دخلت في نقاش وانتهى بشكل مأساوي، ثم توقعت أن يصلك اعتذار، لكنك فوجئت بأن الطرف الآخر ينتظر منك أنت الاعتذار.. هل مررت بذلك من قبل؟

يعرض لك موقع المنتدى الاقتصادي العالمي مقالًا يشرح لك لماذا تتباين آراؤنا، وكيف نتجنب التحيز لآرائنا ونبدأ في محاولة فهم وجهة نظر الطرف الآخر.

يذكر المقال إنه على الرغم من أن أهم ما توصل له علم النفس الاجتماعي هو أن أي شخصين يمكنهما تفسير واستقبال نفس الموقف، أو التفاعل الاجتماعي بطرق مختلفة اعتمادًا على خبراتهم وتجاربهم الشخصية، لا يزال الناس يعتقدون أن رأيهم في التفاعلات الاجتماعية والمواقف المختلفة هي الحقيقة والواقع. ويعتقدون أن كل من رأى أو سمع ما تعرضوا له بالضرورة سيكون لديه نفس الرأي، وما خالف ذلك هو بالتأكيد إما لا عقلاني أو متحيز أو جاهل، وهو ما تعرفه الفلسفة بـ«الواقعية الساذجة».

يصف «تيم هارفارد»؛ الكاتب في «فاينانشيال تايمز»، الواقعية الساذجة بأنها «الإحساس المغري أننا نرى العالم كما هو حقيقة خاليًا من أي تحيز»، فهو فاتن لدرجة أننا أينما نقابلْ أي شخص تعارض رأيه معنا، نَمِلْ غريزيًّا للاعتقاد أن الآخر مُضَلل بدلًا من أن نحاول وضع تفكيرنا نحن موضع شك وتساؤل.

وينقل المقال عن «لي روس» أحد علماء النفس المشهورين أن الواقعية الساذجة تؤدي بالناس إلى الاعتقاد بأنهم وصلوا لاعتقادهم سواء السياسي أو الشخصي أو غيره بعد تحليل عميق متأنٍّ عقلاني دون أي تحيز، وذلك على الرغم من حقيقة أن آراءنا وتصوراتنا ليست دقيقة لما يحدث بموضوعية، إنما تخضع لفهم كل شخص وتفسيره. فعقولنا تبذل ما بوسعها لاستيعاب كل المعلومات التي نكتسبها عن طريق الحواس، وعملية الاستيعاب تلك تنطوي على تفاعل حيث تتم مقارنة المعلومات بظواهر مشابهة اختبرها الشخص سابقًا.

لماذا تتباين آراؤنا

يذكر الكاتب أن أحد الأمثلة على أن إدراكنا للواقع يختلف عن الحقيقة هو تلك الصورة الثابتة التي نعتقد أنها تتحرك بمجرد النظر إليها. الصورة قد تبدو متحركة لتأثير تفاعل الألوان وأماكن الأشكال فيها. لكنه ليس الواقع.

هكذا هي أغلب المواقف الاجتماعية أو السياسية المشحونة عاطفيًّا، لا يوجد رؤية موضوعية يمكن الوقوف عليها، بل ويظن جميع الأطراف أنهم على صواب وملكوا الحقيقة الجذرية.

وفقًا للمقال، في عام 1995، ساهم روس في كتابة ورقة بحثية بالتعاون مع أندرو وارد، بعنوان «Psychological barriers to dispute resolution» ووصلوا إلى أن الواقعية الساذجة ستؤدي بكل طرف إلى مناقشة رأيه بثقة تامة، وأنه من خلال «النقاش العقلاني المنفتح» سيتمكن في النهاية من تضييق فجوة التباين في الآراء، فموضوعية وجهة نظر أحدهم ستؤدي إلى إقناع الآخرين في نهاية المطاف.

ويرى المقال أن تلك الثقة عادة ما يكون عمرها قصيرًا؛ فبعد الاستماع لآراء الآخرين المتعارضة لا يقتنع الناس بتغيير رأيهم. وتفسير ذلك أننا عادة ما نرى الآخرين غير قادرين على التفكير العقلاني بنفس درجة عقلانيتنا في التفكير، فدائمًا ما نرى آراء الآخرين أفسدتها المصادر المشبوهة للمعلومات مثل المحطات التليفزيونية الخاصة.

من الصعب محاولة منافسة الواقعية الساذجة فهي الوهم الفاتن واسع الانتشار.

ففي مجال التنمية الدولية على سبيل المثال، هناك العديد من وجهات النظر المتنافسة سواء علماء أو اقتصاديون أو إعلاميون، كل منهم يدافع عن قضية وحلولها من وجهة نظره اعتمادًا على خبراته وتجاربه. وكذلك المنظمات الدولية والجهات المانحة والمؤسسات المحلية، قد تختلف وجهات نظرهم في المشروعات من حيث المكان والزمان وطريقة التنفيذ. وفي بعض المشروعات المحلية إذا لم تصل لهدفها المعلن فقد يعول السبب على افتقار الإرادة السياسية للأطراف الفاعلة في المشروع، وقد يكون في ذلك إغفالٌ لمصالحهم الشخصية التي قد تتباين.

ومع إقرار المقال بكون الواقعية الساذجة أمرًا طبيعيًّا في تفكير الناس، فإنه يقدم بعض الطرق التي ستساعدك على قبول وجهات النظر المختلفة:

1- تجنب إطلاق الأحكام اللحظية المتسرعة

يميل الناس إلى الإرساء على انطباعاتهم الأولية وغالبًا ما يواجهون صعوبة في تغييرها لاحقًا حتى مع توافر معلومات تناقض انطباعهم الأولي السلبي.

2- اسأل الآخر عن رأيه

عادة ننهمك في محاولة توصيل رأينا وإقناع الآخرين به، فنغفل سؤالهم عما يشعرون تجاه ما قلنا. ربما يمكنك الاستفادة من ذلك وسؤال زملائك في العمل عن شعورهم حول أمر ما قبل التدخل.

3- ابحث عن معلومة تنقض لا تثبت

عادة نميل للبحث عن المعلومات التي تثبت وجهة نظرنا لنعزز موقفنا، عوضًا عن ذلك حاول البحث عما يخالف اعتقادك أو ابحث في معلومات عن وجهة النظر البديلة متى وأين وكيف تكون محل ثقة وصالحة. بالتأكيد سيزيد ذلك من قدرتك على حل المشكلات والإبداع.

4- ابتعد عن محاولة إثبات من على صواب ومن خاطئ

بدلًا من البحث عن من خطأ أو صواب، حاول التفكير أنك ومن تختلف معه بصدد أحجية للوصول لمصدر الاختلاف وسوء الفهم.

5- ضع نفسك مكان الطرف الآخر

بالتأكيد ينبغي أن تفعل ذلك طبيعيًّا، لكن وجب التذكير؛ للناس منظومات قيمية مختلفة فضلًا عن التجارب والمعرفة المتباينة اعتمادًا على خبراتهم الشخصية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد