نشرت صحيفة «كونفدنسيال» الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن وقوع بروكسل في دائرة ضوء الجهاديين، خاصة بعد هجمات باريس، وعددت كذلك الأسباب التي تفسر استهداف العاصمة البلجيكية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه موقع «عربي21»: إن غياب سياسة متناسقة في بلجيكيا، زاد من تعقيد مهام فرق مكافحة الإرهاب في هذا البلد الأوروبي الذي يصدّر أكبر عدد من الجهاديين نحو الشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة أنه بعد هجمات باريس، أصبح من المستحيل تجاهل بروكسل كواحدة من «النقاط السوداء» الرئيسة للإرهاب في أوروبا، حيث إن ثلاثة من منفذي مجزرة باريس تربطهم علاقة بالعاصمة البلجيكية، وتحديدا لهم ارتباط وثيق بالحي المضطرب «مولينبيك».

وأضافت الصحيفة أن الشقيقين صلاح وإبراهيم عبد السلام، وبلال الهادفي، انتحاري ملعب فرنسا، كلهم على علاقة بحي مولينبيك في بروكسل. كما كان للعقل المدبر لعمليات باريس، عبد الحميد أبا عود، صلة بهذا الحي، وكل هذه الأسماء قاتلت في صفوف «تنظيم الدولة»، وقضت بعض الوقت داخل العراق أو سوريا.

وقُبض على صلاح عبد السلام في بروكسل يوم الجمعة، لعلاقته بتفجيرات باريس، بينما كان شقيقه إبراهيم أحد «انتحاريي» باريس، حيث فجر نفسه في مقهى فولتير، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وقالت الصحيفة: إن جذور العديد من العمليات، خلال العامين الماضيين، ترجع إلى بروكسل. فقد نُفذت هجمات صحيفة «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي في باريس، بأسلحة من بروكسل، والأمر ذاته بالنسبة لهجوم قطار تاليس في آب/ أغسطس 2015.

كما شهدت بروكسل سنة 2014 تفجير المتحف اليهودي، ونفذ هذه العملية، أحد العائدين من سوريا، وهو مهدي نموش.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن إنكار صلة العاصمة البلجيكية بمنطقة الشرق الأوسط، فحسب الخبير البلجيكي «بيتر فان أوستاين»، وصل عدد البلجيكيين المنضمين إلى صفوف تنظيم الدولة إلى 516 مقاتلا.

ونقلت الصحيفة قول الخبير البلجيكي إن «واحدا من كل 1260 مسلما بلجيكيا، شارك في القتال في سوريا والعراق». وبذلك تتصدر بلجيكيا قائمة الدول الأوروبية المصدرة للمقاتلين.

وبحسب مصادر بلجيكية مختصة في مجال مكافحة الإرهاب، فإن 90 في المائة من هؤلاء المقاتلين قد عادوا أو هم يخططون للعودة إلى البلاد. كما أن بلجيكيا تعتقد أن واحدا من تسعة مقاتلين، لديهم النية للقيام بعمليات إرهابية داخل أوروبا.

كما بينت الصحيفة أن هناك أسبابا أخرى تفسر انتشار المسلحين في بلجيكيا، تطرق إلى ذكرها وزير الداخلية «جان جامبون» في مقابلة أجريت معه مؤخرا. وأول هذه الأسباب هي نظام الحكم البلجيكي المعقد. ففي بروكسل، هناك ستة أقسام شرطة فقط، تتكفل بتغطية 19 مقاطعة مع 19 رؤساء بلديات مختلفين.

ونقلت الصحيفة قول «جامبون»: إن «المشكلة تكمن في كون السلطات المحلية مقسمة بين عدة مسئولين في بروكسل». كما أنه، حسب هذا المسئول، يمثل انقسام المجتمع المسلم في بلجيكا عائقا أمام التصدي بفاعلية لتطرف البعض منهم.

وأضافت الصحيفة: إنه بالنظر إلى التعقيد اللوجيستي للهجمات الأخيرة في بروكسل، فإنه من الصعب أن تكون هذه الهجمات بمثابة الانتقام لاعتقال صلاح عبد السلام.

وبحسب الصحيفة، فإن إجراء هجوم منسق في عدة مواقع، بمشاركة العديد من الأفراد، يتطلب وقتا طويلا للتخطيط، وكذلك للحصول على الأسلحة والمتفجرات اللازمة. وانطلاقا من هذه المعطيات، فإن وجود علاقة بين عبد السلام ومنفذي هجمات الثلاثاء؛ جانب لا يزال مجهولا.

وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن الهجوم الأخير مرتبط بالقبض على أحد الإرهابيين السابقين. وهو ما دعا إلى تسريع تنفيذ هذه العملية، التي خُطط لها مسبقا، خوفا من أن يكشف هذا الأخير للسلطات معطيات من شأنها أن تعرقل تنفيذها، ولكن في هذه المرحلة، يبقى هذا التحليل مجرد فرضية.

وقالت الصحيفة: إنه رغم سخرية البعض من السلطات البلجيكية؛ لعدم قدرتها على القبض على أفراد مثل عبد السلام لفترة طويلة، إلا أن القوات البلجيكية تبذل قصارى جهدها للتصدي للإرهاب. وبالفعل تمكنت من عرقلة عدة مخططات، مثل الهجوم الذي كان يستهدف مقر المفوضية الأوروبية.

وأشارت إلى أن أحد الأسباب لوضع بروكسل في دائرة الضوء، هو الرمزية التي تحملها هذه المدينة، حيث تضم عدة مقرات للمؤسسات الأوروبية داخلها، وهو ما يؤكده الانفجار الذي وقع في قطار مولينبيك، بالقرب من المجلس الأوروبي.

وذكرت الصحيفة أن مشكلة الهوية للمهاجرين من الجيل الثاني أو الثالث، هي أحد أسباب التطرف للعديد من هؤلاء الجهاديين. وقد لوحظ في كثير من الأحيان، أن الجهاديين العائدين من بؤر التوتر يحملون هاجس القيام بعمليات في بلدانهم، كشكل من أشكال الانتقام ضد المجتمع الذي رفضهم.

وفي الختام، تقول الصحيفة: إنه بعد أن أنتجت تقريبا 10 في المائة من الجهاديين الأوروبيين الذين يقاتلون في الشرق الأوسط، لا يمكن أن تكون بلجيكيا سوى الهدف المحبذ بالنسبة لهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد