أتنقَّل بين الأخبار الليلة وأنا أشاهد السياسيين يدعون الشباب في بالتيمور إلى التزام السلمية وعدم انتهاج العنف. تبدو لي هذه الدعوات حسنة النية الإجابة الصحيحة على السؤال الخطأ. لفهم السؤال، سيكون من الأجدى أن نتذكر ماذا حدث بالتحديد لـ«فريدي جراي».

اقرأ: لماذا اشتعلت «بالتيمور»: 4 أسئلة تشرح لك

ما حدث هو أن ضابطًا نظر إلى جراي، الذي، ولأسباب غير معروفة، بدأ بالجري ليتبعه الضابط ورفاقه لينتهي الأمر باعتقال جراي. وجد الضباط أن جراي يمتلك مطواة، فقاموا باعتقاله. وفي خلال ساعة واحدة، كان جراي يعاني من كسر في العمود الفقري غالبًا. لم يمضِ أسبوع واحد على اعتقال جراي، حتى فارق الحياة.

 ماذا كانت الجريمة هنا بالتحديد؟ ما هو التهديد الذي شكله جراي؟ لماذا كان مجرد النظر ثم الجري أمرًا يستحق الاعتقال على يد الدولة؟ لماذا كًتب على جراي أن يموت؟

إن الذين يدعون الآن إلى نبذ العنف ليسوا على استعداد للإجابة على تلك التساؤلات. بل إن العديد منهم تلاحقهم اتهامات بفرض السياسات التي أفضت إلى وفاة جراي. حتى إنهم وفي الوقت الذي لا يقدمون فيه أي مبرر منطقي لموت جراي، فإنهم يدعون إلى الهدوء. وعلى النقيض، لم يكُن هناك أيَّة دعوات للهدوء عندما تم اعتقال جراي.

عندما يبدو اللاعنف كمحاولة للتهرَّب من تداعيات السياسة الوحشية، فإنه يخون نفسه. عندما يبدأ اللاعنف في منتصف الطريق خلال الحرب مع دعوات المعتدي بالهدنة، يبدو اللاعنف هنا على أنه حيلة.

ولا يعني ذلك أن أعمال الشغب أو العنف هي الصحيحة والحكيمة. الحكمة ليست هي القضية الليلة؛ وإنما عدم الاحترام. في هذه الحالة، لن نحترم القانون الأجوف والنظام الفاشل الذي لا يحترم عادةً المُحتجين أنفسهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات