قال ديفيد سميث في مقال له في صحيفة «الجارديان» إن دونالد ترامب أثار عاصفة من الجدل بعدما طالب أربعة من نائبات الكونجرس «بالعودة» إلى أوطانهن الأصلية، وقد وصف تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، التعليقات بأنها «تنضح بالعنصرية». لكنها قد لا تضر بفرص إعادة انتخابه.

بل على العكس من ذلك، يبدو أن الرئيس الأمريكي يعتبر الخطاب المثير للانقسام والمعادي للمهاجرين أفضل فرصة للتشبث بالبيت الأبيض العام المقبل. ويرى بعض المحللين أنه ربما يكون على صواب.

وقد علّق بن رودس، مستشار الأمن القومي السابق لباراك أوباما، بتغريدة عبر تويتر قال فيها: «أطلق ترامب علامته السياسية منذ ثمان سنوات قائلًا إن أول رئيس أمريكي من أصل أفريقي ولد في أفريقيا. لطالما كان يتحدث بعنصرية، ويتكلم حول ما يثير الجدل، وهو جزء من المشكلة».

فاز ترامب بقرار من المجمع الانتخابي، بعد أن حصد نسبة ضئيلة بلغت 46% من الأصوات في عام 2016 -يشير ديفيد- أي أقل من نسبة هيلاري كلينتون البالغة 48%. وتشير جميع الدلائل إلى أنه يأمل في تكرار الحيلة في ولايات ميشيجان وبنسلفانيا وويسكونسن، التي يغلب على سكانها البيض.

من هذا المنظور، قد تكون انتقادات ترامب الحادة على كل من أعضاء الكونجرس النساء: إلهان عمر من مينيسوتا، وألكساندريا أوساسيو كورتيز من نيويورك، وأيانا بريسلي من ماساتشوستس، ورشيدة طليب من ميشيجان، وجميعهن من النساء الملونات، مثالاً على استراتيجية للفوز بولاية ثانية.

وقال جون زوجبي، محلل استطلاعات الرأي والمؤلف: «عليك أن تستنتج أن أي شخص يتولى منصبًا قياديًا لديه مستوى من العقلانية: كيم جونج أون في كوريا الشمالية وصدام حسين في العراق كانا يعلمان ما يكفي لتجنب اندلاع حرب نووية. أما ترامب فهو رجل مهووس بالفوز ورجل لديه شياطين. ولكن يجب أن أفترض أنه سيكون هناك نوع من ضبط النفس إذا اعتقد أن هذا سيضره».

النائبات الأربعة اللاتي هاجمهن ترامب

ويضيف التقرير: «من التشكيك في مسقط رأس أوباما إلى الدعوة إلى فرض حظر على المسلمين إلى الوعد ببناء جدار حدودي مع المكسيك، لم يجد ترامب من ينبهه إلى مخاطر ذلك. في الواقع، لقد دُعم من قبل قاعدة قوية ولم يُحاسب قط على كلماته أو أفعاله المشينة».

أضاف زوجبي: «لقد أفلح معه استهداف القاعدة الجماهيرية. هل هو على حق؟ من الناحية الأخلاقية، إنه سلوك وضيع وبشع، فمطالبة أحد بالعودة إلى بلده ليست شكلاً من أشكال العنصرية الخفية وغير الواعية؛ هذه هي الحقيقة. ولكن هل يضره ذلك؟ لا أدري. إذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن ترامب سيمنى بهزيمة نكراء. لكن الانتخابات ليست اليوم والديمقراطيون بدأوا للتو في تمزيق بعضهم البعض».

إلى جانب داعميه المخلصين، أشار زوجبي إلى أن ترامب سيشير أيضًا إلى قوة الاقتصاد مع انخفاض معدل البطالة. «هذه المرة الطبقة الوسطى البيضاء بلا شك حالها أفضل. فماذا لدى الديمقراطيين لتقديمه؟ هذا هو السؤال الذي سيطرحونه».

يختلف ترامب عن كل رئيس أمريكي سابق ليس فقط عبر تأجيج الانقسام وتوسيع ائتلافه -يؤكد ديفيد- بل يبدو أنه يراهن على كسب دعم الذكور والعجائز والمتعلمين البيض في الأماكن التي تهم المجمع الانتخابي. حيث من المقرر أن تكون الهجرة وأمن الحدود قضيتين حاسمتين.

وقال رون براونشتاين، كبير المحررين في مجلة ذي أتلانتك، لشبكة سي إن إن: «تحت حكم ترامب، أصبح الائتلاف الجمهوري مركزًا بأغلبية ساحقة على الناخبين وأجزاء البلاد الأكثر قلقًا من التغيير الديموغرافي».

واستشهد براونستين ببحوث أجراها معهد بحوث الدين العام والتي تبين أن اثنين من كل ثلاثة جمهوريين يقولون إن العدد المتزايد من المهاجرين يهدد القيم والتقاليد الأمريكية التقليدية، مقارنة بستة من كل 10 من سكان البلاد بشكل عام يقولون إن المهاجرين يعززون المجتمع.

وأضاف براونشتاين أن ترامب يركز على الجمهوريين «في الأجزاء من البلاد الأكثر انزعاجا من كل هذه التغييرات. وكل ما نراه من الجدار، وهو رمز الوقوف ضد التغيير إلى الاعتقالات، إلى التغريدات العنصرية العلنية، هو اعتراف بذلك. والملفت للنظر هو أن قلة من الجمهوريين، بغض النظر عن قدرتهم على التذمر خلف الأبواب المغلقة، كانوا على استعداد للوقوف في وجه إعادة تعريف الحزب».

في الواقع، يؤكد ديفيد، صمت الجمهوريون إلا قليل منهم فقط من أصحاب المناصب الحاليين والسابقين الذين شجبوا سلوك ترامب. يبدو أن الكثير منهم على استعداد لخوض انتخابات 2020.

في مؤتمر صحفي مشترك في الكابيتول هيل، تعهدت النائبات الديمقراطيات الأربعة بعدم السماح لهجمات ترامب بتشتيت انتباههن عن التصدي لما وصفوه بسياساته الوحشية التي تهدد الحياة وتفرق الأسرة. لكن تغريدات ترامب صرفت الانتباه عن التجمعات الجماهيرية والاعتقالات التي طالت المهاجرين غير الشرعيين والصور غير المريحة لنائب الرئيس، مايك بينس، بزيارة مرافق احتجاز المهاجرين المكتظة وغير الصحية.

رفع ترامب وأنصاره شعار «هذا ليس نحن»، ينوه ديفيد، وعادوا إلى تاريخ أمريكا الطويل من العبودية والعنف قائلين: «هكذا نحن بالضبط». إن محاولة الرئيس للفوز بإعادة انتخابه من خلال تكتيك فرّق تسُد في عام 2020 من المقرر أن تقدم نظرة دقيقة على روح أمريكا.

قال كيرت بارديلا، وهو معلق سياسي ومساعد جمهوري سابق في الكونجرس: «منذ اللحظة التي دخل فيها ترامب إلى الساحة السياسية وهو يشكك في مسقط رأس الرئيس الأسود الأول، فإن أداته الوحيدة هي العنصرية. بالطبع سيستمر ذلك في عام 2020. والشعب الأمريكي لديه خيار بسيط: إما أن تؤيد العنصرية أو لا تؤيدها. نحن على وشك اكتشاف حقيقة العنصرية الأمريكية».

لا ينبغي أن تؤخذ النتيجة على أنها أمر مفروغ منه. يقول مايكل ستيل، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري: «هناك أشخاص يؤمنون بما يقوله ترامب. وكانوا موجودين قبل ظهوره. إن كل ما فعله هو إظهار هذا الشعور في المجالين العام والسياسي».

وأضاف ستيل: «في الماضي، لم يكن ليحصلوا على الوقت لإبداء رأيهم، لكن شخصًا ما تحدث بصوتهم وأضفى عليه الشرعية. لديك قوميون من البيض يصفقون له وقادة جمهوريون صامتون. هذه هي المساحة التي نحن فيها».

وفقًا لستيل، الدافع وراء ترامب هو التخمين بدلا من استراتيجية كبرى. «لا أضع هذا في إطار السياسة أو الانتخابات الرئاسية: فهذا يتحدث عن تاريخنا، وكيف ننظر إلى بعضنا بعضًا، وكيف نرى أشخاصًا ليسوا من هنا. إن من المحزن أن بعض قادتنا السياسيين صامتون لأنهم يخشون دونالد ترامب».

مترجم: بماذا تخبرنا حملة تشويه إلهان عمر عن مواقف الكونجرس تجاه إسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد