تعرضت الشرطة البريطانية للعديد من الانتقادات طبقًا لتقارير نشرتها بي بي سي مؤخرًا، وذلك لعدم إلقاء القبض على الشخص الذي كان يسير بالقرب من مبنى البرلمان البريطاني مرتديًّا علم تنظيم داعش.

وفي تصريح لصحيفة الجارديان أوضحت شرطة لندن على لسان مسؤليها أن السبب وراء عدم القبض على الرجل هو أنه كان يتصرف وفقًا للقانون، وهو ما يخالف رأي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والذي كتبه العام الماضي في صحيفة التليجراف، بأن بريطانيا سوف تقتلع بكل حزم التطرف من جذوره، وأن أي شخص يسير مرتديًّا علم داعش سوف يتم اعتقاله فورًا.

ينص القانون البريطاني على أن “ارتداء، أو حمل، أو استعراض أي شعار أو علم لا يُعد جريمة طالما ما لم يتوفر ما يثير الشك بأن الشخص الذي يرتدى هذا الشعار أو العلم هو مؤيد أو عضو في منظمة محظورة”، وهو ما يؤكده بيان الشرطة البريطانية الذي أكد على أن الانضمام أو التشجيع للمنظمات المتطرفة يعتبر غير قانوني، إلا أن التشجيع والدعوة إلى قيام دولة مستقلة لا تعتبر جريمة جنائية.

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير لها أن هناك قانونين على الأقل في بريطانيا يسمحان بالقبض على الشخص الذي ارتدى علم داعش، الأول من قانون الإرهاب الصادر من مجلس عموم بريطانيا عام 2000 والذي ينص على “أن أي شخص يحمل شعارًا أو علمًا بطريقة تثير الشكوك حول انتمائه لمنظمة محظورة يكون قد ارتكب فعلًا جنائيًّا”، أما الآخر فهو من قانون حفظ النظام العام الصادر عام 1986، والذي ينص على “اعتبار الشخص مذنبًا إذا كتب أو لوح بإشارة من شأنها التهديد أو الإساءة للشخص الذي يسمعها أو يراها والتي قد تسبب له الضرر والضيق”.

وصرح البروفيسور “جاري وات”، أستاذ القانون بجامعة ورك، لـ”بي بي سي” بأن الاستنتاج الذي توصلت له شرطة باعتبار أن الرجل الذي ارتدى علم داعش لم يخرق القانون تحت ادعاء أن هذا لم يتسبب في إيذاء أي شخص يعتبر إشكالية رئيسية في القانون، وخصوصًا أن التفاعل تجاه هذا الأمر جاء بشكل أساسي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وليس من الأشخاص الذين كانوا يسيرون بجانب هذا الشخص.

وقد أبدى “جراي” دهشته بسبب اعتبار الشرطة بأن شخصًا يسير مرتديًّا علم داعش لا يعتبر تكديرًا للسلم العام وفقًا للقانون، وهو ما دفع “جراي” للتساؤل حول ما إذا كانت الشرطة ستتدخل إذا رأت شخصًا يسير عاريًا في الشارع، مرجحًا احتمالية تدخل الشرطة في هذا الأمر بالرغم من عدم وجود أي نص قانوني يمنع أي شخص من السير عاريًا في الشارع.

ذكرت بعض التقارير التي نُشرت في سياق متصل أن الشرطة وضعت احتمالًا بأن استعراض هذا الرجل لعلم داعش يمكن أن يكون محاكاة ساخرة للواقع، وأن الشرطة ما زالت في حاجة إلى التأكد ما إذا كان العلم الذي ارتداه هذا الشخص هو في الأساس علم داعش أو لا.

يُذكر أن هذا الحدث أثار غضب العديد من الناس لأنه يأتي بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتفجيرات لندن والتي حدثت عام 2005، وأيضًا بعد بضعة أيام من هجمات تونس الإرهابية والتي حدثت في يونيو الماضي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات