رصد تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية أسباب فشل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في إقامة خلافة له في أفغانستان، وما يرتبط بذلك من سيطرة حركة طالبان على قطاع كبير من الأراضي الأفغانية ووحشية تنظيم داعش التي فاقت الحدود بالبلاد.

وقال التقرير إنه بين جميع البلدان التي حاول تنظيم داعش غزوها، فقد أثبتت أفغانستان أنها كانت أكثر دولة عصية على التنظيم. سرعة الاستجابة لدى أفغانستان كانت مثيرة للإعجاب بشكل خاص بالنظر إلى هجمات التنظيم الإرهابية المستمرة، التي كانت تهدف إلى زرع الخوف في أقاليمها.

واستعرض بعضًا من هجمات تنظيم داعش الأخيرة في أفغانستان، والتي قد توحي للبعض بأن التنظيم لديه يد عليا بمناطق أفغانستان.

ففي يوم 5 مارس (أذار)، أصدر التنظيم مقطعًا مصورًا لعملية إعدام من معقله في «أشين»، أحد أحياء محافظة نانغارهار على الحدود مع باكستان. وظهر فيه رجلان يركعان أمام المسلحين الذين يتهمونهم بالعمل كجاسوسين للحكومة. أصابت رصاصة رأس أحدهما فيما قُطعت رأس الآخر.

بعد ثلاثة أيام من إصدار الفيديو، انفجرت قنبلة في الجزء الخلفي من مستشفى عسكري في العاصمة الأفغانية كابول. وكان مسلح يتخفى في زي الممرضات قد فتح النيران داخل المبنى، مما أدى إلى اشتباك دام ساعات مع قوات الأمن. كان عدد القتلى النهائي 38 شخصًا، مع إصابة عشرات آخرين بجروح.

أوضح التقرير أن هذين الحدثين قد يشيران إلى أن تنظيم داعش ينمو في أفغانستان، تمامًا كما فعل ذات مرة في ليبيا والعراق وسوريا، ولكن ذلك قد لا يكون صحيحًا.

موقف ضعيف

أشار التقرير إلى أن موقف التنظيم في أفغانستان يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم. وقد وعدت القوات الأمريكية بهزيمة التنظيم قبل نهاية العام، في حين قلص حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوات الأفغانية بالفعل عدد الأقاليم التي يحتفظ بها التنظيم من أكثر من 10 إلى خمسة أقاليم على أقصى تقدير.

ووصف التقرير خسارة التنظيم بالمذلة، إذ فشل في تحقيق أي تقدم ملموس في أفغانستان، البلد الذي تصفه «شبكة محللي أفغانستان» بأنه «موطن التجربة الجهادية الأولى الناجحة في العصر الحديث».

من بين 398 منطقة في أفغانستان، يخضع جزء صغير فقط من البلاد لسيطرة تنظيم داعش. الآن، وبعد أقل من سنتين ونصف من تعهد قادة التنظيم (مجموعة من أعضاء طالبان الباكستانية السابقة) بالولاء للتنظيم، يبدو أن التنظيم يمر بمرحلة غروب الشمس لمحاولته الكئيبة إلى حد ما لرفع علمه الأسود على أفغانستان.

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، عندما أقسم قادة التنظيم ولاءهم، ربما اعتقدوا أنه كان بامكانهم استنساخ نجاحات التنظيم في أماكن أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن أفغانستان كان لديها بالفعل مجموعة إرهابية مسيطرة وبالتأكيد لم تكن مستعدة للتنازل عن سيطرتها لتنظيم آخر.

اقرأ أيضًا: كيف صنعت الولايات المتحدة «الجهاد» و«تجارة المخدرات» في أفغانستان؟

تسيطر طالبان حاليًا – بحسب التقرير – على المزيد من الأراضي في أفغانستان أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2001. وفي الشهر الماضي، قدرت مجلة Long War Journal أن التنظيم يسيطر على 43 من مقاطعات البلاد وينافس على السيطرة على 56 مقاطعة أخرى.

وقال عدد من الخبراء تحدثوا إلى مجلة «نيوزويك» إنهم يعتقدون أن العناصر المارقة من حركة طالبان هم من نفذوا هجوم كابول لكن تنظيم داعش – الطامع في الدعاية – أعلن مسؤوليته عن الهجوم. فيما تقول «شبكة محللي أفغانستان»: «إن حركة طالبان تعتبر تنظيم داعش منافسًا في ساحة المعركة».

ونقل التقرير عن «رونالد نيومان»، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان والنائب الحالي لرئيس الأكاديمية الأمريكية للدبلوماسية، قوله: «عندما حاول تنظيم داعش السيطرة على مناطق غرب البلاد، فقد أرسلت طالبان تعزيزات وخلفت أضرارًا بالغة لدى تنظيم داعش هناك».

حركة طالبان

جزء من كراهية حركة طالبان في أفغانستان لتنظيم داعش هو أن التنظيم يتكون من مجموعة من أعضاء طالبان السابقين، وبعضهم طردتهم طالبان لوحشيتهم القصوى، ولفت التقرير إلى أن الأعضاء الذين ينتمون إلى تنظيمات وسط وجنوب آسيا هم من شكلوا بقية تنظيم داعش.

وقال التقرير إن احتواء تنظيم داعش على هؤلاء المتطرفين أيضًا يفسر فشله في كسب موطئ قدم له في أفغانستان. من الصعب جدًا على تنظيم يجبر مجموعة من 10 أفغان على الركوع على المتفجرات وتفجيرها – كما حدث في أغسطس (آب) 2015 – أن يكسب القلوب والعقول.

ونقل التقرير عن «فاندا فيلباب براون»، وهو زميل بارز في معهد بروكينجز الأمريكي، قوله إن طالبان وحشية ولكنها عادة لا تتجاوز الحدود في وحشيتها.

وخلافًا لطالبان، كما يقول «حميد حاكيمي»، وهو باحث مشارك في معهد تشاتام هاوس بلندن، فإن داعش لا تقدم أي تنازلات للسكان المحليين. ويضيف «حاكيمي» أن «التنظيم يناقض الثقافة المحلية، ويتجاهل قضايا الشرف، والإيمان بالعشائر، وهرمية المجتمع. بالنسبة لتنظيم داعش، فإن تأطير الخلافة يخالف كل هذا…».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد