«هل يستعد الرئيس الإيراني للتنحي؟» تساؤل طرحه المحلل السياسي الإيراني-الكندي شهير شهيدساليس، على خلفية تراجع مكانة حسن روحاني السياسية داخل البلاد، خاصة بعدما أصبح الاتفاق النووي فيي مهب الريح.

روحاني يريد المزيد من مركزية السلطة

يستشهد الكاتب في مقاله المنشور على ذي أتلانتك كاونسل بارتفاع إجمالي الأسعار بنسبة 48% مقارنة بالعام الماضي، وزيادة تكلفة المواد الغذائية بنسبة 72% وفقا لأحدث التقارير الرسمية.

وكشفت دراسة حديثة أجراها مركز استطلاع الرأي العام للطلاب الإيرانيين أن درجة رضا الإيرانيين عن حياتهم تبلغ 3.6، وفق مؤشر يتراوح من صفر ويعني عدم الرضا التام، إلى 10 ويعني السعادة التامة. ولفتت الدراسة إلى أن درجة رضا الإيرانيين تراجعت عن العام الماضي حيث كانت 6.3.

في ظل هذا الواقع القاتم، حاول روحاني تبرير أداء حكومته الضعيف بإخبار الإيرانيين عن السلطة المحدودة التي تتمتع بها إدارته، كما طالب بالحصول على صلاحيات خاصة إضافية للتعامل مع الأزمة الحالية، وقال: إن البلاد بحاجة إلى «مركزية في السلطة واتخاذ القرارات».

ويؤكد روحانى على المعضلة الناجمة عن تشعب النظام السياسي الإيراني، حيث يتربع المرشد الأعلى آية الله على قمة هرم السلطة، بينما تُسأل الحكومة المنتخبة عن تداعيات قرارات المرشد الأعلى.

ويلفت الكاتب إلى أن الحركة الإصلاحية الإيرانية لطالما شعرت بالضيق بسبب هذه الازدواجية لعقود من الزمان، لكن الشكاوى بدأت تتصاعد مع تعثر الاقتصاد وزيادة التوترات في منطقة الخليج.

دعوة بترك نظام الحكم المزدوج

ويجادل الخبير الاستراتيجي الإصلاحي، سعيد حجريان، عبر مقال نُشر في مايو (أيار) الماضي بأن «نظام الحكم المزدوج» لا يعمل؛ في إشارة إلى التوتر المستمر بين الإدارة والدولة العميقة، بقيادة خامنئي، الذي أصاب البلاد بالشلل.

والحل الذي يقترحه حجريان هو: تشكيل «نظام حكم موحد». ولتحقيق ذلك، يتعين على روحاني تقديم استقالته، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في فبراير (شباط) 2020. وأشار حجريان ضمنيًا إلى أنه لا ينبغي أن يشارك أي إصلاحي/معتدل فى الانتخابات حتى يتمكن المحافظون من الفوز.

في السياق ذاته، أكد «علي رضا علاوي طبر»، الناشط والمحلل البارز، أن حزب «كوادر البناء»، الذي أسسه الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، يدفع قضية استقالة روحاني وراء الكواليس. ويعتقد الحزب أن «الوضع الحالي، حيث تتمركز السلطة في يد شخص واحد (خامنئي)، بالإضافة إلى شخص آخر (روحاني) يخضع للمساءلة، لا ينبغى أن يدوم.

بل يجب أن تكون السلطة والمسؤولية في يد واحدة. لأنه في ظل الظروف الحالية، أصبحت الإدارة مشلولة تمامًا. ولكن هذا الفصيل لا يريد التخلي تمامًا عن نظام الحكم الحالى والسلطة.

وأضاف علاوي أيضًا على أن فصيل الإصلاح الأكثر تطرفًا، والذي يدعمه مع آخرين مثل أحمد زيدابي وهو أحد الشخصيات البارزة في حركة الإصلاح، يعتقد أيضًا أن النظام الثنائي الحالي للسلطة غير مستدام. ويدعو هذا الفصيل إلى ترك النظام السياسي بالكامل حتى تسمح الظروف بعودة الإصلاحيين.

ويردف الكاتب: من المثير للاهتمام أن المتشددين – خصوم روحاني المزعومين – هم من يعارضون استقالته. ذلك أن حساباتهم تتمثل فى ترك الوضع الاقتصادي يزداد سوءًا حتى موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2021 على أمل أن ينهار المعتدلون أو الإصلاحيون في ظل الظروف الاقتصادية المؤسفة ويفقدون فرصتهم بالكامل في الفوز.

وسيكون آية الله خامنئي سعيدًا أيضًا بهذه النتيجة. ففي السنوات الثلاثين الماضية، منذ توليه قيادة إيران، لم يرشح أي مرشح قوي على أساس برنامج محافظ متشدد، ولا حتى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي كان أكثر شعبية.

هل يجب على روحاني أن يستقيل؟

وردت صحيفة كيهان اليومية، الناطقة بلسان معسكر المتشددين، بعصبية قائلة: «ماذا تعنى الاستقالة؟ كيف يمكنك في منتصف المباراة أن تنحي الفريق بالكامل جانبًا وتستبدله بفريق جديد؟» وأضافت: يستخدم الإصلاحيون، من خلال إثارة مسألة استقالة روحاني، هذا التكتيك الشعبوي للتهرب من الإجابة عن إخفاقاتهم في تحسين الاقتصاد. ويزعمون أن (خصومنا يخلقون عقبات) ولا يدعوننا نعمل. فإذا كانوا يعتقدون أن الإدارة والبرلمان لا يملكان تفويضًا كافيًا لإنجاز المهمة، فلا ينبغي لهما المشاركة في الانتخابات وتقديم الوعود.

«فورين بوليسي»: ما الواجب فعله حيال إيران الإمبريالية؟

ويرى أحمد بخشيش أردستاني، أستاذ جامعى قريب الصلة بالمحافظين المتشددين، أن روحاني يجب أن يظل في منصبه حتى 2021 لأن مسؤولية حكومته تقع على عاتق الإصلاحيين. والواقع أن اقتراح استقالة روحاني يستهدف بالأساس التخلص من هذه المسؤولية. ويتوقع أردستاني أن يتولى المحافظون في 2021 تشكيل الإدارة.

ويقول الكاتب: «إنه على الرغم من أن العديد من المراقبين داخل إيران، من الإصلاحيين والمحافظين على السواء، يؤكدون أن الإصلاحيين والمعتدلين ليست لديهم فرصة للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2021، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، فمن غير المرجح أن يستقيل روحاني».

ويخلص الكاتب إلى أن روحاني لم يكن أبدًا إصلاحيًا. بل كان يمثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي على مدار 23 عامًا، منذ بدايته وحتى أول انتخابات رئاسية له في عام 2013.

مستشهدًا بشغله منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومى لمدة 16 عامًا، وهو منصب لم يوافق خامنئي أبدًا على أن يشغله أي إصلاحي. والمثال الأكثر وضوحًا على ذلك هو امتناع روحاني عن دعم الاضطرابات الهائلة التي اندلعت في عام 2009 بقيادة الإصلاحيين بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد. وقد مكنه ذلك من الترشح ليحل محل أحمدي نجاد دون أن يستبعده مجلس صيانة الدستور الذي يقوده خامنئي.

وفي 22 يونيو (حزيران)، أشار موقع إلكتروني معتدل مقرب من روحاني أن الرئيس الإيراني كان على خلاف قوي مع نائبه، إسحاق جاهانجيري. وبحسب ما ورد فى الموقع، قال روحاني لنائبه، «أنت والإصلاحيون تسعون لإسقاط هذه الإدارة». ولم تنكر الحكومة هذا التقرير.

وفي الوقت ذاته، فإن روحاني، على الرغم من وجود علاقة متوترة مع الفصيل المتطرف من المحافظين، لديه علاقة جيدة مع الفصيل المحافظ الأكثر اعتدالًا بقيادة رئيس البرلمان المؤثر، علي لاريجاني، الذي حل مكان روحاني في منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومى في عام 2005 حتى استقال بسبب خلافات مع أحمدي نجاد.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: «على الرغم من أن استقالة روحاني تحت الضغط الهائل الناجم عن المشاكل الاقتصادية وهجمات المتشددين لا تزال محتملة. فعلى عكس الاصلاحيين الآخرين، يعتبر روحاني جزءًا من النظام وليس شخصًا من الخارج، أو بعيد الصلة عن السياسة المعقدة للجمهورية الإسلامية، ويعتزم البقاء على هذا النحو».

مترجم: 40 عامًا على الثورة الإسلامية.. كيف أصبحت إيران على ما هي عليه الآن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد