في 29 يناير 2014، أوشكت على الذهاب بعد يوم عمل نموذجي. لكن قبل الخروج من سيارتي، قفز مسلح ملثم من مكان اختبائه و أطلق الرصاص على صدري، بعد ذلك ظهر مسلح ثان و أضاف المزيد من الطلقات. و أنا أنزف، شعرت بالموت تقبلني، لم أطلب المساعدة خوفا من عودة المسلحين، و تساءلت : أي نوع من البشر المنحرفين هم في حاجة إلى قتل الأخرين لإثبات أنهم على حق، كنت أظن أن الله وحده من لديه الحق في إزالتي من الحياة. و في الأخير أنقدني الله من غدرهم.

في 29 يناير 2014، أوشكت على الذهاب بعد يوم عمل نموذجي. لكن قبل الخروج من سيارتي، قفز مسلح ملثم من مكان اختبائه وأطلق الرصاص على صدري، بعد ذلك ظهر مسلح ثان وأضاف المزيد من الطلقات. وأنا أنزف، شعرت بالموت تقبلني، لم أطلب المساعدة خوفا من عودة المسلحين، وتساءلت: أي نوع من البشر المنحرفين هم في حاجة إلى قتل الآخرين لإثبات أنهم على حق، كنت أظن أن الله وحده من لديه الحق في إزالتي من الحياة. وفي النهاية أنقذني الله من غدرهم.

هؤلاء المسلحون، أنا شبه متأكد من أنهم أُرسلوا من المسماة الدولة الإسلامية (التي نناديها بداعش لأنها ليست بإسلامية و ليست بدولة). أنا إعلامي وفاعل جمعوي من كفرنبل بسورية، البلدة التي لفتت أنظار العالم بلافتاتها الاحتجاجية الساخرة. لقد حاربنا النظام، و حاربنا المتشددين، ونواصل مجهوداتنا لإحداث ديمقراطية مدنية في سورية. فنظام الأسد يقصفنا بدون توقف منذ أغسطس 2012، لقد قتل أزيد من 500 مدنيا، والدولة الإسلامية أيضا هاجمت هنا، داهمت مكاتبنا واعتدت على نشطائنا، لكن كان لها آخر ظهور في كفرنبل إثر محاولتها اغتيالي، انتفض سكان كفرنبل ضد التنظيم وقام بطرده، فلا تواجد للدولة الإسلامية هنا اليوم.

والطيران الروسي يهاجمنا على كل حال، فقد أطلق صواريخ على موقع صنفته الأمم المتحدة ضمن التراث العالمي، وقصف المستشفيات، وقصف مخيمات النزوح بالمدفعية، ونفذت ضربات جوية متكررة على مناطق مدنية، بينما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعي أنه يقصف الدولة الإسلامية “الإرهابيين” في كفرنبل،  هذا لا يمكن أن يكون صحيحا، فكفرنبل معروفة باعتدالها ونشاطها المدني، وأعرف أن هذه هي أهداف بوتين الحقيقية.

سكان كفرنبل يجتهدون لتطور حقوق المرأة منذ خروج قوات الديكتاتور بشار الأسد منذ ثلاث سنوات، لقد أسسنا مراكز لتعليم النساء مهارات كالقراءة والمعلومات والإسعافات والنشاط المدني، وأنشأنا مراكز للأطفال تخفف عنهم ضغط الحرب وتنقذهم من الشارع، حيث سيصلهم المتطرفون، ونتوفر أيضا على إذاعة تسمى “راديو فريش”، والتي تصل إلى آلاف الناس وتبث برنامجا شعبيا يؤكد على أن الإسلام دين محبة وسلام.

نعم، لايزال لدينا مشاكل مع المتشددين هنا حتى بعد طرد الدولة الإسلامية، في الخريف الماضي، قام مجهولون بوضع قنبلة في سيارتي، وفي يناير، هاجمت جبهة النصرة الذراع السورية لتنظيم القاعدة إذاعتنا والمركز النسائي لكفرنبل، وأيضا قام مسلحو جبهة النصرة بتوقيفي والاعتداء علي في ديسمبر الماضي، ولم يتمكنوا من العثور على أي شيء لتوجيه اتهام لي مما جعلهم يطلقون سراحي. المتشددون أوقفوا مدير المركز النسائي أبريل الماضي، وكنا قادرين على تحريره، ورغم الصعوبات، فالحياة المدنية تبقى قوية في كفرنبل و ضواحيها.

إذا انخفض النشاط المدني في كفرنبل، مع ذلك سألوم روسيا، فسبب واحد لازدهار مجتمعنا المدني هو دفاع مقاتلي الجيش السوري الحر عنا والذين نشأوا في هذه البلدة وهم ملتزمون بالديمقراطية. هؤلاء المقاتلون، هم بمثابة رقباء على بعض المجموعات المتشددة التي قد تحدث اضطرابا، فروسيا تقصف المقاتلين المؤيدين للديمقراطية في كفرنبل، و كأنها تريد أن تفسح المجال للمتطرفين لتقوى، لهذا السبب، أصبحت روسيا عدوة للمدنيين هنا، ولتسليط الضوء على هذه النقطة، في خطوة نادرة، تظاهر النشطاء المحليون إلى جانب مقاتلي الجيش الحر وقاموا بحرق العلم الروسي.

إنه نفاق بوتين بقصف كفرنبل باسم “محاربة المتشددين”، فقد بذل سكان كفرنبل جهودا كبيرة لتمكين المرأة، الشيء الذي عرف تراجعا في روسيا منذ تولي بوتين السلطة، وقد بذل السكان جهودا أيضا في خلق مناخ يسوده التسامح، وقد أعلن كهنة دولة بوتين حربا مقدسة ضد سورية منذ أشهر، فقد كنت تحت القصف في سورية لمدة أربع سنوات دون إعلان “حرب مقدسة”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد