تناول تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية نظرة أتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) لمرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية، دونالد ترامب، وكيف أن التنظيم يرغب في فوز الملياردير الأمريكي على منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، خاصة وأن الخطاب المعادي الذي يتبناه ترامب ضد المسلمين يدعم رواية التنظيم بوجود عام ثنائي القطبين يواجه فيه المسلمون حربًا من قبل العالم الغربي.

التقرير استهل بقوله: «تعهد دونالد ترامب في حملته بالقضاء على تنظيم داعش. ويطلق المرشح الجمهوري بانتظام تصريحات عدائية ضد التنظيم مثل: أود أن أفجر هؤلاء المصاصين. كما قال إنه سيرسل نحو 30 ألفًا من القوات الأمريكية الإضافية لقتال التنظيم، رافضًا استبعاد إمكانية استخدام الأسلحة النووية ضد التنظيم».

قد يتوقع المرء أن ينظر التنظيم إلى ترشح ترامب بتوجس. ومع ذلك، ووفقًا للتقرير، تشير مقابلات مع أنصار تنظيم داعش والمنشقين مؤخرًا إلى عكس ذلك تمامًا: الجهاديون يتوقون لرئاسة ترامب لأنهم يعتقدون بأنه سيقود الولايات المتحدة على طريق التدمير الذاتي.

في الأسبوع الماضي، كتب متحدث باسم داعش على قناة تليجرام التابعة للتنظيم: «أسأل الله أن يسلم أمريكا لترامب». وفي الوقت نفسه، نشر أحد المؤيدين للتنظيم على ذات التطبيق: «إن تسهيل وصول ترامب إلى البيت الأبيض يجب أن يكون أولوية للجهاديين بأي ثمن!».

التقرير أضاف أن تحليل المحتوى المنشور لتنظيم داعش على وسائل الإعلام الاجتماعي والمحادثات مع 12 من المؤيدين الحاليين والسابقين في التنظيم، يشير إلى أن تنظيم داعش يفضل بقوة ترامب على مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون.

وعندما طلب منهم تفسير تفضيلهم لترامب، عرضت مقابلتهم عدة أسباب.

أولًا، يساعد الخطاب المعادي الذي يتبناه ترامب تجاه المسلمين في تعزيز رواية التنظيم التي تشير إلى وجود عالم ثنائي القطب يدخل فيه الغرب في حالة حرب مع الإسلام.

ثانيًا، يأمل تنظيم داعش أن يدفع خطاب ترامب المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا نحو التطرف ويحثهم على ارتكاب هجمات «الذئاب المنفردة» في بلدانهم.

ثالثًا، يعتقد أنصار داعش أن ترامب سيكون زعيمًا غير مستقر وغير عقلاني ستضعف قرارته المتسرعة وغير المستقرة الولايات المتحدة.

ورابعًا، يؤيد أنصار داعش  نبوة «المعركة النهائية»، التي ستجري في مدينة دابق شمال سوريا، والتي سوف تنتصر فيها الخلافة بشكل حاسم على أعدائها. ويعتقد بعض أنصار التنظيم أن ترامب سيقود الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين إلى الاشتباك المروع الذي ينتظرونه.

وقال التقرير إنه وعلى الرغم من أنه ليس كل مؤيدي داعش يتابعون الانتخابات -يقول البعض إنهم ليسوا مهتمين أو ليس لديهم الوقت لمتابعة السياسة الداخلية لأعدائهم- فإن هناك الكثير ممن يتابعون السباق المرير والانقسام الذي يعتقدون أن لديه القدرة لإلحاق الضرر الخطير بالولايات المتحدة.

التقرير نقل عن خالد، وهو مقاتل سابق في تنظيم داعش ويدعم الآن تنظيم فتح الشام (سابقًا تنظيم جبهة النصرة)، قوله إن ترامب أصبح معروفًا بين الجهاديين بسبب التغطية المنتظمة لقناة الجزيرة الفضائية للانتخابات.

وقال عزام، منشق آخر من التنظيم ولا يزال يعتبر نفسه جهاديًا، إنه يشاهد التلفزيون كل يوم فقط لرؤية ما سيقوله ترامب.

التقرير ذكر إنه مع اشتداد السباق الرئاسي، فإنه من الواضح أن تنظيم داعش ينظر إلى التغيير الوشيك في القيادة الولايات المتحدة كفرصة لتعزيز أهدافه الأيديولوجية والعسكرية.

صدام غير حضاري

يستند رأي تنظيم داعش فيما يتعلق بالعلاقات الدولية على تقسيم واضح بين عالمين عدائيين: الأراضي التي تحكمها الخلافة، والتي يدعوها دار الإسلام، وأراضي أعدائها، والمعروفة باسم دار الحرب.

بالنسبة لتنظيم يستند في رؤيته إلى كون ثنائي القطب يعتبر فيه الجميع إما صديق أو عدو، لا يوجد شيء اسمه الحياد، من المفيد أن يكون هناك خصوم من السهل أن تكرههم، بحسب ما ذكره التقرير.

إن ترامب هو «العدو الأمثل»، بحسب ما نقل التقرير عن طارق، وهو مقاتل سابق في داعش، الذي تحول مؤخرًا إلى تنظيم أحرار الشام. خذ على سبيل المثال، خطب ترامب اللاذعة، والتي توفر تدفقًا مستمرًا من مواد الآلة الدعائية المفرطة للتنظيم.

وقال سامر، أحد المنشقين مؤخرًا عن التنظيم، إنه عندما كان يقاتل في صفوف التنظيم في دير الزور، «كنا سعداء عندما قال ترامب أشياء سيئة عن المسلمين لأنه يجعل من الواضح جدًا أن هناك فريقين في هذه المعركة: الفريق الإسلامي والفريق المعادي للإسلام».

خالد عبر عن وجهة نظر مماثلة. وقال:«عندما يقول ترامب الأشياء البغيضة عن المسلمين، يثبت أن الجهاديين على حق في محاربة الغرب، لأن الغرب ضد الإسلام».

ومن شأن رئاسة ترامب أن تجعل من السهل على داعش تبرير رؤيتها لمنظور القطبين، الذي يشارك فيه المسلمون وغير المسلمين في اشتباك وجودي للحضارات، وفقًا لما ذكره التقرير.

عندما سئل لماذا لم تظهر كلينتون في فيديو داعش، قال عادل المنشق مؤخرًا عن التنظيم، إن سبب ذلك أنها لم تقل «شيئًا سيئًا عن المسلمين». في الواقع، من الصعب على داعش تشويه سمعة كلينتون التي تصر بشكل روتيني أن « الإسلام ليس خصمنا» وأن «المسلمين هم شعب مسالم ومتسامح».

الإرهاب الداخلي الملهم

بحسب التقرير، يأمل بعض أنصار داعش في رئاسة ترامب؛ لأنهم يعتقدون أن ذلك من شأنه أن يغذي التطرف في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي حين عانت داعش خسائر إقليمية ونكسات عسكرية في سوريا والعراق، فقد بات احتمال الحياة في الخلافة والمعارك أقل جاذبية للمجندين المحتملين. وهكذا، خلال العام الماضي، أصبحت دعاية داعش مركزة بشكل متزايد على تشجيع الهجمات الإرهابية المحلية في الولايات المتحدة وأوروبا وتكرس تغطية أقل للمعارك التي يخوضها التنظيم (ويخسرها) على أرضه.

التقرير أشار إلى أن أنصار داعش السابقين والحاليين يقولون إن رئاسة ترامب ستعطي مصداقية لإدعاء التنظيم بـ«أن المسلمين غير مرحب بهم وغير آمنين في الغرب».

وقال ماهر، وهو مقاتل سابق في تنظيم داعش: «نحن لسنا بحاجة إلى إقناع المسلمين في الشرق الأوسط أن الغرب ضدهم. إنهم يعرفون بالفعل. الخطوة التالية بالنسبة لتنظيم داعش هو الوصول إلى المسلمين في أمريكا وأوروبا».

لهذا السبب، لم يكن غريبًا، في وقت سابق من هذا الشهر،عندما نشرت قناة «ناشر» التابعة لداعش على تليجرام، رابطًا لقصة عن وجهات نظر ترامب بشأن المهاجرين مع تعليق يقول: «القرد القذر دونالد ترامب يصف المسلمين في أمريكا كالحيوانات».

تفكك الدولة العظمى

فيما يأمل أنصار آخرون لداعش في رئاسة ترامب؛ لأنهم يعتقدون أن شخصيته المتسرعة ستضعف الولايات المتحدة. وقال ماهر إن المجموعة تعتقد أن ترامب «سيقود أمريكا إلى مكان سيء». في حين أن كلينتون «ستواصل سياسات أوباما»، فيما يعتقد ماهر أن ترامب سيعمل على زعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة لصالح داعش وغيرها من الجماعات الجهادية.

التقرير أضاف أن عدد من أنصار داعش السابقين والحاليين يصفون ترامب بأنه «مجنون» ويأملون في أن يضع الولايات المتحدة على طريق التدمير الذاتي.

توقع العديد من أنصار داعش أن مزاج ترامب المتقلب ترامب سيضر بسمعة الولايات المتحدة والعلاقة مع دول أخرى في حالة انتخابه. وقال عدنان إن التصور لدى الجهاديين هو أن ترامب «يتحدث وكأنه شخص مجنون ليس فقط عن المسلمين بل عن حلفاء الولايات المتحدة مثل السعودية». وفي الوقت نفسه، قال متحدث باسم التنظيم مؤخرا على تليجرام أن رئاسة ترامب ستكون أمرًا جيدًا للتنظيم، وقال إنه «سيتسبب في مشاكل مع الطغاة العرب … وخاصة في منطقة الخليج. ولاية ترامب في أمريكا ستزعزع حكام [الخليج] وتجعلهم عرضة للخطر. ولن يكون رجال الدين التابعين لهؤلاء الحكام قادرين على الدفاع عنهم، وسوف ينضم أعداد كبيرة من الناس للجهاد».

وتوقع آخرون أن ولاية ترامب سيكون من شأنها تسريع تراجع الولايات المتحدة باعتبارها قوةً عظمى من خلال إثارة صراعات جديدة.

ووفقًا لماهر، فإن ترامب «سيفتعل مشاكل مع الصينيين وربما تبدأ حرب عالمية ثالثة».

وقال زيد وهو مؤيد لداعش من العراق: «آمل وأتوقع أن يفوز الجمهوريون في [الانتخابات الرئاسية] وسوف يعربدون. سوف تكون هناك حرب مدمرة وأعتقد أن أمريكا سوف تنهار مثل الاتحاد السوفياتي».

أخرون-بحسب التقرير- تشككوا في أن ترامب سيبدأ حروبًا جديدة، وتوقعوا أنه بدلًا من ذلك سيتبني سياسة الانعزال في منطقة الشرق الأوسط، التي من شأنها أن تؤدي إلى تآكل قوة الولايات المتحدة ونفوذها.

ونقل التقرير عن عزام قوله إنه سمع من زملائه الجهاديين أن «ترامب يخطط لإعطاء القضية السورية برمتها إلى روسيا».

سواء تدخل أو انعزل، فإن التوافق في الآراء بين الذين تمت مقابلتهم هو أن السياسة الخارجية لترامب ستكون سيئة بالنسبة للولايات المتحدة وجيدة لتنظيم داعش، وفقًا للتقرير.

وأخيرًا خلص التقرير إلى أن «مقابلات وتحليل الأحاديث المتعلقة بداعش على تويتر، تشير إلى أن التنظيم يرحب بالخطاب العدائي لترامب باعتباره نذير نهاية العالم. كما كتب أحد المستخدمين على تويتر، هذا زمان ترامب… يرون أنها هرمجدون، ونحن نرى أنها دابق. وقال آخر: نهنئ أنفسنا على انتصار ترامب! الجلوس والاسترخاء ومشاهدة نهاية أمريكا على يديه».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد