تواصل السياسة الأمريكية إلحاق الأذى بكولومبيا، بينما تفشل في منع وصول الكميات الهائلة من الكوكايين إلى داخل الولايات المتحدة.

نشرت مجلة «ذي أتلانتك» حوارًا أجراه كونور فريدرسدورف مع المراسل وصانع الأفلام الوثائقية، توبي ميوز، حول عصابات الكوكايين، والجهود المبذولة لكبح جماحها، والتي يبدو أنها لم تفلح حتى الآن. 

مهربو الطراز القديم.. قتل وتعذيب وابتزاز

يستهل فريدرسدورف الحكاية منذ سبعينيات القرن الماضي، حين شق بابلو إسكوبار طريقة إلى إدارة أقوى عصابة كوكايين في العالم عن طريق القتل والرشوة، وسيطر على طرق التهريب من أمريكا الجنوبية إلى الولايات المتحدة.

مجتمع

منذ 5 شهور
«الإندبندنت»: كوكايين في طعامك! تجار المخدرات «يزدهرون» في ظل كورونا

لم يأمر بابلو بقتل منافسيه فقط، بل حاول اغتيال سياسي بتفجير طائرة تجارية كان من المفترض أن يستقلها؛ ما أسفر عن مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 107 أشخاص. وقصف مبنى في العاصمة الكولومبية أسفر عن مقتل 63 شخصًا وإصابة 1000 آخرين. وموّل هجومًا شبه عسكري على قصر العدل، مبنى المحكمة العليا الكولومبية، ما أسفر عن مقتل 100 شخص بمن فيهم 12 قاضيًا. 

يتابع فريدرسدورف: أرهب بابلو سكان البلاد ونشر الفساد وإطلاق النار الجماعي والتعذيب والاغتصاب وتشويه الجثث والابتزاز وغيرها من الجرائم. ولا عجب أن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية أنفقت الكثير من الوقت والجهد من أجل القبض عليه. ولكن بعد مقتل بابلو في 1993، حلّت العصابات المنافسة محله وبقيت كولومبيا مُصدّرًا كبيرًا للكوكايين، وما زالت الولايات المتحدة تخوض حربًا مكلفًة ضدها في البلاد.

ولكن هل هناك احتمالية لنجاح هذه الحرب؟

أملًا في إجابة هذا السؤال، تحدث فريدرسدورف مع ميوز، الذي انتقل إلى كولومبيا عام 2000 لتغطية الحرب الأهلية في البلاد. وكانت قد استُثمرت في ذلك الوقت جهود ضخمة مدعومة من الولايات المتحدة ودُفعت مليارات الدولارات في خطة سميت بـ«خطة كولومبيا» لخفض إنتاج الكوكايين إلى النصف في الخمس سنوات التالية؛ لكنها باءت بالفشل. 

تابع ميوز الحرب الأهلية حتى وصلت إلى عملية السلام عام 2016 مع القوات الثورية الماركسية اللينينية في كولومبيا أو (فارك) التي سلمت مناطق الكوكايين التابعة لها. وكان من المفترض أن تتدخل الحكومة الكولومبية لتطبق القانون وتفرض النظام الأساسي وتوفر التعليم والرعاية الصحية، ولكنها فشلت في ذلك، فوصلت ميليشيات المخدرات الجديدة إلى أراضي «فارك» أولًا، وبدأت القتال للسيطرة على إمدادات الكوكايين. وكانت النتيجة أن الكوكايين يُزرع اليوم في كولومبيا أكثر من أي وقت مضى. 

يستشهد المحاوِر بكتاب ميوز الذي يحمل عنوان «كيلو: من داخل أكثر عصابات الكوكايين فتكًا- من الأدغال إلى الشوارع»، وتتبع فيه مسيرة كيلو كوكايين من جبال وغابات كولومبيا إلى الولايات المتحدة التي لا تزال أكبر سوق للكوكايين في العالم، وتشير التقارير المذكورة في الكتاب أن النهج المتبع حاليًا في الولايات المتحدة فاشل.

Embed from Getty Images

وجوه تتغير وأنماط تتبدل.. والثابت الوحيد هو: الكوكايين

يرصد ميوز التغيير الذي طرأ على تجارة الكوكايين في كولومبيا، ذلك أن عصر المهرب القديم من طراز بابلو إسكوبار انتهى، ففي زمنه كانت مدينة ميديلين واحدة من أخطر المدن على وجه الأرض. ولكن معدل جرائم القتل انخفض جزئيًا منذ ذلك الحين؛ لأنه بات مفهومًا أنه بعد أن يصبح وجه الشخص مألوفًا في الصفحة الأولى بسبب أعمال العنف ضد الشعب، فإن العد التنازلي لزواله يكون قد بدأ. 

يقول: لدينا مهرب واحد فقط على الطراز القديم في كولومبيا وهو يدير عصابة GULF CLAN، وتعمل وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) مع كولوبيا لإسقاطه. ويقول الجميع في مجتمع الجريمة أنها مسألة وقت قبل أن يقتل أو يقبض عليه. ونحن نعلم أي حياة بائسة يحياها مختبئًا في الغابة، فهو واحد من أغنى الرجال في القارة ومع ذلك يسافر على ظهر حماره متنقلًا من كوخ إلى آخر كل ليلة. لديه كل هذه الأموال ولا يستطيع الاستمتاع بإنفاقها. 

يتابع ميوز: الآن هناك نوع جديد من المهربين يسمى المتخفين من النساء والرجال – معظمهم رجال – الذين اختاروا أن يبقوا بعيدين عن الأنظار. كانت قواعد الكوكايين تقول: عش يومًا مثل الأسد ولا تعش 100 عام كالأغنام، واختم حياتك قبل الـ 30 أو الـ 40. هؤلاء المتخفون يريدون كسر قواعد الكوكايين ليصبحوا رجال أعمال يجنون الثروات من الكوكايين ثم يتقاعدون منها. 

رحلة «كيلو الكوكايين» تبدأ من هنا

وفي إجابة عن المكان الذي يبدأ به «كيلو من الكوكايين» رحلته إلى أمريكا، قال ميوز: يبدأ الكوكايين ورقة على شجيرة، ورصدت ذلك في كتابي من شمال شرق كولومبيا على الحدود مع فنزويلا في منطقة تسمى كاتاتومبو. الرحلة إلى مزرعة الكوكايين استغرقت ست ساعات من أقرب بلدة؛ ثلاث ساعات في سيارة أجرة وساعة في شاحنة ثم عبّارة بدائية ثم دراجة هوائية. على الخريطة، يبدو أنني سافرت 30 كيلو مترًا فقط، فتخيل مزارعًا يحاول أخذ طن من الأناناس إلى السوق عبر هذا الطريق، هم لا يفعلون بل يزرعون الكوكايين بدلًا من ذلك، ولكنهم – وعلى العكس من المتخفين – لا يصبحون أغنياء. 

يضيف ميوز: تخلت الحكومة عن هؤلاء الناس تمامًا، ففي المجتمع الصغير الذي زرته، اجتمع المزارعون لفرض ضريبة على الطريق الترابي ليحصلوا على الأموال لبناء مدرسة، واستغرق منهم الأمر ثلاث سنوات حتى بنوا المدرسة في النهاية بأنفسهم، وليس الحكومة من فعلت ذلك. ولكن من أين أتت الأموال؟ من الكوكايين! المسألة مغروسة بهذا العمق، فلا قانون ولا نظام غير الذي تفرضه ميليشيات المخدرات الذين هم دائمًا في الخلفية. 

قصة تتكرر في كل قرية

ومسألة الكوكايين معقدة للغاية، والمزارعون يائسون من أن يجدوا مخرجًا اليوم أكثر من أي يوم مضى. يقول ميوز إن القصص تتكرر في كل قرية، اسأل العجائز هناك هل تتذكر من كان أول شخص باع الكوكايين هنا؟ دائمًا ما كان الأمر هكذا، شخص ما يعود من منطقة الكوكايين مقررًا أن يزرع الكوكايين، ثم يشتري فجأة أول شاحنة في المنطقة، فيلاحظ الناس تحسن أحواله، وبالتدريج يبدأ الآخرون في زراعته أيضًا.

Embed from Getty Images

يشرح ميوز كيف تغذي ثقافة الكوكايين الشعور بالعدمية. ففي البدء، كانت هناك مدن تحيا حياة كريمة، حيث تربى الماشية أو تزرع القهوة، ثم استولى عليها الكوكايين وبدأ التسوس الاجتماعي. ولكي يقرب ميوز الصورة للأذهان يقول إن المسلسل التلفزيوني Deadwood يعبر تمامًا عن هذه البلدات. فهي مناطق تجذب الناس إليها بحثًا عن الثروة، فهناك موجات هائلة من المهاجرين الذين يسعون إلى بيع السلع للمزارعين. 

وفي بعض أنحاء البلاد، هناك مومسات يستأجرن طائرات ليوم السوق لأنهن يعلمن أن المزارعين يحصلون على المال في ذلك اليوم، والناس لا يوفرون المال بل ينفقونه في اليوم نفسه لأنهم يعلمون أنه سيحصلون على أموال أكثر في الغد. وبعض المزارعين البالغين من العمر 60 عامًا ربما يتركون عائلاتهم ليهربوا مع عاهرة تبلغ من العمر 19 عامًا. 

وبمجرد أن تكرس بلدة ما نفسها للكوكايين، تأتي إحدى ميليشيات المخدرات وتسيطر على المنطقة. أكثر ما يكرهه المزارعون هو التنافس، فالسيناريو الأكثر شهرة هو أن تأتي مجموعة من رجال العصابات وتطلب الماء من أهل البلدة، وعلى المزارعين إجابة الطلب. ثم بعد يومين تأتي إحدى الميليشيات المنافسة وتقول ساعدتم أعداءنا وعليكم أن تدفعوا الثمن. 

هكذا أصبح الكوكايين عصيًّا على الاستئصال

وعندما تساءل فريدرسدورف عن السبب الذي يؤدي إلى ضياع كل جهود السيطرة على الكوكايين قال ميوز: تختلف العاصمة بوجوتا ثقافيًا عن بقية مناطق البلاد، ولم تستطع الحكومة المركزية السيطرة على المناطق النائية المليئة بالجبال والغابات الكثيفة. كنت أرى سابقًا وديانًا ضخمة لا ترى عيناك فيها سوى الكوكايين، ولكن لم نعد نرى ذلك الآن. 

فالمزارعون يعتقدون أنهم إذا زرعوا الكثير من الكوكايين في مكان واحد ستتنبه الشرطة لهم، لذا فهم يزرعون هكتارًا أو اثنين فقط من الكوكايين، وإذا دخلت الشرطة وقطعتها يعيدون زراعتها ببساطة. وبعد مرور عام قد تعود الشرطة لتقطعها مرة أخرى ولكن هذا ليس سهلًا؛ إذ كانت الشرطة تستخدم لهذه الغاية التبخير الجوي، ثم وردت تقارير تفيد بأن مبيدات الأعشاب المستخدمة لقتل نبات الكوكايين قد تسبب السرطان. فأصبحوا يزيلون الأعشاب يدويًا الآن وهذا يحتاج إلى الكثير من الأيدي العاملة. 

يصف ميوز المقاومة التي تواجهها جهود المكافحة فيقول: تُسقط طائرات الهليكوبتر الأدوات المستخدمة في الإزالة اليدوية للكوكايين في مناطق نائية وتبقى تحت حراسة الشرطة، ثم يبنون قواعد لهم ويزيلون كل الكوكايين في محيط ثلاثة كيلومترات في غضون بضعة أشهر. وبذلك تتنبه ميليشيات المخدرات أي الحقول ستكون هي التالية، فيرسلون أناسًا يحملون عبوات ناسفة لتفخيخ حقول الكوكايين وهذه العبوات تكلف دولارًا واحدًا فقط. 

ويكمل سرد الحكاية قائلًا: هناك صور مروعة لرجال شرطة عمال قُتلوا أو شُوهوا أو قُطعت أطرافهم نتيجة انفجار العبوات الناسفة. ولذلك حذرونا ونحن في المروحية، وقالوا إن علينا اتباع خطى الشخص الذي أمامنا، وعلينا أن لا نلمس أي شيء لامع وأن نبقى بعيدًا عن أكوام الأوراق. يقول ميوز: ولكنك تهبط ليلا في مكان خال ومجهول لا تعلم من ينتظرك هناك في الظلام ويمكن أن يطلق عليك النار، لذا فأنت تتجه نحو الأشجار للحماية. ويضيف، كنت أسير على أكوام من الورق في محاولة يائسة لحماية نفسي في حال كانت ميليشيات المخدرات موجودة هناك. 

طرق إبداعية لإيصال الكوكايين من المزارعين إلى مختبرات التصنيع

يتواصل الحوار: بعد تحول الكوكايين إلى عجينة بيد المزارعين يحمل أحدهم كيلو جرامًا أو اثنين يضعهم بسهولة في حقيبة ظهر ويقفز فوق دراجة نارية. ثم تتلقى الميليشيات هذه الكيلوجرامات، وتنقلها إلى المختبرات، حيث تتحوَّل الجهود الفردية إلى جهود صناعية. يقول ميوز إن أحد المختبرات التي رآها أنتجت أربعة أطنان من الكوكايين في شهر واحد. والخطوة اللاحقة هي قرار المهربين هل يبقى هذا المنتج في الأسواق المحلية أم يذهب إلى الخارج. 

يعلق فريدرسدورف بالقول: كل من شاهد برنامج تلفزيون يتحدث عن تجارة المخدرات يعلم الطرق الإبداعية التي تُهرب عن طريقها؛ فهي إما مخبأة في حاويات شحن أو في بالونات تبتلعها الدواب أو محملة في الأنفاق. 

Embed from Getty Images

تعود دفة الحديث إلى ميوز الذي يقول: وكأن الكوكايين كائن عضوي في تطور مستمر، فعندما يحاول شخص ما ردعه، يزداد قوة وقدرة على التكيف ردًّ على الهجوم. يمكنك علاج السرطان ولكن مع الكوكايين تُخترع دومًا طرق جديدة لنقل الكوكايين. والشيء الذي يلفت النظر حقًا هو غواصات المخدرات أو شبه الغواصات في الواقع. فالغواصات التي رأيناها حتى الآن لا تزال تحتوي على أنابيب تخترق سطح الماء لجلب الأكسجين وتفريغ العوادم. ولكن عندما تتحدث إلى البحرية أو الشرطة بشكل غير رسمي فسيقولون إذا لم تكن هناك غواصات مناسبة بعد، فسيكون هناك قريبًا. 

عندما تذهب إلى القاعدة البحرية على خليج مالقة ترى بعض أشباه الغواصات المصادرة. وفي نهاية القاعدة، ترى غواصات تُبنى بطول 50 أو 60 قدم ويمكنها حمل ثمانية أو تسعة أطنان من الكوكايين. تبدأ تكلفة بناء واحدة من هذه الغواصات من مليون إلى مليوني دولار، ويجلب تجار المخدرات مكونات تباع في السوق القانونية إلى هذه المصانع البعيدة في الغابات حيث ينتج الكوكايين ثم يرسل إلى المحيط الهادئ. ولإتمام الرحلة فهم بحاجة إلى طاقم مكون من أربعة أشخاص فقط. 

يروي ميوز قصة رجل التقاه ووصف له الرحلة الكابوسية. يقول الرجل نبقى تحت الماء من ثمانية إلى 10 أيام، وهدير المحركات يصم أذنيك والعرق يتصبب منك وهناك دلو واحد يستخدمه الجميع لقضاء الحاجة. هي مهمة صعبة بالفعل ويحصلون على 20 ألف دولار مقابلها، يحصلون دائمًا على نصف المبلغ مسبقًا لتأمين عائلاتهم في حال ماتوا أو سُجنوا. 

دعوة لإعادة النظر في سياسة مكافحة المخدرات

قضى ميوز وقتًا على متن سفن خفر السواحل الأمريكية التي تسيّر بدوريات في المحيط الهادي على أمل اعتراض المهربين باستخدام القوارب وكذلك شبه الغواصات وتساءل عن طبيعة هذه المهام. وبعد أحداث 11 سبتمبر كان هناك توجه نحو عسكرة خفر السواحل، وكان جزء من وظيفتها هو تسيير دوريات في واحدة من أكثر الأماكن عزلة على كوكب الأرض – شرق المحيط الهادئ – وهي أكبر ممر للكوكايين. 

يقول ميوز: إنها مساحة شاسعة، كما لو أن دورية مكونة من أربع أو خمس سيارات شرطة تقوم بجولة في ولايات أمريكا القارية. تضبط هذه الدوريات ثلاثة أو أربعة أو ستة أطنان من الكوكايين أي أكثر من أي وكالة أمريكية أخرى. وينقل عن شخص التقاه على متن السفينة قصة صديقه الذي يعمل في الشرطة، ويقول إنهم يشعرون بالبهجة والسعادة لضبط كيلو أو اثنين من الكوكايين، فهم يشعرون حقًا أنهم يؤدون دورهم ويقولون: في كل مرة نضبط فيها كيلو فنحن نمنعه من الوصول للسوق المحلية. 

ويضيف ميوز: لا أحد لديه مشكلة في الحصول على الكوكايين في أوروبا أو أمريكا، وجميع هذه الدول تعلن عن ضبطيات هائلة. ففي العام الماضي في أمريكا ضبط 20 طنًا من الكوكايين على متن قارب قبالة فيلادلفيا. وتضبط المملكة المتحدة الآن كميات من الكوكايين أكثر من أي وقت مضى وكذلك ألمانيا وكوستاريكا. 

ويتابع قائلًا: خفر السواحل فخورون جدًا بالعمل الذي يقومون به ويحق لهم ذلك. هذه مهام يقومون بها وتستمر لمدة ثلاثة أشهر، لا أريد أن أقول إنها ميئوس منها فهم يعملون بجد، لكني أعتقد أن على الولايات المتحدة إعادة التفكير في سياسة مكافحة المخدرات لأن كل ما فعلته حتى الآن هو أنها فشلت في حربها ضد المخدرات. لذا يجب أن يكون الحل أكثر قليلًا من مجرد حرب على المخدرات. 

هنا يردد ميوز الكليشيه المشهور: ما هو تعريف الجنون؟ تكرار الشيء نفسه، وتوقع نتائج مختلفة، لقد حاولنا تدمير الكوكايين عسكريًا وأُزهقت آلاف الأرواح. هذا العمل يُنجز حسب الطلب، وحتى تتعاون الولايات المتحدة وأوروبا معًا وتحد من الطلب، سيستمر إنتاج الكوكايين.

«تشريع المخدرات».. العالم يستجير من الرمضاء بالنار

يستشهد ميوز بالكلام الرصين الذي قاله الرئيس السابق خوان مانويل سانتوس، حين وصف حرب المخدرات بأنها «تشبه ركوب دراجة التمارين الرياضية، أنت تدوس على الدواسة تدوس وتعرق وتدوس وتعرق ثم تنظر للأسفل فتدرك أنك لم تتحرك بمقدار إنش واحد». وقال إن العالم بحاجة إلى إعادة التفكير في قضية المخدرات ووعد بأن يكون منفتحًا لمناقشة تشريعها، ولكن للأسف تجاهله العالم كله وهذا عار على المجتمع الدولي. 

Embed from Getty Images

يتابع: لا أعرف إن كان هذا هو الحل لأن الناس قلقون من توافر هذه المخدرات الضارة جدًا. وعلى المؤيدين للتشريع أن يدركوا أنهم بهذا لا يكسبون الجدال، فقد رأيت وجوه الناس ونحن نقول لهم: «أوه أعتقد أنه يجب أن نشرع الكوكايين والهيروين». كل ما أقوله هو أن ما نقوم به الآن لا ينجح في تحقيق النتيجة التي نريد. لقد رأينا مثالًا سابقًا بالفعل بإقرار قانون الحظر (حظر الكحوليات في الولايات المتحدة بين 1920 – 1933) لا أعتقد أن آل كابوني كان رجلًا مميزًا ولكن الحظر جعله ثريًا للغاية. وعندما تنظر إلى أشخاص مثل إل تشابو فهم ليسوا رجالًا مميزين أيضًا، ما هم إلا أشرارًا وطموحين وعنيفين ولا يرحمون وهذه هي الصفات التي يحتاج الشخص أن ينميها في نفسه في عالم الجريمة. 

وفي محاولة أخرى، كان هناك توجه من بعض الأشخاص أن يقولوا لمستخدمي الكوكايين في أوروبا والولايات المتحدة «انظروا إلى الضرر الذي تتسبب به هذه العادة لكم»، والمستهلكون في البلدان الغنية هم سبب وجود تجارة الكوكايين اليوم. ولكني لا أنظر إلى الوراء إلى الفترة التي فرض فيها قانون الحظر وأقول إن الشرير في تلك الحقبة هم العمال من الرجال أو النساء الذين يحصلون على مشروب غير قانوني في نهاية الأسبوع. ولكن أنظر إلى الوراء وأقول إن ذلك كان نتيجة سلسلة من السياسات التي نُفذت وخلقت تلك الفوضى، وأعتقد أننا نعيش شيئًا مشابهًا. 

كولومبيا بلا مخدرات.. حلم صعب المنال

يتساءل فريدرسدورف في نهاية الحوار إن كان هناك أمل لكولومبيا أن تعيش بلا مخدرات، ويجيب ميوز بالقول إنه من الصعب أن تجد أشخاصًا في كولومبيا يؤمنون بإمكانية القضاء على الكوكايين. ويشير إلى أنه اعتاد أن يطرح هذا السؤال على الشرطة: هل سترى الدولة خالية من الكوكايين؟ وكانوا يعترفون أنه من الصعب تخيل ذلك. 

ولكن هذا البلد رائع، أناسه أكثر البشر دفئًا على ظهر الكوكب، ويتمتع بمناظر تأخذ الأنفاس. يمكنك الذهاب إلى أعمق نقطة غابة ممطرة والتعرف على السكان الأصليين هناك والتعلم منهم، ومشاهدة البحار الصافية والشواطئ الجميلة في البحر الكاريبي. 

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
الوجه العنيف لليابان.. المافيا اليابانية المخيفة التي تساعد الفقراء!

نعم هناك جرائم في الشوراع، لكن السيّاح لن يتعثّروا بهذه الأماكن التي أكتب عنها بطريق الخطأ. ما عليك سوى اتباع توصيات السكان المحليين، فهم يحبون حماية الأجانب لأنهم يعلمون أنهم موصومون بأنهم جميعًا من إرهابيي المخدرات. وهذا بعيد جدًا عن الحقيقة، فأقلية صغيرة في البلاد فقط تشارك في أعمال الكوكايين، ويشعر الكولومبيون أنهم محاصرون بسبب سياسات حكومتهم والحكومات الأجنبية. 

ويختم بالقول: لم يعان أحد من حرب المخدرات هذه أكثر من الكولومبيين. فعندما أعلن نيكسون الحرب على المخدرات كانت حربًا مجردة مثل الحرب على الفقر. وفي كولومبيا هذا أمر حقيقي؛ فهناك رجال ونساء يموتون بسبب الفقر كل يوم. وكل ما أردت قوله هنا: استيقظوا، فبسبب السياسات في أوروبا وأمريكا هناك رجال ونساء في هذه البلد الفقيرة، والتي تستحق أن تتقدم، محاصرون لأن الكوكايين دائمًا موجود هناك. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد