ما يزيد عن 70 % من النساء يستخدمن منتجات تفتيح البشرة في بعض المناطق في القارة الأفريقية.

 

صارت منتجات تفتيح البشرة أمرًا شائعًا وجزءًا من حياة المجتمعات عبر الدول السمراء؛ موطن ما يقدر بثلثي سكان الكوكب من ذوي البشرة شديدة السواد. في أواخر الستينيات من القرن الماضي، ورد أن حوالي 60 % من نساء القارة الأفريقية تستخدمن خلطات تبييض البشرة.  وصارت منتجات التبييض في المركز الرابع على قائمة أكثر المنتجات استهلاكًا في المنازل، وتلت في ذلك: الصابون والشاي والحليب المعلب.

 

الآن،  حوالي 75% من النساء في نيجيريا، ونسبة تتراوح بين 52% و67% من النساء في السنغال تستخدمن منتجات تبييض البشرة. كما أظهرت دراسة مسحية أجريت في العاصمة الإدارية بريتوريا لجنوب أفريقيا، أن حوالي 35% من النساء في جنوب أفريقيا يستخدمن تلك المنتجات.

 

يتزايد الطلب أيضًا على منتجات تفتيح لون البشرة في غانا وتنزانيا وكينيا، حيث استهدفت الإعلانات والاقتصادات المزدهرة الشابات في سن الزواج. وكان هناك تحولٌ ملحوظ في تفضيلات الرجال تجاه النساء ذوات البشرة الفاتحة؛ مما أكد على فكرة “العاصمة العنصرية”.

 

لكن منتجات تفتيح لون البشرة مضرة للغاية، فقد منعت منظمة الصحة العالمية استخدام المكونات المنشطة التي تستخدم في تصنيع منتجات تبييض البشرة على أي من منتجات البشرة غير المسجلة – مثل العامل الكيميائي الذي يدعى بالهيدروكينون والزئبق.

 

تحتوي المنتجات غير المسجلة رسميًا على نسبٍ عالية جدًا من مادة الهيدروكينون والزئبق تفوق الكميات المسموح بها من قبل أطباء الجلد. استخدام تلك المواد قد يعرِّض إلى الإصابة بأمراض كالفشل الكبدي والفشل الكلوي أو الإصابة بمرض فرط التصبُّغ؛  وهو تكَوُّن بقع شديدة السواد على المناطق من الجلد التي وُضِع عليها المنتج. كما أن هناك خطر الإصابة بسرطان الجلد، لأن مادة الهيدروكينون تحجُب مادة الميلانين التي تحمي الجلد من الأشعة فوق البنفسجية.

الصورة النمطية

اكتسب مصطلح “العظام الصفراء” شعبية في الولايات المتحدة الأمريكية كما هو الحال في الدول الأفريقية. وهو يشير إلى الأشخاص السود ذوي البشرة الفاتحة قليلًا. وهو مصطلح يكرِّس لاستمرار العنصرية الأوروبية التي لطالما نشرت صورًا سلبية عن جماليات السود والملونين.

 

وقد استوعب المنحدرون من أصول أفريقية في أمريكا والكاريبي والبرازيل هذه الصورة المصطنعة الكاذبة والملفقة عن أنفسهم، في البيئة الأمريكية يرتبط هذا الاضطراب النفسي بما بعد صدمة “اضطراب الرِّق”. في جنوب أفريقيا يعادل هذا الاضطراب اضطراب ما بعد صدمة “دونية الفصل العنصري”، وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا عالميًا:

  1. استخدامكريماتتبيضأوتفتيحلونالبشرة
  2. تفضيلالأصدقاءوالأطفالذويالبشرةالبيضاءأوالفاتحةاللون
  3. ارتداءالشعرالمستعارالأشقرأوصبغالشعرباللونالأشقر
  4. شعورداخليبالنقصوعدمحبالذاتأواحترامها
  5. غيابوحدةالجماعةوالثقة

 

التشجيع على استخدام مبيضات البشرة يرتبط بالتاريخ الاستعماري، وقد يزيد تبيض الشخص لبشرته بعض الامتيازات التي يتمتع بها، ويمنحه مكانة اجتماعية أعلى، وفرصة توظيف أكبر، واحتمالات زواج أفضل. وصاحب ذلك إستراتيجيات تسويق فعالة اتبعتها كبرى شركات مواد التجميل العالمية، عن طريق استخدام فنانين مشهورين مما أدى إلى زيادة الإغراء تجاه البشرة فاتحة اللون لدى النساء في المقام الأول، وبشكل متزايد لدى الرجال.

يتم وصف تبييض البشرة في أماكن كثيرة عبر القارة الأفريقية؛ ففي مالي والسنغال، مصطلحا “caco “xeesal ومصطلح “nensoebenis”، يصفان حالة الجلد بعد الاستخدام المزمن لمنتجات التبييض.

وبالنظر لمدلولها السياسي، لدى جنوب أفريقيا تاريخ حافل مميز بطرق تبييض الجلد. فالعديد من اللغات العرقية تصف تلك الممارسات. على سبيل المثال في اللغة الخوسية كلمة “ukutsheyisa” تعني “ملاحقة الجمال”، وباللغة الزولوية  كلمة “ukucreamer” تعني “وضع الكريمات على الجلد”.

مخاطرها على الصحة

يمكن تقسيم منتجات تفتيح لون البشرة إلى منتجات قانونية يوصي بها أطباء الأمراض الجلدية والتناسلية، وهناك المنتجات غير المشروعة، وبدون وصفة طبية، وغير خاضعة للتنظيم القانوني.

غالبية منتجات تفتيح البشرة المشهورة بالسمعة الطيبة باهظة التكلفة. ولهذا السبب تحديدًا يعتبر السوق عرضة للمنتجات غير الرسمية أو المرخصة، وغير خاضعة للإشراف القانوني. ويمكن أن تتسبب تلك المنتجات في أضرار جسيمة وتلف دائم في البشرة.

 

غالبية منتجات التبييض أو “إزالة الصبغة من الجلد” تحتوي على حوالي 8% و15% من مادة الهيدروكينون. وقد تم حظر استخدام الهيدروكينون في مستحضرات التجميل منذ عام 2001، فهو مادة تستخدم بكميات كبيرة في مواد الطلاء، وكمحلول يستخدم في الصور الفوتوغرافية.

 

على الرغم من أن القوانين تفرض قيودًا على استخدام مادة الهيدروكينون، وجدت العديد من العلامات التجارية المختلفة لتصنيع منتجات تفتيح لون البشرة، والموجودة في الصيدليات والأسواق في العاصمة جوهانسبرج، مع العلم أن عامل الجذب تجاه تلك الممارسات شجعه الإعلان العلني عنها، وظهور وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة بتطبيقاتها المختلفة.

 

وعلى الرغم من أن الأفراد بدؤوا التحدث علانيةً ضد منتجات تبييض البشرة مثل عارضات الأزياء في السنغال، واللاتي اتخذن من أسبوع الموضة بداكار حدثًا لعرض موقفهم، ألم يحن الوقت حتى تتخذ الحكومات الإجراءات اللازمة؟ إذ يجب فرض القوانين المنظمة والإجراءات التي من شأنها ضمان جودة تلك الكريمات، وأن تمنع المنتجات غير الشرعية من الدخول للأسواق. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تشجع الحكومات فكرة: أن تكون أفتح في لون بشرتك ليس أمرًا سحريًّا، فالأسمر جميل أيضًا.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد