في عام 1976، صدرت رواية لبول إردمان، المستثمر المصرفي الذي تحوَّل إلى روائي، تحت عنوان «تحطم 79». وبينما تصدرت الرواية قائمة المبيعات في ذلك الوقت، فقد تحدثت عن قيام شاه إيران، مستعينًا بجيش ذي تسليح جيد، بالاستيلاء على حقول النفط في منطقة الشرق الأوسط العربي بفضل ارتفاع أسعار النفط.

أربعة وعشرون شهرًا فقط مضت على الرواية وتمت الإطاحة بالشاه الإيراني من قبل الإسلاميين الراديكاليين الذين انخرطوا في حرب لم تسمن ولم تغنِ من جوع لمدة ثماني سنوات مع العراق.

وفي الوقت الذي شهدت فيه أسعار النفط انخفاضًا بالتزامن مع تولي الرئيس الأمريكي رونالد ريجان مهام منصبه، تلاشت الأفكار التي تتعلَّق بنسخة إيرانية من الحرب النازية الخاطفة.

حسنًا، إذا كان إردمان، الذي توفي في 2007، لا يزال على قيد الحياة، ربما قام بكتابة نسخة محدثة من روايته، مع وجود احتمالات مخيفة من أن تتحول مخيلته إلى حقيقة.

لدى إيران حاليًا الوسائل اللازمة للقيام بمسرحية للسيطرة على حقول النفط الضخمة في المملكة العربية السعودية، والكويت، والعراق التي تكتسب فيها المليشيات الموالية لطهران قوة ملحوظة. يمكن للمليشيات التي تخضع للسيطرة الإيرانية أن تحقق أهداف طهران الإمبراطورية.

في رواية إردمان المُحدَّثة، سيذهب الدور البارز فيها إلى رجل روسيا القوي، فلاديمير بوتين، الذي أفضت العقوبات وانخفاض أسعار النفط إلى تدمير اقتصاده. ستدفع الرغبة القوية لروسيا وإيران لرفع أسعار النفط كلًّا من بوتين والملالي القتلة في طهران إلى التحالف الوثيق فيما بينهما.

وفي هذا الإطار، لم يكن مستغربًا أن يُعلن الرئيس الروسي عن أنه وبالرغم من أن العقوبات ضد إيران لا تزال سارية المفعول، فإن روسيا ستبيع لرجال الدين الغارقين في الدماء في طهران نظام دفاع جوي متطور للغاية. من شأن هذه الخطوة أن تصعب من مهمة إسرائيل في توجيه ضربة جوية للبرنامج النووي الإيراني.

وبنظرة على خريطة المملكة العربية السعودية، مع الأخذ في الاعتبار أن غالبية المسلمين بالمملكة من السنة والأقلية من الشيعة. إلى الجنوب من السعودية تقع اليمن التي حظيت ذات يوم بإشادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ عدة أشهر باعتبارها مثالًا ناجحًا في مواجهة القوى الإرهابية.

إشادة تصطدم بواقع حالي يتزامن مع سيطرة المليشيات الإرهابية الموالية لإيران على اليمن، مع وجود قوي لقوات مماثلة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هناك أيضًا. ومن جانبها، تشن السعودية غارات جوية في اليمن في محاولة لوقف هذا المد السلبي.

إلى الشمال السعودي تقع العراق، تلك الدولة التي تحظى فيها إيران بمزيد من السيطرة. وما يؤرق السعودية كثيرًا في هذا الشأن هو حقيقة أن معظم الأصول النفطية للمملكة تتواجد في منطقة ذات أغلبية شيعية. وربما يشعر ملالي إيران بأن هذه الأرض مهيأة لسلطانهم الإيراني، وبأنه ما من شيء تخشاه طهران من القوات البرية السعودية.

لا يحتاج الأمر منظرًا عسكريًّا كبيرًا لندرك بأن إيران تطبق فكي كماشة ضد المملكة العربية السعودية. وفي حين تتجه أنظار العالم إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن البرنامج النووي لطهران، تتجه أنظار بوتين وملالي طهران إلى فريسة أكثر إلحاحًا. هم يعتقدون بأنه ورغم نشر سفن بحرية أمريكية قبالة السواحل الإيرانية مؤخرًا، إلا أن أوباما لن يفعل شيئًا فعالًا بهذا الصدد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد