بالنسبة لمعظم الناس لا تُعد لعبة مونوبولي أو بنك الحظ لعبة ممتعة على الإطلاق بأي معنى للكلمة. تقريبًا تقوم كل عائلة بشراء لعبة بنك حظ جديدة في كل عيد، ولكن الأمر ينتهي حتمًا بخلافات أسرية كبيرة، ونقاشات، وساعات من عدم تحدث بعض الأشخاص مع بعضهم البعض.

مترجم: تطبيقات وألعاب للهواتف الذكية تساعدك على إلهاء طفلك عند الحاجة

كذلك الحال على شبكة الإنترنت، حيث كثيرًا ما تحدث نزاعات وخصومات، بل حتى بعض عمليات الطعن نتيجة للخلافات الحادثة في لعبة بنك الحظ، كأن يقوم شخص ما بعدم اتباع القواعد أو سرقة بعض المال من البنك.

المشكلة هي أننا جميعًا لدينا هاجس ورغبة في لعب تلك اللعبة التي تسبب لنا التعاسة. بالنسبة لأحد اللاعبين فإن حظه الجيد يجعله يشعر وكأنه ملك لبضع ساعات، بينما يقوم الآخرون بالدور في ترك اللعب. في الواقع إن الأمر يتعلق بالحظ بشكل تام، ولا شيء غير الحظ. هكذا افتتحت ليندزي دودجسن تقريرها الذي نشرته على موقع «بيزنس إنسايدر».

لم تكن تسمى «بنك الحظ» منذ البداية

تنحدر لعبة بنك الحظ من لعبة لوحية سابقة لها تسمى «لعبة مالك الأرض». وبحسب الكاتبة، لم تُبتكر اللعبة في الأساس لتكون لعبة عائلية ممتعة، بل لتعطي الناس نظرة حول التجارب والمحن المرتبطة بالأمور المالية والآثار السلبية لتراكم رأس المال.

تم ابتكار هذه اللعبة من قبل امرأة تُدعى إليزابيث ماجي في عام 1903، إذ أرادت أن تعكس آراءها السياسية المبنية على المذهب الجورجي، وهذا يعني أنها كانت تؤمن أن الناس يجب أن يمتلكوا القيمة التي ينتجونها بأنفسهم، لكن أي ربح آخر يأتي من الأرض مثل الموارد الطبيعية فإنه يحب أن يكون حقًا لجميع أفراد المجتمع.

كان من المفترض أن توضح لعبة «مالك الأرض» مخاطر احتكار الأرض على وجه التحديد، وهو ما يحدث عند التعامل مع الأرض كملكية خاصة.

وقد كتبت إليزابيث ماجي في مجلة سياسية وفقًا لجريدة الجارديان: «إنها توضيح عملي للنظام الحالي للاستيلاء على الأراضي بكل نتائجه وعواقبه المعتادة. ربما كان من الأفضل تسمية هذه اللعبة باسم «لعبة الحياة»؛ لأنها تحتوي على جميع عناصر النجاح والفشل في العالم الحقيقي، والهدف منها هو الهدف العام للجنس البشري وهو تراكم الثورة».

تشير الكاتبة أنه في لعبة مالك الأرض ـ وفي لعبة بنك الحظ ـ يحقق شخص واحد فقط النجاح من بين جميع اللاعبين. لا توجد أي مهارة متضمنة في اللعب، حيث إن الأمر برمته يعتمد على الأرقام التي تحصل عليها عند رمي النرد والمربعات التي تتوقف فيها. اللاعب الفائز يشعر بالمهارة ويتوهم أنه قد قام باتخاذ خيارات جيدة، في حين أن الأمر يعتمد على نزوات النرد فقط.

لذلك ففي الواقع لم تبتكر لعبة بنك الحظ أبدًا بغرض الاستمتاع بحسب الكاتبة. عندما يتم شراء جميع الممتلكات ويلف اللاعبون حول لوحة اللعب عدة مرات فإن ما يتبقى من اللعب هو حساب بسيط لمعدل العائد. بعبارة أخرى يكون قد تم تحديث الفائز النهائي بالفعل، وتصبح المسألة مسألة وقت فحسب. يمكن لباقي اللاعبين أن يصمدوا حتى آخر جنيه ـ ويكون كل شيء مرهون بالفعل ـ لكن في الحقيقة لا يوجد أي شيء يمكن أن يعيدك من الخسارة الحتمية.

على مر السنين أنشأت بعض العائلات قواعد إضافية خاصة بها، مثل جمع كل أموال الضرائب إذا وصلت إلى موقف سيارات مجاني، أو ربح مبلغ مالي عند الوقوف على خانة «اذهب (Go)»، كذلك وعلى ما يبدو فإن قلة من الناس يلعبون في قاعدة المزاد.

مع ذلك فإن كل هذه التعقيدات الإضافية لا تؤدي سوى إلى إطالة أمد النهاية الحتمية. لذا – فبرأي الكاتبة – من الأفضل أن تكتفي بالقواعد الأصلية، وألا تضيف قواعد أخرى. وبدلًا عن ذلك يمكنك إلقاء صندوق هذه اللعبة بعيدًا، واختيار لعبة أخرى أفضل. بهذه الطريقة ستتمكن من الحفاظ على علاقتك مع أفراد عائلتك على الأقل.

ما الألعاب التي كان يمارسها البشر في العصور القديمة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد