كتبت نيكول لابورت، كاتبة متخصصة في التكنولوجيا والترفيه، مقالًا نشرته مجلة «فاست كومباني» الأمريكية المتخصصة في نشر الأعمال والتكنولوجيا عن إمبراطورية ديزني والتحولات التي تعيشها في ظل جائحة كورونا وإطلاق خدمتها الجديدة «ديزني بلس».

وفي بداية مقالها، تقول الكاتبة إن رسالة ديزني للمستثمرين هذا الأسبوع كانت واضحة: إنها تخطط للتنقيب عن كل فكرة تمتلكها من أجل محتوى جديد لخدمة البث الخاصة بها «ديزني بلس». وكان مؤتمر مستثمري ديزني في 10 ديسمبر (كانون الأول) عبارة عن حفل ممتع استمر لمدة أربع ساعات أذهلت الشركة خلاله وول ستريت – ارتفع سهم ديزني بنسبة 12% ليصل إلى 173.84 دولار صباح يوم الجمعة – وهو أعلى مستوى له على الإطلاق.

كان حجم المحتوى مذهلًا، حتى في عصرٍ عوَّدتْنا فيه «نتفليكس» أن نتوقع ظهور برنامج أصلي جديد على شاشتنا كل أربع دقائق تقريبًا و10 مسلسلات جديدة من حرب النجوم! وعشرة أخرى من مارفيل! وهكذا دواليك. وبحلول الوقت الذي كان فيه جميع مديري ديزني التنفيذيين ورؤساء الشركات يروجون لبضائعهم، جرى الإعلان عن 105 أفلام ومسلسلات تلفزيونية جديدة.

والأمر الأكثر أهمية – بحسب الكاتبة – يتمثَّل في أن 80% منهم يتجهون إلى ديزني بلس، البث المباشر من ديزني، والذي نجح في جذب 87 مليون مشترك خلال 13 شهرًا فقط، مما يجعلها المنافس الأكبر لـ«نتفليكس». وكانت رسالة ديزني واضحة عمومًا: «ديزني بلس» هي المستقبل، وكذلك إنشاء أكبر قدر ممكن من المحتوى لتخزينه. وفي الساعة الرابعة من العرض أعلنت الشركة أن سعر سهم «ديزني بلس» سيرتفع بقيمة دولار ليصل إلى 7.99 دولارات ابتداء من مارس (آذار) 2021.

ترفيه

منذ 4 شهور
مترجم: لماذا يضع فيلم «مولان» شركة ديزني في مأزق حرج؟

وقد يبتهج المستثمرون، ولكن هناك عقبات في خطة نمو ديزني. وفيما يلي ستة أشياء تحتاج لمعرفتها حول مستقبل ديزني وديزني بلس.

1- هل لديك فكرة جديدة؟ لا تأخذها إلى ديزني

أشارت الكاتبة إلى أن ديزني أمْضَت العقد الماضي في شراء بعض من أكثر شركات المحتوى قيمةً ورمزية في العالم: مارفيل ولوكاسفيلم وبيكسار. (ناهيك عن ما استحوذت عليه عندما اشترت شركة «توينتي فيرست سنشري فوكس»). والآن بعد أن استحوذت عليهم، فإن مهمتها الرئيسة هي استغلالهم أكبر استغلال.

هل تتجه إمبراطورية ديزني نحو الفشل؟ 6 نقاط تجيبك

وكانت غالبية العناوين «الجديدة» التي أعلنتها ديزني يوم الخميس منبثقة عن الملكية الفكرية الأكثر شعبية لديها. وهناك مسلسلان مبنيَّان على مسلسل ديزني بلس الشهير «ذي ماندالوريان» يجرى إعدادهما، وبصراحة كان من الصعب للغاية تتبُّع جميع الشخصيات من الدرجة الثالثة التي تظهر في مسلسل مارفيل، ولكن من بينها هاواكاي ولوكي ومون نايت. وينطبق هذا المخطط على كل ركن من أركان إمبراطورية ديزني. ويأتي من بيكسار مسلسل مبني على «دوج»، الكلب المحبوب من فيلم «Up» الذي يجري التعبير عن أفكاره عبر طوق روبوت صوتي. ثم هناك القصة الأصلية لفيلم Buzz Lightyear، (هل نتذكر يونيو (حزيران) 2019 عندما قال المسؤولون التنفيذيون في بيكسار إن الشركة كانت تركز على النسخ الأصلية)؟

2-  كل شيء وأي شيء يُعد محتوًى

تضيف الكاتبة: وبالإضافة إلى الأشياء باهظة الثمن، أعلنت ديزني عن مجموعة من العروض القصيرة والقصيرة جدًّا، التي ستظهر لأول مرة خلال العام المقبل. وربما تكون هذه طريقة لاختبار الشخصيات والقصص، أو ربما – على نحو أكثر تشاؤمًا – هي طريقة لتحميل ديزني بلس بمحتوى رخيص يكون أكثر جذبًا للمستخدمين.

وفي كلتا الحالتين، وصف مسلسل «بوبكورن» من بيكسار على أنها أفلام قصيرة تعرض شخصيات بيكسار من «Toy Story» و«Coco» و«Finding Dory» وما بعدها. أطلقت بيكسار أيضًا سلسلة من أفلام الرسوم المتحركة، أولها سيكون «Burrow»، وهو فيلم قصير ثنائي الأبعاد حول أرنب يحاول بناء جحر أحلامه، والذي سينطلق مع فيلم روائي طويل اسمه «Soul» في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي هذه الأثناء، تعرض «لوكاسفيلم» فيلم «حرب النجوم: رؤية»، وهو سلسلة من أفلام الرسوم المتحركة القصيرة لصانعي أفلام الرسوم المتحركة الذين يحتفلون بالمجرة بعيدًا. ويبدو أن الاستراتيجية تتمثل في إضافة أكبر عدد ممكن من العناوين إلى ديزني بلس كلها باسم «محتوى جديد» للحفاظ على المشاهدين.

3– صدور الحكم بشأن الأعمال السينمائية

كان كثيرون ينتظرون معرفة ما ستقوله ديزني فيما يتعلق بإصداراتها التي ستُعرض في دور السينما، بالنظر إلى القنبلة التي أطلقتها شركة «WarnerMedia» الأسبوع الماضي عندما عرضت قائمة أفلامها لعام 2021 بالكامل على قناة «إتش بي أو ماكس». لكن ديزني قالت إنها تتبنى نهجًا «متوازنًا» وأن العناوين الرئيسة مثل «الأرملة السوداء» و«روج سكويدرون»، فيلم «حرب النجوم» الذي أخرجته باتي جينكينز، ما تزال موجهة لدور العرض.

ومن خلال عدم الالتزام بأي استراتيجية ثابتة، تمنح ديزني نفسها حرية التكيُّف مع الأوقات المضطربة. وبمجرد أن تمر الجائحة، من الصعب تخيُّل أن الشركة لن تعود إلى النهج الذي يركز على إعطاء الأولوية للعرض في دور السينما بأكبر عناوينها، بينما تنقل الأفلام الأقل تكلفة (أو تلك التي تبدو أن نجاحها غير مؤكد) إلى البث.

ولكن لم يكن لديزني أن تُسهِب في الحديث عن مميزات الأعمال التي تُعرَض في دور العرض في قاعة مليئة بالمستثمرين الذين أصبحوا يتطلعون إلى أن تلاحق استوديوهات العرض «نتفليكس» وتتخلي في الوقت نفسه عن جميع أشكال التوزيع الموجودة مسبقًا (رغم أنها مربحة).

4- الفنانون يعملون من أجل المصنع

تحدث جون لاندجراف، مدير البرمجة الذي يحظى باحترام كبير، والذي قاد قناة «إف إكس» إلى مكانة كبيرة في العقد الماضي، ببلاغة عن جودة البرامج التي تقدمها «إف إكس». ولكن كان من الصعب ألا تشعر بالأسف تجاه الرجل الذي طوَّر بمفرده هذه القناة لتصبح الآن واحدة من أكثر العلامات التجارية شهرة؛ إذ يبدو أن وظيفته الآن تتمثل في إنتاج أكبر قدر ممكن من المحتوى بعد أن قضى سنوات في التحسر على وفرة العروض التي تتنافس على جذب الاهتمام.

وفي الواقع، كان من الصعب الإمساك عن الضحك عندما قال لاندجارف إن «إف إكس» ستصدر 30 عنوانًا أصليًّا جديدًا سنويًّا. ويبدو أن دوكتير من بيكسار في موقف مماثل أيضًا؛ إذ بدأ في تعداد كثير من أفلام الرسوم المتحركة والبرامج التلفزيونية (والأفلام القصيرة) الجديدة لديزني بلس، نظرًا إلى وضع بيكسار الذي اكتسبته بشق الأنفس بصفتها استوديو يعطي الأولوية للفنان، وتفخر بتفانِيها الشديد في الرسوم المتحركة ورواية القصص.

5- ديزني تمتلك كل شيء

ولفتت الكاتبة إلى أنه في يوم المستثمر، كان الأمر المذهل ليس الحجم الهائل للمحتوى الذي تصنعه ديزني فحسب، بل الذي تمتلك حقوق بثه. كما كتب الباحث مايكل ناثانسون من «MoffettNathanson» في مذكرة بحثية، قائلًا: «بينما كنا نتوقع أن نسمع عن استثمار ديزني المتسارع للمحتوى في شركات المنتجات التي تتجه مباشرةً إلى المستهلك، كان الحجم الهائل والجودة بالنسبة للمحتوى المتجه إلى ديزني بلس مذهلًا ومخيفًا لأي شركة فرعية تفكر في المنافسة في مجال الترفيه المكتوب».

هل تتجه إمبراطورية ديزني نحو الفشل؟ 6 نقاط تجيبك

وبالتأكيد، هناك حرب النجوم ومارفيل وكل شخصية رسوم متحركة من ديزني يعود تاريخها إلى رسامي الرسوم المتحركة الأصليين من ديزني. ولكن هناك أيضًا عديد من الامتيازات في عديد من المجموعات المختلفة، التي لا تحتاج إلى أكثر من إخراجها. وسيحصل كثير من العناوين على شكل من أشكال الصقل والإعداد في السنوات القادمة، بعد سنوات من الخمول في خزائن ديزني (أو فوكس).

6- ديزني بحاجة للعمل على رواياتِها الخاصة

وتختتم الكاتبة مقالها قائلةً: بالنسبة لشركة تفخر بسرد القصص، عندما تُكلَّف ديزني برواية القصة الخاصة بها، فإنها تفشل. وإلى جانب الطول المؤلم ليوم المستثمر، كان العرض ثقيلًا ويفتقر إلى أي تدفق سردي. وفي وقت مبكر من العرض، خُصِّصت 15 دقيقة لإطلاق خدمة البث الدولية،«Star Plus»، في أمريكا اللاتينية. ولم يأتِ الجزء «الجيد» إلا بعد مرور أكثر من ساعة، عندما خرج رئيس ديزني، بوب إيجر، أخيرًا للحديث عن المحتوى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد