رغم افتخار بوتين المستمر بالأسلحة المتطورة، مثل الطوربيدات فائقة السرعة والقذائف فوق الصوتية، فإن خطة «جي بي في 2027» ستحقق أهدافًا أكثر تواضعًا.

تعد محاولة موسكو لمواكبة الولايات المتحدة في سباق التسلح بالحرب الباردة، أحد أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي. وبالتالي مع شروع روسيا اليوم في برنامج تحديث عسكري طموح، ربما ستفشل موسكو مرة أخرى؟

غير محتمل. بحسب تقرير أعده الكاتب مايكل بيك، بمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية. يقول التقرير إنه «على المستوى الأساسي بحلول عام 2027 يجب أن تكون القوات المسلحة الروسية مجهزة بشكل أفضل مما هي عليه اليوم»، وفقًا لدراسة جديدة قام بها مركز أبحاث «تشاتام هاوس» البريطاني، والتي تشير إلى أن موسكو ابتكرت تعزيزات دفاعية مستدامة.

وتابع الكاتب فحصت الدراسة برنامج «جي بي في 2027»، وهو برنامج لشراء الأسلحة لمدة عقد من الزمن، وسيحل محل برنامج «جي بي في 2020» الحالي، والذي سينتهي بعد عامين من الآن، وسيستمر البرنامج الجديد حتى عام 2027.

وسيتكلف برنامج ««جي بي في 2027»» الروسي 19 مليار روبل، أي حوالي 300 مليار دولار، وهو مبلغ لا يستهان به بالنسبة لدولة تقع تحت كندا في تصنيف الناتج المحلي الإجمالي (ميزانية الولايات المتحدة الدفاعية في عام 2017 وحده كانت 524 مليار دولار)، لكن هذا المبلغ في متناول يد الولايات المتحدة.

دبابات تي-90 الروسية

ونقل الكاتب تعليق مركز تشاتام هاوس: «حتى لو أصبح نمو الاقتصاد الروسي يبلغ 2% فقط خلال العقد القادم، وحتى إذا جرى تخفيض عبء الإنفاق الدفاعي إلى المتوسط ​​التاريخي لما بعد الاتحاد السوفيتي (أي نسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي)، في النهاية يجب على السلطات أن تقترب من تخصيص 19 تريليون روبل لبرنامج جي بي في 2027».

تكلفة برنامج «جي بي في 2027» التي تبلغ 19 تريليون روبل – في الواقع – أقل مما تبدو؛ فقد وصل تمويل سلفه (برنامج جي بي في 2020) إلى 20.7 تريليون روبل، أي ما يعادل حوالي 700 مليار دولار في عام 2011 قبل أن ينخفض ​​الروبل.

وأوضح التقرير أن برنامج «جي بي في  2020» حقق بعض النجاح في تطوير أسلحة الحقبة السوفيتية، بما في ذلك مقاتلات سو-34، ودبابات تي-72، وتي-90، ولكن بعد أن عانت الصناعة الروسية من سنوات الإنفاق الهزيل في التسعينات، أثبتت نجاحها في تطوير تصاميم جديدة، مثل مقاتلات سو-57، وغواصات الديزل من طراز لادا، وفرقاطات أدميرال جورشكوف.

يجب أن تكون خطة الدفاع الجديدة أفضل من السابقة

ولاحظت الدراسة أنه «جرى ضخ أموال جديدة، واجتذبت الأجور المرتفعة عمالًا أصغر سنًا وأكثر تأهيلًا، وأُعيد تنظيم خطوط الإنتاج للتحول نحو الإنتاج التسلسلي لأول مرة في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي». وأضافت الدراسة أن «هذه الأمور تبشر بالخير بالنسبة لبرنامج (جي بي في 2027)؛ لأن بعض المشاكل الأولية التي واجهتها روسيا في تطوير وإدخال أنظمة الأسلحة في إطار البرنامج السابق- من المرجح أن يجري التغلب عليها بحلول عام 2020. ونتيجة لذلك، فإن صناعة الدفاع الروسية ستبدأ برنامج (جي بي في 2027) من موقع أفضل بكثير مقارنة بما بدأ منه برنامج جي بي في 2020».

ولكن ما هي الأسلحة التي تشتريها خطة الدفاع الجديدة؟

أشار مركز تشاثام هاوس أن تكون هناك أولويات، «من المتوقع أن يكون التركيز على الأنظمة التي تعزز القدرة على الحركة والانتشار، خاصة داخل القوات الروسية المحمولة جوًا (في دي في) وقوات العمليات الخاصة (إس إس أو)، ومتوقع أيضًا أن يهتموا بالأنظمة التي تعمل على تحسين اللوجستيات وتكامل مختلف فروع القوات المسلحة. ومن المحتمل أن يضع برنامج «جي بي في 2027» أولوية لتعزيز أنظمة القيادة والتحكم (سي2) للقوات المسلحة – بما في ذلك على وجه الخصوص قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع – من أجل الوصول للإمكانات الشبكية المناسبة لقدرات الحرب المركزية».

مقاتلات  تي-50 الروسية

من المرجح أن تحصل القوات البرية والمحمولة جوًا على حصة أكبر من الكعكة الدفاعية، في حين أن مخصصات ميزانية البحرية ستنخفض.

ويلفت التقرير إلى أن برنامج «جي بي في 2027» قد يلتصق بالمسمار الأخير في نعش الطريقة السوفيتية للحرب. «من المرجح أن تعكس المشتريات ما يمكن وصفه بالتحول البعيد عن منطق الإنتاج الشامل في الحقبة السوفيتية، نحو التركيز على «النوعية فوق الكمية» لأنظمة معينة (على سبيل المثال: مع أنظمة صواريخ إسكندر أو دبابات تي-90) هذا هو التحول الذي حدث في القوات المسلحة الروسية منذ عام 2010. ونتيجة لذلك فمن المتوقع أن تهيمن عمليات شراء أنظمة عالية الجودة وتحديثها على برنامج جي بي في الجديد، ويشاع أيضًا أنه سيكون هناك تركيز إضافي على توحيد وتحسين النظم القائمة».

لا يزال على الجيش الروسي تخطي العديد من العقبات

يجب تحديث الكثير من الأنظمة السوفيتية القديمة أو استبدالها، وهذا يعني أن القاعدة الصناعية الدفاعية في روسيا يجب أن تكافح للحفاظ على معدات الحرب الباردة مع تطوير معدات القرن الحادي والعشرين. ستركز الصناعة الروسية على تلبية المتطلبات العسكرية، لكنها لن تدفع بالجانب التكنولوجي. ويتوقع تشاتام هاوس أن «التأثير بشكل عام سيكون خطوة نحو مستويات متقدمة، ولكن ليست حديثة».

غواصات الديزل الروسية من طراز لادا

ويختتم الكاتب تقريره قائلًا: رغم افتخار بوتن المستمر بالأسلحة المتطورة، مثل الطوربيدات فائقة السرعة والقذائف فوق الصوتية، ستحقق خطة «جي بي في 2027» أهدافًا أكثر تواضعًا. «رغم احتمالية أن تشعر روسيا بمزيد من الثقة بقدرتها الدفاعية، وتحقيق مصالحها بالقرب من حدودها، ونشر قوات صغيرة الحجم في الخارج، ستظل بعيدة كل البعد عن امتلاك القدرة على هزم المنافسين (الأنداد) الأكبر والأفضل تجهيزًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!