قال عاموس هرئيل في مقال له في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «إن استخبارات إسرائيل والغرب متيقنة من أن إيران مسؤولة عن الهجوم على ناقلات النفط في خليج عمان، كما كان الحال بالنسبة لحوادث أخرى في الأسابيع الأخيرة في المنطقة. لكن ما لم يقدموه بعد هو دليل لإثبات ذلك».

وعندما نأخذ في الاعتبار السوابق التاريخية «لا سيما الادعاءات السابقة لحرب العراق عام 2003 بأن نظام صدام يمتلك أسلحة دمار شامل»، ومشكلة مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمخاوف الأوروبية بشأن اندلاع حرب غير ضرورية، فلا عجب في أن يتحدث الإعلام عن الأزمة بقدر من الشك.

لكن الإنكار الإيراني لا يبدو مقنعًا – يوضح هرئيل – ففكرة أن السعودية نفذت الهجمات لاستفزاز الولايات المتحدة وجرها إلى الحرب مع إيران دون ترك آثار لا تبدو منطقية. لقد أثبت السعوديون بالفعل مدى خبثهم في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي بقنصلية إسطنبول، «واختطاف» رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض. كما أن بريطانيا توجه أصابع الاتهام إلى طهران، وتدعم بالكامل ما يدعيه الأمريكيون.

ولكن ما السبب وراء مهاجمة الإيرانيين ناقلتي النفط بالقرب من عمان، وهو الهجوم الثاني من نوعه منذ ما يزيد قليلًا عن شهر؟ يتساءل هرئيل. حتى الربيع الماضي كانت إسرائيل والولايات المتحدة تصران على أن إيران تماطل لشراء الوقت. وهي تأمل ألا يتم إعادة انتخاب ترامب في 2020، وأن يعاود خليفته الديمقراطي الاعتراف بالاتفاق النووي الإيراني ويقوم بتخفيف العقوبات. في غضون ذلك، تفاقمت الأضرار التي أحدثتها العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، والتي تم تشديدها الشهر الماضي.

تعتمد إيران على صادراتها النفطية، لكن الأسعار ظلت منخفضة. وحتى الأحداث الأخيرة لم تؤد إلى زيادة الأسعار بشكل كبير. وقد توقفت اليابان، التي قام رئيس الوزراء شينزو آبي بزيارة رفيعة المستوى إلى طهران، عن شراء النفط الإيراني الشهر الماضي، بعد انتهاء الإعفاء الذي منحه الأمريكيون لليابان وسبع دول أخرى كانت تتاجر مع طهران.

كما يبدو أن هناك حالة من الفتور في علاقات إيران مع روسيا – يشير هرئيل. لا تؤيد موسكو واشنطن في خطواتها بشأن الاتفاق النووي الإيراني، لكن المصالح مع طهران في سوريا ليست قوية كما كانت. توقف الروس مؤخرًا عن الاحتجاج على الغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل على القواعد الإيرانية في سوريا.

ويؤكد هرئيل أن الشك يساور الإيرانيين بشأن الاجتماع الثلاثي لمستشاري الأمن القومي من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا المقرر عقده في إسرائيل في نهاية الشهر الجاري. فهم قلقون من أن هناك نوعًا من التحركات السرية التي ستُنفذ للحد من النفوذ الإيراني في سوريا. إن وجود روسيا وأمريكا في اجتماع القدس الذي يتصدر جدول أعماله مستقبل سوريا هو إنجاز لإسرائيل.

مع أخذ كل هذا في الاعتبار، يتبين أن الإيرانيين يتعرضون لضغوط. يبدو أن هدفهم الرئيس هو إقناع الأمريكيين بتخفيف العقوبات. وكالعادة يجري ذلك عن طريق التصريحات العدائية، ونقل الرسائل المتضاربة، ونشر معلومات مضللة.

لم تقع إصابات في الهجوم على الناقلتين، وقامت قوة إيرانية بإنقاذ البحارة من إحدى السفن التي تعرضت للتخريب. يرى هرئيل أنه ليس من قبيل الصدفة عدم استهداف أصول أمريكية حتى الآن، بل سفن ومواقع تابعة لدول أخرى.

في الوقت نفسه تستمر إيران في إعلان أنها ستستأنف تخصيب اليورانيوم بنسبة أكبر؛ مما قد يؤدي إلى خرق للاتفاقية النووية «التي ما زالت خمس قوى عالمية موقعة عليها بعد الانسحاب الأمريكي في مايو (أيار) 2018» خلال أشهر. هذا أيضًا جزء من التحدي الذي قد يدفع واشنطن إلى تغيير موقفها.

وصف ترامب إيران بأنها «الدولة الرئيسة الراعية للإرهاب في العالم» – يضيف هرئيل – لكنه لا يتخذ موقفًا حاسمًا بشأن القضية الإيرانية، على الرغم من الخطة الطموحة المكونة من 12 نقطةً للضغط على إيران التي قدمها وزير الخارجية مايك بومبيو منذ حوالي عام. وقد ألمح ترامب إلى أن هناك أشياء يمكن مناقشتها في المفاوضات مع الإيرانيين إذا اختاروا استئناف الاتصالات مع الولايات المتحدة.

شعر الصقور في الإدارة الأمريكية بالإحباط من احتمال أن يلتقي ترامب بالرئيس الإيراني حسن روحاني. فهم يرون احتمال قيام صداقة ناشئة أخرى مثل تلك التي نتجت عن لقاءات غريبة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون.

يعتقد هرئيل أن صمت إسرائيل غير العادي وحتى المطول فيما يتعلق بإيران مثير للاهتمام؛ ففي الأسابيع الأخيرة لم يقل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الكثير عن القضية الإيرانية التي لطالما أسهب في الحديث عنها؛ فقد بات يذكر فقط الخطر الذي تمثله إيران بشكل عام.

ويبدو أن زملاء نتنياهو في الحكومة قد طُلب منهم عدم التعليق على هذه القضية. ولأن العديد منهم ينتظرون المزيد من التعيينات في الحكومة الانتقالية الحالية، فإن تطبيق سياسة الصمت قد يكون أسهل من المعتاد. تأمل تل أبيب أن تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على إيران، لكنها تحاول الابتعاد عن العاصفة؛ إذ لا تريد إسرائيل أن تُتهم بتشجيع ترامب على الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران.

هذا ما قاله اللواء يعقوب عميدور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو، صراحة في مقابلة إذاعية الأسبوع الماضي. قال: «إن المهمة الأكثر أهمية لإسرائيل هي عدم التدخل فيما يفعله الأمريكيون تجاه إيران. وكما هو الحال في العديد من الحالات في الماضي، يمكننا أن نفترض أنه في هذه المرة أيضًا تعكس رؤية عميدور وجهة نظر رئيس الوزراء».

«نيويوركر»: هل تندلع حرب ناقلات النفط مرة أخرى في الشرق الأوسط؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد