1,664

في التقرير السنوي العالمي الذي تصدره مؤسسة «يو إس نيوز آند ورلد ريبورت» الأمريكية لقائمة أقوى الدول، الذي صدر الأسبوع الماضي، حلت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في الترتيب التاسع والعاشر على التوالي باعتبارهما أقوى دول العالم. ومع ذلك، فإن هاتين القوتين العسكريتين تتورطان للسنة الرابعة في نزاع تشهده اليمن، أحد أفقر بلدان العالم، ضد المتمردين المدعومين من إيران، بحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

الجيشان السعودي والإماراتي هما من أفضل الجيوش الممولة والمجهزة في العالم. وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تجاوزت السعودية روسيا حتى عام 2017 مع ثالث أكبر إنفاق عسكري في العالم، حيث بلغ مجموع إنفاقها العسكري 69.4 مليار دولار. كما صنف مركز الأبحاث السعودية ثاني أكبر مستوردي الأسلحة في كل من 2015 و2016، مشيرًا إلى أن هذه الواردات زادت بنسبة أكثر من 200% في السنوات الست الماضية.

ومع ذلك، فإن قدرات الجيش السعودي المحدودة معروفة. وعلى الرغم من ميزانيته ومشتريات الأسلحة واسعة النطاق، فإنه يعاني من نقص في الخبرة والاعتماد على التزود بالوقود ونقل الإمدادات من الولايات المتحدة، ومن مشكلة القوى البشرية.

ونقل التقرير عن الدكتور يوئيل جوزانسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قوله:«لم يخوضوا حربًا منذ عام 1991، بينما على الجانب الآخر يمتلك الحوثيون عقودًا من تجارب حرب العصابات والقتال في هذه التضاريس الوعرة».

طريق مسدود

انزلق التحالف العربي الذي يقاتل في اليمن، بقيادة السعودية والإمارات، إلى طريق مسدود في الأسابيع الأخيرة بعد محاولة الاستيلاء على مدينة الحديدة الرئيسية من الحوثيين المدعومين من إيران. وتواجه إيران، التي تحارب مختلف الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط، اتهامات من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية والسعودية بتسليح الحوثيين بالأسلحة والصواريخ التي تستهدف حاليًا مدينة جازان الاقتصادية السعودية، حيث تلبي شركة أرامكو السعودية دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في استقرار سوق النفط العالمية، وبناء مصفاة بطاقة 400 ألف برميل يوميًا ومن المتوقع أن تصبح جاهزة للعمل بشكل كامل في 2019.

بحسب التقرير، يدعي التحالف أن هدفه هو قطع خط الإمداد الرئيسي للحوثيين وإجبار المجموعة على الجلوس على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، تم إحراز تقدم طفيف منذ إطلاق الحملة في 12 يونيو (حزيران) الماضي، حيث يتم الدفاع عن مدينة البحر الأحمر بشدة من خلال الألغام الأرضية والبحرية. وتخشى الأمم المتحدة من أن تؤدي الحملة إلى المزيد من المجاعة على نطاق واسع، لأن الميناء هو شريان الحياة لدولة فقيرة ويعتقد أن 8.4 مليون نسمة على وشك المجاعة.

يلاحظ جوزانسكي أنه في اليمن فإن الإماراتيين، وليس السعوديين، هم من يتولون مهمة العمليات العسكرية الثقيلة. ويضيف أن السعوديين يقدمون بالدرجة الأولى الدعم الجوي، في حين أن الإمارات لديها قوات فعلية على الأرض – وإن كان العديد منهم مرتزقة من دول مثل السودان – يشكلون قوة مقاتلة لا يستهان بها. بل إن الإمارات قد «اكتسبت لنفسها» لقب «سبارتا الصغيرة»، لدى الجيش الأمريكي، كما يقول جوزانسكي.

قوات تابعة للحوثيين-اليمن

إن الإماراتيين، مثل السعوديين، مجهزين بشكل جيد للغاية بأحدث أنظمة الأسلحة، والتي يتم شراؤها بمواردها المالية الهائلة. يدعي معهد أبحاث ستوكهولم أن الإمارات يجب أن تكون مدرجة ضمن أفضل 15 دولة على صعيد الإنفاق العسكري في العالم، لكنه لاحظ أن نقص البيانات المتاحة قد أدى إلى غياب البلاد عن الاستطلاع.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى عكس السعوديين، اكتسبت الإمارات خبرة عملية واسعة في دول مثل أفغانستان والصومال والبوسنة. يقود قواتها، على الأقل جزئيًا، الجنرال الأسترالي السابق مايك هيندمارش، الذي يشغل حاليًا منصب قائد الحرس الجمهوري لدولة الإمارات العربية المتحدة – وهو قسم عسكري يضم وحدات تقليدية ومتخصصة تعمل في اليمن.

يشرح جوزانسكي مدى انتشار القوات المسلحة لدولة الإمارات، مشيرًا إلى أنها الدولة العربية الوحيدة التي فتحت قاعدة عسكرية خارج حدودها مع قاعدة بحرية وجوية في إريتريا، حيث تتطلع إلى مزيد من القواعد على البحر الأحمر وفي ليبيا.

ومع ذلك، فإن مشاركة الإمارات في اليمن تواجهها انتقادات داخلية، والذي تم تسليط الضوء عليها في الأسبوع الماضي بسبب تقارير عن انشقاق لأمير إماراتي إلى قطر، والذي كان يخشى على حياته بعد انتقاد الحرب، واتهام الإمارات بإخفاء الأعداد الحقيقية لحصيلة الجنود الإماراتيين القتلى في اليمن. أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي أنها مدت الخدمة العسكرية الإجبارية للرجال الإماراتيين من 12 إلى 16 شهرًا.

المشكلة السعودية

يمتلك الجيش السعودي بنية تشغيلية مركزية للغاية، وهي سمة مشتركة في العديد من البلدان غير الديمقراطية، حيث تأتي القيادة والولاء من الأعلى. الأمراء وغيرهم من أفراد العائلة المالكة لا يخدمون باعتبارهم جنودًا، وفقًا لجوزانسكي، وهي عدم مساواة لا تساعد في رفع الروح المعنوية بين القوات.

ولي العهد السعودي ابن سلمان-الرياض

في فبراير (شباط)، مهد العاهل السعودي سلمان، الطريق لابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمزيد من توطيد السلطة قبل صعوده إلى العرش، وفصل كل كبار قادته العسكريين. وعلق ولي العهد، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع، سمعته وحكمه على كسب الحرب في اليمن وتراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، فإن السعوديين يحتفظون بالمعلومات المتعلقة بالنزاع. ويشير جوزانسكي إلى أن ولي العهد محمد «يقلق من الضحايا، وهذا هو السبب في أنه خلال أربع سنوات من الحرب لم يكن هناك أي إحصاء رسمي من السعوديين».

تعكس عدم فعالية الجيش قضايا أعمق في المجتمع السعودي بشكل عام – لا سيما تلك المتعلقة بالاقتصاد. كانت الولايات المتحدة تساعد في تجهيز وتدريب القوات المسلحة السعودية منذ أن قام الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت والملك السعودي عبد العزيز آل سعود بصياغة تحالف النفط مقابل الأمن عام 1945. وحتى يومنا هذا، تعتمد المملكة بشكل كبير على الولايات المتحدة لتزويدها بالوقود وصيانة أصولها العسكرية.

في السبعينيات من القرن الماضي، أنشأ عالم النفس الاجتماعي الهولندي جيرت هوفستيد مؤشر لقياس مدى إحساس أفراد المجتمع بالمساواة في المشاركة بالسلطة، والذي يصنف ترتيب البلد في التسلسل الهرمي. وجد هوفستيد أن دولًا مثل السعودية والإمارات هي من بين أكثر الدول تراتبية في العالم، ونتيجة لذلك فإنهم يحظون بمرونة محدودة في حل المشكلات الكبيرة والصغيرة على السواء، كما هو الحال مع قدرتهم على الإبداع.

وتحتل إسرائيل، التي تحظى بالثناء لقوتها العسكرية واقتصادها المبتكر، المرتبة الثانية بين جميع الدول في مؤشر هوفستيد  عام 2009. إلا أن جوزانسكي يحذر من أنه على الرغم من مزاياها العسكرية، وقدرتها على التكيف في ساحة المعركة وتجربة القتال ضد التمرد، إلا أن إسرائيل ستواجه العديد من المشاكل نفسها في اليمن مثل السعوديين والإماراتيين، ولن تكون بالضرورة أكثر نجاحًا ضد مقاتلي حرب العصابات ذوي الخبرة.

ونتيجة لذلك، فإن عدم قدرة التحالف العربي على الفوز أو حتى التقدم في اليمن لديه تشخيص ذو شقين: حقيقة أن الحوثيين في موقع جيد لصد القوات الأجنبية المقاتلة. وحقيقة أن الجيش السعودي يعاني من عدم فعاليته النظامية – على الرغم من الجهود التي تبذلها الإمارات لجلب قوتها في الحرب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك