هي دول غنية بالموارد والمصادر الطبيعية وعندها نقص كبير في عدد السكان، تستطيع دول الخليج استقبال وإدماج الكثير من اللاجئين ولكنهم لم يفعلوا ذلك، وبدلًا من ذلك يأتي مئات الآلاف من اللاجئين من الدول العربية والإسلامية إلى أوروبا أفواجًا. لماذا انقلب الوضع ولماذا يحدث ذلك؟

لقد تلقينا هذا السؤال في الفترة الأخيرة مرات كثيرة من مستمعينا ومتصفحي موقعنا. وفي التالي نستعرض نتائج أبحاثنا في مكتب إدارة التحرير. بادئ ذي بدء هناك حقيقة وهي أن البلدان الأكثر فقرًا في العالم العربي مثل الأردن أو لبنان قد استقبلوا ملايين من اللاجئين الذين وصلوا إلى الحدود بالإضافة إلى تركيا التي استقبلت ملايين اللاجئين أيضًا وهذا أكثر بمرات عديدة من التي استقبلته الدول الأوروبية جميعها. لذا لا نستطيع توجيه اللوم إلى هذه الدول بل على العكس من ذلك هم يحتاجون إلى مساعدتنا ودعمنا فيما يختص بمساعدة اللاجئين، ولكن الدول الغنية في المنطقة أحجمت عن المشاركة في حل مشكلة اللاجئين، فقد صرح الخبير الأمني الكويتي ورئيس منتدى الأمن والسلام لدول مجلس التعاون الخليجي فهد الشلامي أثناء مناظرة على البرنامج العربي لقناة فرانس 24 حول الأوضاع المعيشية في بلاده حيث يرى أن تكاليف المعيشة في الكويت مرتفعة جدًا وبالتالي لن يستطيع اللاجئون السوريون أن يعيشوا في الكويت بدون مصادر دخل مرتفعة على العكس من ذلك تكاليف المعيشة في لبنان أو تركيا أرخص بكثير وبالتالي يكون الحل من وجهة نظر فهد الشلامي أنه من الأسهل لدول الخليج أن تحول الأموال لهذه الدول، وأشار أيضًا إلى عدم وجود البنية التحتية لرعاية الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية أو عقلية والصدمات التي تحدث لهم بسبب ما عانوه من ويلات خلال الحرب ورحلة البحث عن اللجوء، مثل هذه الوسائل العلاجية لا تتوافر في دول الخليج.

تابع هذه المقابلة في الفيديو التالي

https://www.youtube.com/watch?v=8TBEN7fXrNg&feature=youtu.be

الحصول على جنسية هذه الدول صعب جدًا مثل الفوز بجائزة اليانصيب

دول الخليج وهي الممكلة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان ذوي الثراء الفاحش بسبب مصادر الدخل الغنية من البترول والغاز الطبيعي كما يقومون باستثمار فائض الناتج المحلي في قطاعات عديدة في السنوات الأخيرة بالإضافة إلى أن مواطني هذه الدول يعيشون في رخاء كبير علاوة على ذلك متوسط الأجور والدخل هناك أعلى بكثير من متوسط و مستوى الدخل الأوروبي، في قطر على سبيل المثال يحصل المواطن عندما يبلغ السن القانونية على منزل أو شقة أنشئت بواسطة الدولة، ببساطة نقول أن المستقبل في هذه البلاد. الجنسية أو المواطنة في هذه البلاد تعتبر نوعًا من الفوز باليانصيب وعلى هذا فمن الصعب جدًا الحصول على جنسية إحدى هذه البلدان، حتى أن الزواج لا يمهد الطريق للحصول عليها.

توجد سمة مميزة في دول الخليج كلها وهي نسبة كبيرة جدًا من الأجانب بالنسبة لعدد السكان الأصليين على سبيل المملكة العربية السعودية 30 بالمائة أما قطر والإمارات العربية المتحدة تبلغ نسبة الأجانب فيهم 80 بالمائة معظمهم يأتي من الهند وسريلانكا والفلبين وإندونيسيا وأيضا أوروبا وأمريكا.

الخوف من عدم الأمان الاجتماعي

هناك فجوة كبيرة تتسع باستمرار بين هؤلاء الأجانب والسكان الأصليين قليلي العدد. وذلك بحماية الدولة حيث لا يحصلون على شيء تقريبا، وعلى العكس من ذلك تصدرت قطر مرارًا وتكرارًا عناوين الصحف ووكالات الأنباء العالمية بسبب ظروف المعيشة الكارثية للعمال الأجانب المهاجرين أثناء التخطيط والإعداد لكأس العالم 2022.

لا توجد في دول الخليج نظم للضمان الاجتماعي على النموذج الأوروبي، فمعظم هذه الدول تطبق بصرامة شديدة مبدأ أن الأجنبي الذي يفقد وظيفته يجب عليه مغادرة البلاد فورًا يتساوى في ذلك العامل البسيط أو الأكاديمي ذو الخبرات الكثيرة، وقد ترسخ هذا المبدأ منذ سنين عديدة في العقول لدرجة أنه أصبح واقعًا فلا يمكن استقبال وتوطين اللاجئين بمن فيهم أيضا أولئك الذين يعملون ويحصلون على راتب، بالإضافة إلى الخوف من أن استقبال اللاجئين يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى اضطرابات اجتماعية ضخمة وإلى تعثر كبير في نظام الدولة الهش، تقول العالمة نادين شارفن أورت – من جامعة ماينز والمتخصصة في التغيرات الجغرافية والاقتصادية للمنطقة – لهيئة الإذاعة الألمانية: “ما يتم انتقاده دومًا من عدم وجود تضامن بين العرب أو المساعدة عبر التبرعات السخية هو عبارة عن رد فعل له جذروه بسب القلق الواسع النطاق فيما يتعلق بالأمن القومي لهذه الدول”.

الخوف من تحالف الأجانب من العرب مع المعارضة في هذه الدول

البروفيسور غونتر ماير مدير مركز أبحاث العالم العربى في جامعة ماينز ورئيس الجمعية الألمانية لدراسات الشرق الأوسط يشير إلى وجود عنصر تاريخي لهذا الموقف السلبي تجاه قضية اللاجئين حيث صرح بأنه ما زالت هذه الدول تعاني حتى الآن من الصدمة التي حدثت أثناء محاولة احتلال المسجد الحرام في مكة سنة 1979. حيث حدث في ذاك الوقت أن تعاونت دول أخرى أثناء موسم الحج مع عناصر من المعارضة في المملكة العربية السعودية للقيام بمثل هذا العمل الإرهابي. وقد نجح بالفعل مئات المتطرفين الإسلاميين في محاصرة المؤمنين والحجاج، ولم يتم كسر هذا الحصار إلا بعد الخوض في معارك دامية دامت أسبوعين حتى أنهت احتلال المسجد الحرام. وأوضح جونتر أن المملكة العربية السعودية لم تقم بمنع استقبال اللاجئين من أجل الأمن القومي فقط بل أكثر من ذلك قامت باتباع سياسة مختلفة للهجرة تقتضي باستقدام عدد قليل من طالبي العمل الذين يحملون الجنسيات العربية المختلفة، والتركيز على استقدام عمالة أكثر من دول جنوب آسيا والهند. وهذا من شأنه أن يقلل من احتمالات نشوء أي تحالفات بين العرب الأجانب المقيمين في المملكة والمعارضة السعودية.

مشاكل ضخمة مع المهاجرين غير الشرعيين

تسلط نادين الضوء بقوة أيضًا على التقارير الصحفية الحالية التي تتحدث عن أن دول الخليج قد استقبلت في السنوات الأخيرة أجانب من جنسيات فلسطينية ولبنانية ويمنية والذين بالطبع لم يتم الإعلان صراحة بوصفهم لاجئين. وأضافت قائلة: “توجد بالفعل من قبل مشاكل كثيرة وخطيرة مع المهاجرين غير الشرعيين”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد