هل يمكن أن نشهد صعودًا جديدًا لتنظيم القاعدة بعد الهزائم التي حاقت، مؤخرًا بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟ وما هي العوامل التي تتحكم في هذه العودة؟ حاول هذا التقرير الذي نشرته مجلة «فورين أفيرز» الإجابة عن هذين السؤالين.

على الرغم من تكثيف الولايات المتحدة جهودها لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فقد تمددت القاعدة بهدوء وهي تحاول العودة الآن من جديد، لكنَّ نجاح هذه المساعي للعودة أمر محل خلاف، إذ تتراوح التقديرات حول مستقبل التنظيم بين معسكرين مختلفين، أولهما يقول إنَّ التنظيم في تقهقر بسبب محدودية دعمه الشعبي، والجهود الفعالة لمكافحة الإرهاب التي قامت بها الولايات المتحدة ودول أخرى، وقتل القاعدة لمدنيين مسلمين.

لكنَّ آخرين يختلفون مع هذا الطرح، مثل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق علي سفيان الذي يقول إنَّ القاعدة في طور التحول من كونها جماعة إرهابية صغيرة ذات فروع متصارعة لتكون شبكة قوية عابرة للقوميات من الأفرع التي اكتسبت زيادة في الأعضاء وقوة قتالية وتمتد الآن في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وآسيا. ويقول آخرون إنَّ التنظيم قد زادت قوته من خلال اتباع سياسة النمو المتأني البطيء.

لكنَّ كل تلك التوقعات حول عودة القاعدة أو تدهورها مزيدًا من التدهور لا تعدو كونها افتراضات لأنها لم تحدد أهم العوامل التي سوف تؤثر على مسارها. ذلك أنَّ قوة التنظيم في الماضي لم تكن مطردة قط، بل كانت في ارتفاع وانخفاض بناء على مثل تلك العوامل، مثل انهيار الحكومات في دول مثل العراق وسوريا واليمن. ومن ثم فإنَّ تحليل مستقبل القاعدة أمر منهجي يشتمل على التعرف على تلك العوامل التي من الممكن أن تؤثر على مستقبلها.

وفي هذا الصدد، فإنَّ إحياء القاعدة من المرجح أن يعتمد على قدرة التنظيم على الاستفادة من الفرص المستقبلية مثل انسحاب عدد قليل من القوات الأمريكية أو الدول الغربية الأخرى المحاربة للإرهاب من ساحات المعارك الرئيسية مثل أفغانستان، والعراق وسوريا.

بالإضافة إلى المزيد من الثورات في الشرق الأوسط، أو ربما حتى اندلاع ربيع عربي ثان، والسياسات الأمريكية أو الأوروبية التي تغذي فكرة اضطهاد المسلمين؛ وصعود قائد جهادي ذي كاريزما؛ ونشر قوات أمريكية أو غربية على نطاق واسع في الشرق الأوسط أو جنوب آسيا؛ أو انهيار داعش في الشرق الأوسط، أو أفريقيا أو آسيا. ومن المرجح، بحسب التقرير، أن يكون أي تراجع مستقبلي للقاعدة سببه غياب هذه الفرص أو فشل التنظيم في الاستفادة منها حال وقوعها.

اقرأ أيضًا: «فورين بوليسي»: تنظيم القاعدة يبتلع المعارضة السورية

مد وجزر القاعدة

لخص التقرير تاريخ تنظيم القاعدة الذي جاء صعوده على موجات أربع: إذ أنشأ أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وقادة آخرون، تنظيم القاعدة عام 1988 لقتال القوات السوفيتية في أفغانستان. بعد هذا التاريخ بعشر سنوات، في 7 أغسطس (آب) 1998، ارتكبت القاعدة هجمات متزامنة ضد سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي (كينيا)، ودار السلام (تنزانيا).

وفجر مقاتلو القاعدة بعد ذلك المدمرة الأمريكية يو إس إس كول في ـ12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، بينما كانت تتزود بالوقود في اليمن. أودى هذا الهجوم بحياة 17 جنديًا أمريكيًا وجرح 39 آخرون. ووصلت الموجة الأولى من الهجمات إلى ذروتها عام 2001 مع هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وشهد التنظيم انتكاسة على مدى العامين التاليين عندما قتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها، أو أسرت قادة التنظيم ومقاتليه في أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة وأماكن أخرى.

أدى الربيع العربي وتقليص حجم القوات الأمريكية أو انسحابها من العراق وأفغانستان إلى خلق الظروف الملائمة لموجة رابعة، إذ وسعت فروع القاعدة من حضورها في بلدان مثل أفغانستان والصومال وسوريا واليمن.

وبدأت الموجة الثانية في التراكم عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق. عندما شن أبو مصعب الزرقاوي وجماعته، جماعة التوحيد والجهاد، حملة هجومية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. انضم الزرقاوي بعد ذلك إلى تنظيم القاعدة عام 2004. وشن التنظيم هجمات خارج العراق في بلدان مثل إندونيسيا، والمغرب، والسعودية، وتركيا. فنفذ إرهابيو شمال أفريقيا، الذين ألهمتهم أيديولوجية القاعدة، تفجيرات متزامنة ضد نظام القطارات في مدريد بإسبانيا، قتلت قرابة 200 شخص وجرحت حوالي 200 آخرين.

وفي شهر يوليو (تموز) 2005، نفذت القاعدة واحدة من أكثر هجماتها جرأة في أوروبا عندما استهدف انتحاريون ثلاثة قطارات في مترو أنفاق لندن وحافلة ذات طابقين. قتل هذا الهجوم أكثر من 50 شخصًا وجرح 700 آخرين. لكن بحلول عام 2006، كانت القاعدة في العراق قد أُضعفت بشدة، بعد أن أحبطت وكالات الاستخبارات البريطانية والأمريكية هجمات كثيرة، وقتلت الطائرات الأمريكية دون طيار كبار عناصر التنظيم في باكستان.

عاد التنظيم للصعود مرة ثالثة بين عامي 2007 و2009 بعد ظهور أنور العولقي، الأمريكي ذي الأصول اليمنية وصاحب الشخصية الكاريزمية الذي كان إمامًا لمساجد في كاليفورنيا وفيرجينيا، وبعد أن ظهر في اليمن تنظيم القاعدة في بلاد العرب. وفي شهر نوفمبر (تشرين) الثاني 2009، أطلق نضال حسن، وهو رائد في الجيش الأمريكي كان على اتصال بالعولقي، النار في فورت هود، تكساس فقتل 13 شخصًا، وجرح 43 آخرين.

أكثر أفرع القاعدة نشاطًا هي تلك الموجودة في أفغانستان وسوريا واليمن.
وتعد جبهة النصرة في سوريا عنصرًا مهمًا من المعارضة ضد النظام السوري.

بعد ذلك بشهر، حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة نورث وست رقم 253، التي كانت مسافرة من أمستردام إلى ديترويت. فاشتعلت القنبلة لكنها لم تنفجر. وفي العام ذاته، اعتُقل نجيب الله زازي، المواطن الأمريكي من نيويورك، بتهمة التخطيط لتفجير مترو نيويورك بعد لقائه بكبار قادة تنظيم القاعدة في باكستان. وبدأت انتكاسة هذه الموجة عام 2011 مع قتل أسامة بن لادن وموت كبار قادته في أعقاب حملة أمريكية عنيفة نفذتها طائرات بدون طيار.

وبحسب التقرير، فقد أدى الربيع العربي وتقليص حجم القوات الأمريكية أو انسحابها من العراق وأفغانستان إلى خلق الظروف الملائمة لموجة رابعة، إذ وسعت فروع القاعدة من حضورها في بلدان مثل أفغانستان والصومال وسوريا واليمن. واستهدفت معظم هجمات الموجة الرابعة «العدو القريب» لا الغرب. لكنَّ الجماعة ضعفت عام 2014 بعد صعود داعش، التي كانت سابقًا هي تنظيم القاعدة في العراق.

اقرأ أيضًا: تنافس «تنظيم الدولة» و«القاعدة» على أفريقيا

الجماعات التابعة

لا تزال القاعدة شبكة مرنة متشابكة وسائلة تنتشر عبر مناطق عدة. أيمن الظواهري هو قائد التنظيم، يليه المدير العام عبد الرحمن المغربي، أبو محسن المصري. وتمارس هذه القيادة الاسمية للتنظيم، فيما يبدو، شرعية ونفوذًا على تنظيم ذي خمسة أفرع: جبهة النصرة في سوريا، والقاعدة في بلاد العرب في اليمن، والقاعدة في شبه القارة الهندية في جنوب آسيا، والشباب في الصومال، والقاعدة في المغرب الإسلامي وشمال أفريقيا.

بالإضافة إلى ذلك، يحتفظ التنظيم بعلاقة نشطة مع جماعات في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا مثل أحرار الشام في سوريا، وطالبان وشبكة حقاني في أفغانستان، وطالبان باكستان، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في المغرب وغرب أفريقيا.

على الرغم من استمرار القاعدة، إلا أنها لم تقم إلا بالقليل من الهجمات الناجحة في الغرب خلال السنوات العديدة الماضية. وبخلاف داعش، فقد فشلت القاعدة في إلهام الكثير من الهجمات في الخارج.

أكثر أفرع القاعدة نشاطًا هي تلك الموجودة في أفغانستان وسوريا واليمن. وتعد جبهة النصرة في سوريا عنصرًا مهمًا من المعارضة ضد النظام السوري. وكانت الجبهة قد تعاونت، في شهر يناير (كانون الثاني) 2017 مع عناصر من أحرار الشام ومجموعات أخرى من هيئة تحرير الشام، لكنها لا تزال تعمل بشكل فعال بصفتها فرعًا للقاعدة في سوريا، ويصل عدد مقاتليها إلى 10 آلاف مقاتل.

أما في اليمن، فقد حاول تنظيم القاعدة في بلاد العرب توسيع حضوره في محافظات أبين ومأرب وشبوة بعدد مقاتلين يزيد على 4 آلاف مقاتل. وقد أوضح قائد الجماعة، قاسم الريمي، في شهر أبريل (نيسان) 2017 استراتيجيته القائمة على بناء دعم واسع وعميق بين الجماعات والقبائل السنية في اليمن، فقال: «إننا نقاتل إلى جانب كل المسلمين في اليمن، جنبًا إلى جنب جماعات إسلامية مختلفة. قاتلنا مع السلفيين كلهم بلا استثناء. قاتلنا مع الإخوان المسلمين ومع إخوتنا من أبناء القبائل. قاتلنا مع الناس في عدن وفي أماكن أخرى. شاركنا المسلمين في كل معركة».

وقد أعلن الظواهري في شهر سبتمبر (أيلول) 2014 إنشاء فرع جديد، وهو تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، الذي يشرف على أنشطة في أفغانستان، وبنجلاديش، والهند، وباكستان. ويقود هذه الجماعة عاصم عمر، العضو السابق في حركة الجهاد الإسلامي، وهي حركة إرهابية مقرها باكستان ولها فروع في شبه القارة الهندية. ويتبع عمر أبو زار، نائبه الأول، ويشرف على حوالي 200 مقاتل.

إنَّ من غير الواضح ما إذا كانت القاعدة سوف تكون قادرة على تحقيق موجة
صعود خامسة إذ لا يزال قادة الجماعة يسعون لإنشاء خلافة تمتد من أفريقيا
مرورًا بالشرق الأوسط إلى آسيا. إن الصعود القادم مرهونٌ بعوامل خارج سيطرة التنظيم.

وعلى الرغم من استمرار القاعدة، إلا أنها لم تقم إلا بالقليل من الهجمات الناجحة في الغرب خلال السنوات العديدة الماضية. وبخلاف داعش، فقد فشلت القاعدة في إلهام الكثير من الهجمات في الخارج، إذ وقعت آخر مؤامرة كبيرة للقاعدة في الأراضي الأمريكية قرابة عقد مضى عندما استعد نجيب الله زازي واثنان من شركائه لتنفيذ هجمات انتحارية على مترو أنفاق نيويورك، لكنَّ الهجوم أحبطته وكالات الاستخبارات الأمريكية والبريطانية ووكالات إنفاذ القانون.

وشارك شريف كواشي، الذي تدرب في اليمن على يد القاعدة في بلاد العرب في الهجوم ضد الصحيفة الفرنسية الأسبوعية الساخرة تشارلي إبدو في باريس. أسفر الهجوم عن قتل 12 شخصًا وجرح 11 آخرين. لكنَّ هذا الهجوم كان استثناءً إذ استهدف معظم عنف القاعدة في الآونة الأخيرة دول «العدو القريب» مثل كينيا والصومال وسوريا واليمن.

اقرأ أيضًا: كيف خسر «الظواهري» القاعدة!

صعود قريب؟

وقال التقرير إنَّ من غير الواضح ما إذا كانت القاعدة سوف تكون قادرة على تحقيق موجة صعود خامسة إذ لا يزال قادة الجماعة يسعون لإنشاء خلافة تمتد من أفريقيا مرورًا بالشرق الأوسط إلى آسيا. وقال التقرير إنَّ عوامل عديدة قد تؤثر على صعود أو انحدار التنظيم في السنوات القادمة، لكنَّ معظم هذه العوامل خارج سيطرة التنظيم، على الرغم من توقف الكثير على كيفية استجابة التنظيم لهذه العوامل.

أول هذه العوامل، بحسب التقرير، انحساب القوات الأمريكية أو الغربية، لا سيما قوات العمليات الخاصة والقوة الجوية، من ساحات المعارك الجهادية مثل أفغانستان، والعراق، والصومال، وسوريا. وقد ساهمت الإجراءات الأمريكية، على الرغم من محدوديتها، في الحد من نشاط القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى. وساهم الخروج الأمريكي والسوفيتي من أفغانستان في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات في المزيد من تدهور البلاد وصعود طالبان والقاعدة. كما ساهم الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011 في صعود القاعدة وصعود داعش، وانتشار الأيديولوجية المتطرفة في كل المنطقة.

العامل الثاني، بحسب التقرير، هو اندلاع ربيع عربي ثان أو انهيار حكومة أو أكثر في العالم العربي، وهو الأمر الذي قد يسمح بتقوية القاعدة. إذ قد يمد عدم الاستقرار في بعض البلاد (مثل مصر، والأردن، والسعودية، وتونس) أو استمرار الحرب في دول أخرى (مثل أفغانستان، أو العراق، أو ليبيا، أو الصومال، أو سوريا) تنظيم القاعدة وجماعات جهادية أخرى بملاذات آمنة مهمة. وأشار التقرير إلى أنَّ أهم أسباب الموجة الرابعة لصعود القاعدة كانت ضعف الحكم خلال الربيع العربي.

صعود قائد ذي كاريزما سيساعد على إحياء التنظيم. فقد كان أسامة بن لادن
قائدًا ملهمًا، كما كان أنور العولقي. لكنَّ القائد الحالي، أيمن الظواهري،
أقل كاريزمية بكثير.

وثالث العوامل هو الحوادث التي تسلط الضوء على الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون على يد الحكومات الغربية، وهو الأمر الذي قد يعطي فرصًا دعائية محتملة للقاعدة. من ذلك أنه لما انتشرت قصة سوء معاملة وإهانة المساجين العراقيين على يد الجنود الأمريكيين في سجن أبي غريب عام 2014، ظهرت الصور على المواقع الجهادية واستخدمت لأغراض تجنيدية. وقد تستخدم الجماعات السلفية الجهادية فظائع مشابهة للدعاية. بالإضافة إلى ذلك، فقد تبالغ الولايات المتحدة أو الدول الغربية في رد فعلها على هجمة إرهابية على أراضيها وتطبق سياسات داخلية تستهدف المسلمين بشكل واسع وتؤدي للاقتناع بما يسمى بالحرب ضد الإسلام. وقد يؤدي مثل هذا التطور إلى زيادة الراديكالية والتجنيد للقاعدة وجماعات أخرى.

أما العامل الرابع فهو صعود قائد ذي كاريزما يساعد على إحياء التنظيم. فقد كان أسامة بن لادن قائدًا ملهمًا، كما كان أنور العولقي. لكنَّ القائد الحالي، أيمن الظواهري، أقل كاريزمية بكثير. ومع ذلك، فإنَّ هذا الأمر قد يتغير، إذ بدأ قادة التنظيم، عام 2016، في الترويج لواحد من أبناء ابن لادن، حمزة، في دعايتهم. وفي شهر مايو (أيار) 2017، أطلق التنظيم على حمزة بن لادن لقب +شيخ*، ما يشير إلى أنهم ربما كانوا يفكرون في توليته القيادة. وعلى الرغم من عدم وضوح ما إذا كان حمزة سوف يكون كاريزميًا بما يكفي، فمن الممكن لقيادته أن تساعد على زيادة الدعم العالمي للحركة.

والسبب الخامس، حدوث نشر واسع النطاق لقوات أمريكية أو غربية أخرى في ساحات معارك إسلامية، وهو الأمر الذي على الرغم من كونه مستبعد الحدوث، فقد يزيد من احتمالية صعود القاعدة أو جماعات أخرى حال وقوعه. وقال التقرير إنَّ إرسال الولايات المتحدة لقوات تقليدية لمحاربة الإرهابيين في الخارج قد فشل عمومًا في إعادة الاستقرار للدول وعادة ما أدى لنتائج عكسية. ففي العراق، على سبيل المثال، ساهم الحضور الأمريكي في زيادة الراديكالية. وقد يؤدي وجود عدد كبير من القوات الأمريكية في الدول المسلمة إلى تسهيل تجنيد الإرهابيين عن طريق زيادة المخاوف المحلية من الاحتلال الأجنبي، ما يمكن المجندين الإرهابيين من اجتذاب جنود للدفاع عن الإسلام.

حتى لو حدث هذا الصعود فمن الممكن أن يقوده القاعدة أو داعش أو تنظيم جديد
أو خليط من الجماعات السلفية الجهادية. ويتعلق مثل هذا
الإحياء المحتمل بالقدرة على الاستفادة من الفرص التي سوف تظهر، مثل
انهيار حكومة عربية أو أكثر.

وقال التقرير إنَّ الكثير من المتطرفين الذين اشتركوا في مؤامرات داخل الأراضي الأمريكية بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، قد كان دافعهم، جزئيًا، إرسال عدد كبير من القوات الأمريكية في بلدان إسلامية. ومع أنَّ من غير المحتمل حاليًا أن تدعم إدارة ترامب أو المواطنون الأمريكيون فكرة إرسال قوات عسكرية لمحاربة الإرهاب، إلا أنَّ بعض الأمريكيين قد يعيدون التفكير في هذه الاحتمالية حال وقوع هجوم إرهابي كبير على الأراضي الأمريكية.

والسبب الأخير، بحسب التقرير، هو انهيار داعش، لا سيما قلب ما يسمى بأرض خلافتها في العراق وسوريا، وهو ما قد يسمح للقاعدة أو جماعات أخرى بالعودة وقد يؤدي المزيد من الإضعاف أو الانهيار لداعش لفكرة الاندماج بين المقاتلين الموالين لكلا التنظيمين تحت مظلة واحدة أو حتى ظهور جماعة سلفية جهادية جديدة.

أيديولوجية مرنة

واختتم التقرير بالقول إنَّ تنظيم القاعدة اليوم تنظيم مختلف عما كان عليه منذ عقد مضى. فالحركة الآن أقل مركزية، وأقل تركيزًا على عمليات إرهابية في الغرب، وأقل شعبية. وبناء على هذه التحديات، فمن غير الواضح ما إذا كانت القاعدة أو أية مجموعات سلفية جهادية أخرى سوف تكون قادرة على الازدهار.

وحتى لو حدث هذا الصعود فمن الممكن أن يقوده القاعدة أو داعش أو تنظيم جديد أو خليط من الجماعات السلفية الجهادية. ومن المحتمل أن يتعلق مثل هذا الإحياء المحتمل بالقدرة على الاستفادة من الفرص التي سوف تظهر، مثل انهيار حكومة عربية أو أكثر. لكنَّ التطرف الإسلاموي، بحسب التقرير، لن ينتهي في أي وقت قريب. سوف تستمر الأيديولوجية بشكل أو بآخر مع استمرار الحروب في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد