هل يمكن أن تقع في حب شخص ما ولكن لا تشعر معه بتقارب عاطفي؟ هل تتلهف للتواصل، لكن لهفتك يطفئها الإحباط دون معرفة السبب؟

يجيب عن تلك الأسئلة البروفيسور جون أموديو، وهو معالج في شئون الأسرة والزواج، في مقال نشر على موقع «سايكولوجي توداي».

يقول أموديو في مستهل مقاله: «للأسف، غالبًا ما توجد فجوة بين الحب الذي نشعر به في قلوبنا، والحميمية العاطفية التي نعيشها مع شخص ما. قد تبدو العلاقة التي نرغب فيها قريبة جدًّا، لذلك نستمر في المحاولة، ومع ذلك، ولسوء الحظ، قد تظل بعيدة المنال. إنه لأمر محزن أن تقع في حب شخص ما، ولكن تفتقد إلى الشعور بالثقة والأمان الضروريَّيْن لازدهار العلاقة. ذاك الأمان العاطفي هو ركيزة أساسية لأي علاقة حميمة».

علاقات

منذ 10 شهور
مترجم: 6 عادات تدمر الحب وعلاقتك بشريكك من دون أن تعرف

عناصر الأمان العاطفي

عندما نشعر بالأمان العاطفي، نشعر بارتياح داخلي تجاه ذلك الشخص؛ تنخفض دفاعاتنا ولا ترتفع دروعنا عندما نتفاعل معه. ونشعر بالحرية في أن نكون على طبيعتنا، ويسعنا التعبير عن آلامنا وسخطنا وشوقنا، دون خوف من تعرضنا للانتقاد أو الإذلال.

ويشير الكاتب إلى نتائج بحث أجراه جون جوتمان حول نجاح الحياة الزوجية، خلص إلى أن أحد العوامل الأربعة التي تؤدي إلى علاقات متوترة هو: الموقف الدفاعي (إلى جانب النقد والاحتقار والمماطلة).

فنحن ندافع عن أنفسنا ضد المشاعر المؤلمة التي قد تخترق قلوبنا إذا وُجِّهَ إلينا اللوم، أو حُكِمَ علينا، أو شعرنا بالخزي أو الرفض، ويتحول الحفاظ على هذا الجدار غير المرئي إلى حاجز يمنع قلبنا من أن يظل رقيقًا ومفتوحًا.

Embed from Getty Images

ويوضح الكاتب أن هناك العديد من الطرق التي نلجأ إليها لحماية أنفسنا عندما لا نشعر بالأمان. قد نحمي أنفسنا بالانغلاق والابتعاد، وربما نحدّ من التواصل مع شريك أو صديق، أو قد ننتقد الآخرين قبل أن تتاح لهم الفرصة لانتقادنا، أو نقلب الطاولة عليهم بشكل دفاعي عندما يعبرون عن بعض الاستياء منا قائلين: «حسنًا، لست مستمعًا جيدًا أيضًا!» أو «أنت الشخص الذي يتأخر دائمًا، وليس أنا!».

وعندما نشعر بالأمان مع شخص ما، لا نحتاج إلى أن نكون دفاعيين؛ نظرًا إلى وجود القليل مما يحتاج إلى الدفاع عنه. وعندما نشعر بأننا نُعامل باحترام ولطف دائمًا، يمكننا الشعور براحة داخلية. ونظرًا إلى أننا نثق في أن شريكنا أو صديقنا لديه النية والقدرة على أن يرانا على طبيعتنا – يسمعوننا ويفهموننا، حتى لو عجزوا عن ذلك في بعض الأحيان – فإننا نشعر بالراحة معهم أكثر وأكثر، ما يعزز الثقة ويبني العلاقة الحميمية.

ويكمل المقال قائلًا: يتطلب بناء علاقة غير دفاعية مبنية على الثقة، أن نعطي للآخرين ما نريده نحن. ويحتاج الحب إلى المشاركة المتبادلة، بذل المزيد من الجهد للتواصل مع الآخر بما يتيح له بالشعور بالأمان العاطفي معنا. إن الاستمتاع برقصة حميمية جميلة يتطلب شخصين مدركين لذاتهما، لا يتبنيان موقفًا دفاعيًّا، وصادقين عاطفيًّا مع نفسيهما ومع بعضهما البعض.

أن نكون أنفسنا.. وأن نكون صادقين

وتابع الكاتب: «إحدى مزايا تأسيس الأمان في العلاقة هو أننا نشعر بالحرية في أن نكون أنفسنا. إذا تعرضنا للأذى في الماضي، فربما نتعهد بألا نثق أو ننفتح من جديد! وربما يومض قلبنا بإشارة: «غير متاح لأن يُحِب أو يُحَب».

وتصبح الحياة أكثر ثراءً عندما نجد شريكًا وأصدقاء نستمتع بتواصلٍ خاص معهم، انطلاقًا من كوننا على سجيتنا ونشعر بأننا مقبولين كما نحن. وبينما يشعر شخصان بالأمان لإظهار ضعفهما بعضهما لبعض – يعبران عن مشاعرهما العميقة ورغباتهما دون خوف من النقد أو الرفض– يزداد الترابط بينهما.

ويردف المقال: يتطلب الأمان العاطفي أيضًا قول الحقيقة والحفاظ على الوعود. لا يمكننا الشعور بالأمان مع شخص يخدعنا، أو لا تتوافق أفعاله مع كلماته. والتواصل الحقيقي والمفتوح والجدير بالثقة هو شريان الحياة لعلاقة حميمة.

وشدد الكاتب على أنه لا يوجد أحد مثالي، وإدراك عيوب الآخرين أسهل من اكتشاف عيوبنا. ولا مناص من كسر الثقة، حتى في أفضل العلاقات. ولكن يمكن استعادة الأمان العاطفي إذا تمكن شخصان من إيجاد الشجاعة والرغبة في مواجهة هذا التصدع من خلال حوار مفتوح وغير دفاعي. ويعد نهج مارشال روزنبرج للتواصل اللاعنفي هو أحد الطرق الفعالة لتوظيف مهارات التواصل الجيدة في علاقاتنا الحميمة.

قد نشعر أحيانًا بعدم الأمان العاطفي؛ بسبب جروحنا التي لم تلتئم من علاقاتنا السابقة، سواء في أسرنا الأصلية أو مع الشركاء السابقين. وكما قالت جيت بساريس ومارلينا ليونز في كتابهما الممتاز «Undefended Love»: «يبدأ البحث عن العلاقة الحميمة باكتشاف أنفسنا، فيجب أن نكون مرئيين قبل أن نُرَى، يجب أن نكون متاحين قبل أن تتأثر قلوبنا، وعلينا أن نكون حاضرين قبل أن نكون حميميين».

وإذا لم نخاطر أبدًا بالتعبير عن مشاعرنا ورغباتنا بطريقة غير دفاعية، فقد لا نعطي العلاقة أبدًا الفرصة لتصبح أعمق. ويتيح لنا التعبير عن مشاعرنا الحقيقية أن نحدد ما إذا كنا نشعر بالأمان العاطفي مع شخص ما أم لا، الأمان الكافي لمواصلة الانفتاح بدون إشهار الدروع الدفاعية.

ويختتم أموديو مقاله قائلًا: «من الأسهل أن تحب شخصًا على أن تشعر بحميمية معه. تتطلب العلاقة الحميمة الأمان العاطفي. أثناء قيامنا بالعمل الداخلي والخارجي الضروري لبناء ذلك الأمان في علاقاتنا، قد نحل لغز ما يتطلبه الشعور بالارتباط العاطفي والحميمي مع شخص نحبه».

فلسفة

منذ سنة واحدة
مترجم: ماذا تعلمنا مبادئ البوذية عن الحب والعلاقات العاطفية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد