا – على الإطلاق. وهذا أمرٌ أعلم أنه مخيفٌ ومزعجٌ جدًا للكثير من الفنانين».

الفنّ للآخرين

ترسم هذه العوامل مجتمعةً صورة مثيرة للقلق؛ إذ يبدو أن الوصول للفن أصبح أكثر وأكثر مخصصًا لفائقي الثراء. وفيما يزداد الأثرياء ثراءً، يدفع الجامعون بازدياد مبالغ أكبر للأعمال الفنية المصنوعة من النخبة، متخليين عن الفنانين الناشئين والمعارض التي تمثلهم. ومن ثم يأتي السؤال: من يستطيع أساسًا أن يصبح فنانًا؟ فمدارس الفنون باهظة الثمن، ولا تضمن لمتخرّجيها الربح المالي في صناعةٍ شديدة التنافس.

هنالك نوع من التيّار المعارض لهذا التركيز على قمّة المبيعات في السوق أو حتى مبدأ أن الفنّ بعيدٌ عن يديّ الشخص العادي. تنقل الكاتبة عن إميلي كابلان – نائبة رئيس مبيعات الفنون المعاصرة وفترة ما بعد الحرب في كريستيز – أن المبيعات اليومية للمزاد العلني مفتوحة للجميع، وغالبًا ما تُعرض أعمالًا بتكلفةٍ أقلّ بكثير مما توحي به أخبار الصحف؛ إذ «يمكن أن تُباعَ أعمالٌ ببضع مئاتٍ من الدولارات، أو بألفٍ أو اثنين أو 3 آلاف دولار. وهو أخفض بكثير مما يتوقع الناس».

هنالك أيضًا المعارض الفنية التي تبيع بأسعار مقبولة – عادةً ما تباع الأعمال فيها مقابل بضعة آلافٍ من الدولارات – وتمثل بديلًا آخرًا للأشخاص الراغبين في شراء الفن، لكن لا يمكنهم إنفاق الملايين على تمثالٍ واحد. «سوپرفاين» هو مثالٌ عن هذه المعارض المنظّمة بمثابة ردّة فعل على الأسعار «المتضخمة» وفقًا للمؤسسين الذين يصفون معرضهم بأنه وسيلةٌ لجلب الفنّ للناس:

 رأينا فجوة في سوق الفن بين الفنانين والمعارض، مع عملٍ رائع يحتاج لأن يُباع ليبقى، وأناسٌ يحبّون الفن ويتحمّلون شراءه، لكنهم لم يشعروا أنهم جزءٌ من اللعبة»

لكن ورغم الأمثلة المتعددة التي تذكرها الكاتبة والجهود الرامية إلى إضفاءِ طابعٍ ديمقراطي على الفن، فإن السوق العام ما يزال يعطي ميزاته للنخبّة الثريّة من المجتمع. لطالما كانت رعاية الفن هوايةً للأثرياء وفائقي الثراء، ولن يتغيّر ذلك في المستقبل القريب، بيد أن التمتع بالنظر للأشياء الجميلة يجب ألا يقتصر على أولئك القادرين على شرائها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات