لاشك أن فكرة المدن الذكية هي رؤية حالمة لمستقبل مشرق، حيث إن جميع المرافق الحيوية مثل: إشارات المرور، والمواصلات العامة، وغيرها من الخدمات المدنية، يتم ربطها بشبكة الإنترنت، مما يمكننا من الحصول على بعض البيانات المفيدة، والتي تساهم في تفادي وحل المشاكل مستقبلا، ولكن دائما ما يكون هناك ضريبة للرفاهية أيا كانت؛ وذلك لأن المدن الذكية مستقبلا ستكون عرضة للقرصنة الإلكترونية، وسرقة المعلومات أكثر مما تتعرض له الحواسب والهواتف الذكية اليوم.

وقد حذر “سيزار سورودو” – رئيس قسم التقنية بشركة “IOActive” المتخصصة في أبحاث أمن الشبكات – الحكومات والسلطات من خطورة شراء الأنظمة التكنولوجية الذكية بدون التأكد من مدى كفاءتها الأمنية، مضيفا: “الحكومات تقوم دائما بعمل العديد من الاختبارات التي تتعلق بمدى كفاءة الأنظمة الذكية من ناحية التشغيل والوظيفة فقط، في الوقت الذي يتم فيه إغفال الجزء الأهم، وهو عمل الاختبارات المتعلقة بمدى السلامة الأمنية لهذه الأنظمة”.

وقد أبدى “سيزار سورودو” خلال مؤتمر “أر إس أي” لأنظمة الأمان أسفه من عدم مقدرة الشركات المسوقة للأنظمة الذكية على عمل نظام أمني فعال غير قابل للخرق باستخدام التشفير، وذلك لأن في العديد من الحالات يتم نقل المعلومات لاسلكيا، مما يعني أنه مع عدم وجود نظام تشفير قوي ستكون هذه المعلومات عرضه للقرصنة الإلكترونية بشكل كبير، وقد أعطى “سورودو” مثلا على هذا الضعف الأمني بأن هناك حوالى 200 ألف جهاز استشعار لمراقبة حركة المرور تم تركيبهم في جميع أنحاء العالم وجميعهم معرضين للقرصنة الإلكترونية في أي لحظة.

من جانبه تحدث “شون سوليفان” المحلل الأمني بشركة “إف سيكيور” عن مدى المساهمات الكبيرة التي تستطيع المدن الذكية توفيرها لإدارات التخطيط في مختلف الدول، وذلك عن طريق المعلومات القيمة التي يتم استخلاصها من مثل هذه الأنظمة، معقبا في الوقت نفسه على أنه بالرغم من أن مثل هذه المدن معرضة للقرصنة بشكل كبير، إلا أن هناك أمورا أخرى قد تسبب فوضى عارمة في حركة المرور في المدن الذكية مثل حدوث انقطاع في التيار الكهربي، أو ظهور علامات غير مفهومة على الطريق.

وقد أشار “سوليفان” في نهاية حديثه أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق بالفعل في قضية تتعلق بالقرصنة على عدادات طاقة ذكية، وذلك بسبب إتاحة المجال أمام المستخدمين البارعين في استخدام التكنولوجيا من إعادة برمجة العدادات والحصول على الطاقة مجانا، عن طريق الثغرات الأمنية في العدادات الذكية، مما سيكلف شركات الطاقة خسائر فادحة قد تصل لملايين الدولارات.

وفي سياق متصل قال “جيمس لين” – رئيس فريق الأبحاث بشركة “سوفوس” – إن معظم أنظمة الأمن المستخدمة في الأجهزة والتي يتم من خلالها تشغيل معظم مرافق البنية التحتية في المدن الذكية إلى يومنا هذا، تعتمد على فكرة الغموض أو العزلة من أجل تجنب أي تلاعب أو قرصنة؛ وذلك لأنه بمجرد حدوث أي خلل في هذه الشبكة المعزولة يتم على الفور تحديد السبب والتعامل معه.

 ويعتقد “لين” أن مجتمع القرصنة الإلكترونية، لم يحاول حتى الآن القرصنة على مثل هذه الأجهزة؛ وذلك لأنها في الغالب بعيدة كل البعد عن الأهداف السياسية والمالية لهؤلاء القراصنة، وأن تركيز عمليات القرصنة في الوقت الحالي يتركز على أجهزة الاستعمال الشخصي، والتي تدر عليهم الكثير من الأموال ولكن في المستقبل قد يتغير كل شيء.

وتتساءل الكاتبة “نيكول كوبى” في مقالها في صحيفة “الجارديان” عما يجب فعله من أجل تأمين المدن الذكية، مشددةً على أهمية دور الحكومات في التأني أثناء شراء أنظمة الحلول الذكية، والتأكد من أن النظام الأمني يعمل بكفاءة عالية، وليس من السهل اختراقه من قبل القراصنة.

وقد نقلت الكاتبة في نهاية المقال بعض النصائح عن خبراء في مجال التكنولوجيا وأمن الشبكات مثل “سيزار سوردو” والتي يجب اتباعها في حالة حدوث أي خرق للأنظمة الأمنية، مثل: أهمية وجود فريق طوارئ يعمل على الاستجابة الفورية التي تحدث لأي جهاز حاسب آلى – مثلها مثل معظم شركات الأعمال الكبيرة – وذلك للتعامل مع أي ثغرة أمنية في الأنظمة الذكية، ولضمان أن الموردين لمثل هذه الأنظمة يعملون دائما على إصلاح العيوب الأمنية، وعمل الاختبارات اللازمة للتأكد من سلامة أنظمتهم الخاصة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد