لن يكون بإمكان إسرائيل تجاهل الهجوم المميت على ناقلة نفط تديرها شركة إسرائيلية، ولكن في ضوء التردد الكبير لدول الغرب بشأن الانخراط في إجراءات ضد إيران، بينما يسعون للعودة إلى الاتفاق النووي، فقد تجد إسرائيل نفسها من دون حلفاء في وقتٍ تواجه فيه عدوًّا إقليميًّا أكثر عدوانية من أي وقتٍ مضى، حسب ما يخلُص إليه تحليل للكاتب أليكس فيشمان نشره موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.

يقول الكاتب في مطلع تحليله إن إسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل هجوم إيران الاستفزازي على ناقلة النفط التي تديرها إسرائيل قبالة سواحل عُمان يوم الجمعة الماضي.

الرد الإسرائيلي

ويؤكد الكاتب أنه ما من شك في أن قادة إسرائيل يفكرون مليًّا في توقيت الرد الإسرائيلي ومداه على هذا الهجوم؛ وذلك لأن عدم رد إسرائيل لن يؤدي إلا إلى تصعيد العدوان الإيراني ضدها وضد حكومات الشرق الأوسط الأخرى، فضلًا عن احتمال تقليص مكانة إسرائيل الإستراتيجية في المنطقة.

Embed from Getty Images

وأضاف الكاتب أن الهجوم على ناقلة النفط في عطلة نهاية الأسبوع كان خطأً إيرانيًّا. وألحق الهجوم أضرارًا بسفينة مملوكة لليابان تديرها شركة بريطانية مملوكة جزئيًّا لإسرائيل، وقتلت مواطنًا رومانيًّا ومواطنًا بريطانيًّا. وكذلك كان يوجد مواطن روسي من بين أفراد الطاقم على السفينة. فماذا كان سيقول قادة الجمهورية الإسلامية لموسكو لو أصيب أيضًا؟

تردد غربي

وتابع الكاتب قائلًا: لن ترد أي دولة أخرى نيابةً عن إسرائيل، فقد ضاق الغرب ذرعًا بالحروب في الشرق الأوسط. ولكن على الرغم من ذلك، يحاول المسؤولون الإسرائيليون حشد الولايات المتحدة وأوروبا واليابان سعيًا لكبح جماح الأعمال التخريبية الإيرانية في المنطقة.

ويسعى السياسيون الإسرائيليون وممثلو الجيش الإسرائيلي سعيًا حثيثًا لإقناع نظرائهم الأمريكيين والأوروبيين بأن إيران ليست مشكلة إسرائيل وحدها، وأن الوقت قد حان لآخرين، بما في ذلك اليابان والمملكة المتحدة، لاتخاذ إجراءات في هذا الصدد.

وقبل ثلاث أو أربع سنوات فقط، خاضت الولايات المتحدة والدول الأوروبية حربًا ضروسًا ضد (الإرهاب في الشرق الأوسط)، بحسب التقرير. والآن بالكاد يَرُد الأمريكيون على إطلاق الصواريخ التي تُطلق يوميًّا تقريبًا على سفاراتهم وقواعدهم العسكرية التي تضم جنودًا أمريكيين في العراق، كما يرى الكاتب. وهم يسحبون كذلك قواتهم من أفغانستان، وعلاوةً على ذلك سيغادرون سوريا والعراق على الرغم من النفي العلني، وهي مسألة وقت لا أكثر.

حاجة إسرائيل إلى حلفاء

ونوَّه الكاتب إلى أن الشعور بالملل الذي ينتاب دول الغرب إزاء التدخل في الشرق الأوسط خلق فراغًا تُسارع إيران جاهدةً إلى ملئه، دون عائق من الجميع باستثناء إسرائيل، التي أطلقت ما أسمته بـ«الحملة بين الحروب» في البر والبحر. (الأنشطة السرية والحرب المعرفية مع الجهود الأمنية والاقتصادية والسياسية بهدف ممارسة السلطة اللازمة للدفاع عن مصالح إسرائيل الأمنية دون تصعيد الموقف والوصول إلى الحرب).

وتساءل الكاتب مستنكرًا: كيف يحدث هذا؟ أين القوى العالمية التي يجب أن تقف مع إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني؟ ألا يدركون أن روسيا تتربص لجني ثمار الأخطاء التي يرتكبها الغرب؟

Embed from Getty Images

وعندما قررت إسرائيل (كما يُزعم) التصرف إزاء تهريب إيران للنفط والأسلحة إلى سوريا ولبنان عن طريق البحر المتوسط، كان هدفها واضحًا؛ فقد كان هذا محاولةً لتقليص المكاسب الاقتصادية الإيرانية وإضعاف جماعة حزب الله في لبنان، التي وصفها الكاتب بالإرهابية، والمدعومة من إيران.

ويختم الكاتب تحليله فيقول: إنه من غير الواضح؛ هل تشكل استجابة إسرائيل الحتمية لهجوم يوم الجمعة جزءًا من إستراتيجية شاملة لمكافحة ترسيخ إيران لمكانتها في المنطقة أم أنها ستكون ردة فعل مندفعة وغير محسوبة. ولكن مع اقتراب تولِّي زمام الأمور في إيران على يد رئيس أكثر تشددًا وتحفظًا ويرغب بالتأكيد في إثبات نفسه، فإن إسرائيل تحتاج إلى حلفاء يبدو أنهم اليوم قلة على أرض الواقع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد