سواء كان القرار متعلقًا بالزواج أو اختيار الغداء، اتخاذ القرارات قد يحيرك، وحان الوقت لتغيير ذلك.

إيمي وجاك يعرفان بعضهما منذ ثلاث سنوات. يبدو أن علاقتهما على ما يرام، ولكن صبر إيمي بدأ ينفد. إيمي تريد من جاك اتخاذ خطوة وطلب يدها للزواج، ولكن جاك متردد. وضعهم الحالي يمثل حالتك الكلاسيكية من فوبيا الالتزام، أليس كذلك؟

ربما، ولكن هناك شيء آخر في هذه القصة. اتضح أن الأمر ليس مقصورًا على موضوع الزواج فقط، فجاك متردد بشأن أي شيء آخر مثل: تغيير وظيفته، شراء قميص جديد، اختيار نوع طعام جديد في المطعم، أو ما نوع الطعام الذي يجب أن يحضره في نزهة الحديقة التي نظمتها الشركة. المشكلة هي أن جاك متردد في مجمل قراراته، وأن الأمر أصبح غير متعلق بقرار زواجه من إيمي فقط.

لماذا تعتقد أن جاك خائف لتلك الدرجة من أخذ أي قرار والمخاطرة؟

في هذا المقال سيناقش الكاتب 3 أسباب محتملة لتردد جاك (و ربما ترددك أيضا) و كيف تستطيع حلها.

1- الخوف من ارتكاب خطأ فادح: يعتقد جاك أن اتخاذ قرار الزواج أو تغيير وظيفته سيؤدي به إلى الندم والحسرة. يخطر في عقل جاك التالي:

  • قد يصغر مقاس القميص بعد غسله.
  • إذا قام جاك بتجربة نوع جديد من الطعام، قد يكون طعمه مقززًا وسيندم على اختياره السيء في اليومين القادمين.
  • سيُحضر جاك نوعًا من الطعام في النزهة تم إحضاره من قبل شخصين آخرين، ولن يتذوق أحد طبقه.

بالرغم من أن تلك الاحتمالات لن تحدث غالبا، إلا أن جاك يقلق من احتمالية حدوثها، ومن خلال تفكيره في العواقب وأنه على وشك اتخاذ قرار خاطئ، فإن ما يترتب على ذلك هو عدم اتخاذه أي قرار.

الحل: يعتقد جاك أن عليه تخيل كل الاحتمالات اللانهائية التي قد تحدث، وإيجاد حلول لها جميعا، قبل الإقدام على أي خطوة. بالنسبة لجاك فإن أي قرار يعتبر بذات الأهمية. ما يحتاج جاك أن يفعله هو أن يخاطر ويحسم أمره. يحتاج جاك بأن يدرب عقله على أن مشاكل الحياة اليومية سواء كانت بخصوص الزواج أو الوظيفة هي مجرد مشاكل جديدة، وليست تذكرة بخياراته السيئة.

القميص، النزهة، الساندويتش المختلف، كلها قد تكون خبرات لتعلم أشياء جيدة، تُعلّمه اختيار المقاس الأكبر من القميص المرة القادمة، أو عدم شراء نفس الساندويتش السيء مرة أخرى، أو إبقاء الأمور بسيطة وإحضار المشروبات فقط في النزهة.

2- الخوف من جرح مشاعر الآخرين أو إغضابهم: أحيانا لا يكون الموضوع متعلقًا بالخوف من ارتكاب خطأ فادح. ربما جاك متردد بشأن اتخاذ قرار الزواج لأنه لا يشعر أنه يُكّن نفس المشاعر لإيمي، هو لا يخبرها صراحة بمخاوفه، لأنه خائف من جرح مشاعرها. وبالنسبة لنزهة الشركة؟ هو يفضل عدم الذهاب أصلا، ولكنه يخشى أن يعتقد زملائه في العمل أنه غير اجتماعي. ومجددا، يشعر جاك أنه عاجز عن اتخاذ أي قرار. مُحتجز داخل المشكلة والمشاعر.

الحل: في الغالب إيمي ستُجرح بمصارحة جاك لها، ولكنها لاحقا ستُقدر أن مصارحتها في البداية أفضل من إخفاء هذا الأمر في نفسه. وقد تدرك لاحقا أن أهم جزء في تقوية العلاقات هو المصارحة والعمل على معالجة تلك المشاعر.

ولحل تلك المشكلة يحتاج جاك أولا لمصارحة إيمي عن مخاوفه، ثم محاولة مساعدة إيمي في تفهم الأمر. كذلك الأمر بالنسبة لزملائه في العمل: يمكنه المخاطرة وإخبار زملائه أنه لن يخرج معهم في تلك النزهة، ثم يقيس رد فعلهم بعد ذلك. إذا تغيرت معاملتهم للأسوأ، يمكنه البدء بالتخطيط لكيفية علاج هذه المشكلة الجديدة.

3- تضارب الأفكار: في هذا النموذج، يشعر جاك بالارتباك بسبب اختلاط مشاعره، وفي نفس الوقت لا يستطيع جاك ترتيب أفكاره أو معالجتها. قرار الزواج، أو اختيار الغداء، أو شراء القميص الأزرق بدلا من الأبيض، وكل القرارات الأخرى. قلقه من رد فعل الآخرين، أو إذا كان قد قام بالاختيار الصحيح قد يكون له تأثير على عجزه عن اتخاذ القرار، ولكن قد تكون مشكلة جاك ببساطة أن هناك الكثير من القرارات التي يجب أن يتخذها وليست لديه رؤية واضحة تجاه كل هذا الكم من المشاعر والاختيارات، مما جعله يقف في منطقية ضبابية وغير قادر على اتخاذ أي قرار. وفي الغالب يفكر جاك كثيرا ويجد صعوبة في فصل ما هو مهم عن ما هو أقل أهمية.

الحل: علاج التردد هو التحرك واتخاذ خطوة. يجب على جاك أن يختار ويُقدم على اتخاذ خطوة. كأن يحدد موعدًا للزفاف ويراقب ما سيحدث. أو أن يختار وجبة الغداء ويدرك أنه حتى في أسوأ الظروف سيضطر إلى حفظها في الثلاجة وأكلها غدا. أو أن يشتري القميص الأزرق، يعلّقه في غرفته لعدة أيام ويراقب كيف أن مشاعره ستتغير.

كل ما سبق هو لتجاوز الحالة الذهنية الضبابية التي يمر بها جاك، من خلال أخذ إجراء أو خطوة فإنك تقترب من الشعور الحقيقي الذي ستشعر به عند اتخاذ هذا القرار. إذا كان اتخاذ هذا الإجراء الخاص بالزواج مثلا مربكًا للغاية بالنسبة لجاك، بإمكانه إعطاء نفسه 6 أشهر آخرين مع إيمي لحسم أمره وأخذ قراره النهائي.

علينا أن لا ننسى أن هناك شيئًا آخر يحدث على الجانب الآخر في القصة: تردد إيمي نفسها، قد يكون جاك مترددًا في أخذ خطوة الزواج، كما قد تكون إيمي مترددة في إنهاء علاقتها بجاك، أحيانا التردد يكون مُعديًا، وربما حان الوقت لإيمي أن تحسم هي أيضا أمرها وتتخذ القرار؟

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد