باعتبار كاتبة المقال متخصصة في علم أمراض النطق واللغة، وأم متعددة اللغات لأطفال يتحدثون لغتين، فقد أصابتها الصدمة والارتباك؛ بسبب عدد الآباء والأمهات الذين اختاروا عدم التحدث بلغتهم الأم إلى أطفالها لأسباب مختلفة، أو الذين تم إقناعهم بأن التحدث بلغتهم الأم لأطفالهم سيلحق بهم الضرر اجتماعيا أو أكاديميا، إذا كانت اللغة الأساسية للمجتمع مختلفة.

 

وذكرت أن هناك الكثير من المواد العلمية والمقالات (التي تستند إلى البحوث الجادة) عن موضوع ازدواجية اللغة وفوائده، حتى بالنسبة للأطفال الذين قد يعانون من تأخر اللغة، ولكنها وجدت نفسها مضطرة للحديث عن ذات الموضوع مرة أخرى؛ لأن توريث اللغة الأم للأبناء يتناقص شيئا فشيئا.

 

 

فلماذا يتحدث الآباء لأبنائهم بلغتهم الأم؟

 

السبب الأول والأبسط هو لأنها اللغة التي من المرجح أن يتقنها الوالدان بشكل ممتاز.

 

وحتى إذا كان الوالدان قادرين على التقاط لغة المجتمع، ستظل المفردات والمهارات والقواعد وسهولة الاتصال أقوى في اللغة الأم. كنت قد سمعت الكثير من التوصيات من التربويين للآباء والأمهات لوقف التحدث باللغة الأم بحيث لا يحدث ارتباك لدى الطفل، وبحيث يساعدون للأطفال على الأداء الجيد في المدرسة، ولكن أدبيات البحوث تقول عكس ذلك تماما!

 

الأمر الآخر الذي يبدو أنه أكثر انتشارا هو التحدث بلغة الأم منذ الولادة، وحتى مرحلة ما قبل المدرسة، مع تحول مفاجئ للغة المجتمع بمجرد دخول الطفل المدرسة.

 

المشكلة مع ذلك هو أن الأساس الحقيقي للغة (الذي تشكل من خلال اللغة الأم) يتم سحبه من تحت الطفل من أجل تعزيز لغة جديدة. ويظهر البحث أن الأطفال الذين يمتلكون مهارات قوية باللغة الأولى هم أكثر استعدادا وقدرة على تعلم لغة ثانية. وبعبارة أخرى، فإنه من الصعب بناء لغة ثانية إذا لم يتم تأسيس دعائم لغتهم الأولى.

 

أما إيقاف التعامل بلغة الأم سوف يضر فقط بنمو لغة الطفل، ثم تظهر الآثار السلبية على المدى الطويل.

 

إن على الأطفال أن يكونوا قادرين على التواصل بشكل فعال في منازلهم قبل أن يتمكنوا من التواصل مع المجتمع.

 

إليكم بعض النصائح للآباء والأمهات الذين يستخدمون لغتين مع أطفال في سن المدرسة:

 

بإمكانك المساعدة في الواجبات المنزلية، والمشاريع، أو الواجبات التي هي بلغة المجتمع. يمكنك أن تقرأ النص بلغة المجتمع، فقط تأكد أن كل التفاعل اللفظي حول الواجبات المنزلية أو قراءة النشاط يكون باللغة الأم.

 

وبعبارة أخرى، إعطاء التعليمات يكون باللغة الأم. الشرح أو توضيح الأسئلة باللغة الأم. مناقشة النصوص ومعناها باللغة الأم.

 

وفي المحادثة اليومية الروتينية، أثناء النزهات العائلية والاحتفالات، تكلم لغتك الأم! يحتاج الأطفال لسماع اللغة من أجل الحصول على مهارات لغوية قوية، والآباء والأمهات هم الأساس الذي يمكنه أن يوفر المدخلات اللغوية اللازمة.

 

لذلك، ينبغي أن يعمل المعلمون وأولياء الأمور معا من أجل تشجيع استخدام اللغة الأم في المنزل.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد