نشر موقع «ذا كونفرزيشن» مقالًا يحلل فيه المرحلة الحاسمة التي يمرّ بها السودان حاليًا، والسبل الممكنة لتعزيز الديمقراطية والسلام والاستقرار فيه؛ كي لا ينتكس إلى حكم عسكري مثلما حدث في الماضي، أو تقع البلاد في الفوضى مثلما حدث في ليبيا. كتب المقال الزميلان الباحثان في «مركز الأمن الأفريقي»: أندرو إدوارد ياتشي، والمرشح للدكتوراه عن سياسات الشرق الأوسط في جامعة إكستر جهاد صالح مشمون.

3 مؤسسات في الحكم

يستهل المقال بالإشارة إلى تاريخ السودان وإرثه من الحكم العسكري والصراع، اللذان يجتمعان ليتركاه عرضةً لخطر استمرار العنف.

بعد الصفقة الانتقالية التي جرت عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، كان الاتفاق على أن يحكم السودان ثلاث مؤسسات سويةً: المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي غير المُعيّن بعد. يُعتبر المجلس السيادي رأس الدولة، ورمزًا لسيادة السودان، ومجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية العليا.

Embed from Getty Images

يكافح الآن المجلس السيادي ومجلس الوزراء للتوصل إلى اتفاقٍ في محادثات السلام الجارية في جوبا. وتهدف المحادثات إلى إحلال السلام بين الخرطوم ومختلف الجماعات المعارضة. ويشير المقال إلى إمكانية تراجع السودان إلى دولةٍ أوتوقراطية، في حالِ لم يتمكن رئيس الوزراء الجديد عبد الله حمدوك من اختتام المحادثات بشكل سريع وودي.

هُمّش وزراء من حكومة حمدوك بعد التدخل المباشر للمجلس السيادي، المؤلف من 11 عضوًا، ويضم مدنيين من تحالف «قوى الحرية والتغيير» وعسكريين من النظام السابق، ويرأسه عبد الفتاح البرهان، الجنرال العسكري المرتبط بالنظام السابق أيضًا.

أضفى الميثاق الدستوري الجديد للسودان طابعًا رسميًا على المجلس السيادي الذي بات مخولًا لرعاية المحادثات الآن، ويمكن أن يلعب أيضًا دورًٍا رمزيًّا في توحيد مختلف القوى، وفقًا للمقال. لم يكلّف المجلس بالتفاوض، لكن هذا ما يفعله الآن؛ مما يخلق حالةً من الصراع على السلطة مع مجلس الوزراء.

عربي

منذ 8 شهور
البعثة الأممية في السودان.. استعمار جديد أم حماية من انقلاب العسكر؟

تهدف المحادثات إلى تسوية النزاع بين الحكومة السودانية الجديدة ومختلف الجماعات المعارضة، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سيكون هنالك مخاطرة بإعادة السودان إلى هاوية عدم الاستقرار. ينبغي على حمدوك إنهاء المفاوضات بسرعة؛ ليتمكن من إعادة تخصيص الأموال المستخدمة في المجال العسكري لإنعاش الاقتصاد السوداني، بحسب ما يقترح المقال.

اتخذ مسار الديمقراطية في السودان الكثير من التقلبات حتى الآن، ومن ذلك محاولة التمرد ومحاولة اغتيال حمدوك في الخرطوم. وهنالك أيضًا الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ أمدٍ طويل ويتسم تضخمها بالتسارع الكبير. وبالتالي فمن المتوقع ازدياد عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في عام 2020.

يشدد المقال على ضخامة وتعقيد احتياجات إعادة إعمار السودان، فالقيادة الجديدة تواجه عددًا كبيرًا من التحديات ومنها: حالة الغموض وانعدام الثقة، والديون الهائلة، وممارسات الحكم السيئة، وضعف المؤسسات، فضلًا عن الصراعات التي لم تُحلّ بعد في المناطق المهمشة.

قيادةٌ مفككة

يشير المقال إلى أن تاريخ السودان مليءٌ بالأمثلة على الانتكاسات اللاحقة بالانتفاضات المدنية، كما هو الحال في عاميّ 1964 و1985، عندما اندلعت انتفاضتان تلاهما عمليات استيلاء عسكريّ على السلطة، ووصل بعدها بسنواتٍ عدة لحكم متعدد الأحزاب وغير مستقر.

تجددت الثقة الدولية بشأن اتفاقية السودان الانتقالية، لكن تبقى التهديدات بحدوث رد فعل عنيفٍ من قبل قوات الأمن والنخب الإسلامية قائمة، بحسب المقال. يرجع ذلك جزئيًا إلى أن السودان خالٍ من الأحزاب القادرة على الحكم دون دعم الجماعات الإسلامية أو قوات الأمن.

ولم تتمكن أي جماعة سياسية من الحكم دون دعم النخب الإسلامية، وبالمثل فإن أيَ شخص كان لديه طموح سابق للقيادة في السودان لم يتمكن من الوصول لذلك دون وجود الجيش إلى جانبه.

يصف المقال قادة تحالف قوى الحرية والتغيير بأنهم متفرقون وعديمو الخبرة، وهم يواجهون آمالًا غير واقعية بقدرتهم على تغيير المؤسسات السياسية، والإطار الاجتماعي والاقتصادي في السودان بسرعة. انعدام الخبرة هذا كان ملحوظًا، وكذلك الانقسامات داخل التحالف خلال عملية جوبا الحالية.

ويرى المعارضون أن التحالف يمثل النخبة ذات النفوذ في الخرطوم ويتجاهل الأقليات المهمشة في السودان. قد يعطّل هذا الخلاف عملية السلام؛ مما يؤجل تعيين أعضاء البرلمان الانتقالي. ويطالب المعارضون بأكثر من 30% من التمثيل الذي وُعدوا به في هذا البرلمان.

تتقدم المحادثات بصورةٍ بطيئة، فيما يبقى حمدوك عاجزًا عن إعادة تخصيص الأموال التي يحتاجها من مجالات الإنفاق العسكري والأمني المختلفة لتعزيز الاقتصاد. كما أن برنامجه الإصلاحي المتضمن إقالة دبلوماسيين تابعين للنظام القديم يضعه في خلافٍ مع الجنرالات والنخب والإسلاميين السودانيين الذين اعتادوا على التمتّع بسلطاتٍ كبيرة.

يجب على جميع الأطراف في السودان العمل معًا لترسيخ السلام في البلاد، وإلا المخاطرة بالوقوع في هاوية الفوضى كما هو الحال في ليبيا.

بالإضافة إلى كل ما سبق، لا يوجد ممثل واضح للعديد من ضباط الأمن العاملين سابقًا مع البشير، وهو ما يصعّب من ظهور قيادةٍ عسكرية قوية، وبالتالي فإن محاولات فرض الحكم العسكري قد تؤدي إلى نظامٍ غير مستقر.

يشدد المقال أنه يجب على جميع الأطراف في السودان العمل معًا لترسيخ السلام في البلاد، وإلا المخاطرة بالوقوع في هاوية الفوضى كما هو الحال في ليبيا.

المضيّ قدمًا

يرى الكاتبان أن الجماعات المدنية السودانية المتنوعة ستحتاج إلى مواصلة بناء التوافق السياسي، لتوحيد المصالح المتنافسة والأولويات السياسية المتباعدة. ويبقى احتمال تشكيل حكومة ائتلافية موجودًا، مع وجود احتمال متزايد بتفتت أكبر وإضعاف للدولة.

وبناء على ذلك، على النخب السياسية في السودان وضع خلافاتهم جانبًا خلال هذا الانتقال السياسي. يجب عليهم تكوين خارطة طريقٍ قوية ترسم خطواتهم العملية نحو الديمقراطية بوضوح.

Embed from Getty Images

إلى جانب ذلك ستحتاج الحكومة إلى دعمٍ لإصلاحاتها الاجتماعية والاقتصادية الهادفة لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، ويلزم كذلك إصلاح شؤون تمويل وإنفاق القطاع العام. يشير المقال أيضًا إلى أهمية تركيز السودان حاليًا على بناء رأس المال المحلي للاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة، وأيضًا معالجة الفساد وتقوية الروابط التجارية مع جيرانها.

على النخب السياسية في السودان وضع خلافاتهم جانبًا خلال هذا الانتقال السياسي. يجب عليهم تكوين خارطة طريقٍ قوية ترسم خطواتهم العملية نحو الديمقراطية بوضوح والحذر من الرجوع نحو هاوية الفوضى.

إضافة إلى هذا يجب على القيادة الطامحة لتعزيز السلام التعامل مع تأثير الجماعات والنخب الإسلامية التي تشكل دولة السودان العميقة، والتي تسيطر على مؤسسات الدولة والقطاعات الرئيسة للاقتصاد بحسب المقال.

وأخيرًا مع تقدم الدولة نحو الانتخابات في عام 2022 سيكون ضروريًا تقديم المساعدة والدعم في المرحلة الانتخابية لضمان الحفاظ على مكاسب المرحلة الانتقالية من التلاعب بالانتخابات أو العنف.

ومن الضروري في هذا الأمر تعيين حكام انتقاليين وبرلمانيين يعكسون التنوع السكاني في السودان، وستحتاج أي تعديلات دستورية تُمرر خلال محادثات جوبا إلى إجراء مناقشات بين المجلس السيادي وائتلاف الحرية ومجلس الوزراء. وعلى السودان النظر في تعيين برلمانيين مؤقتين مستقلين يمكنهم مساءلة الهيئات الثلاث خلال هذه الفترة الانتقالية.

سياسة

منذ 7 شهور
4 أسباب تشرح لك لماذا يصعب على الجيش السوداني إخضاع حميدتي وقواته

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد