تساءلت صحيفة المونيتور المعنية بشئون الشرق الأوسط في تقرير نشرته أخيرًا عن احتمالية أن تمارس المملكة العربية السعودية ضغوطًا على الأردن للمشاركة في تحالف بري يستهدف شن هجوم على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا، ورصدت المونيتور تعليقاتٍ لصحفيين وسياسيين أردنيين حذروا من انزلاق الأردن إلى ما وصفوها بمغامرة غير محسوبة في سوريا.

وقالت المونيتور:”يمكن سماع قرع طبول الحرب الخافتة في العاصمة الأردنية بعد أن أعلنت السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في 4 فبراير و7 فبراير على التوالي، أنهما ستكونان على استعداد للمشاركة في هجوم لتحالف بري في سوريا للقضاء على تنظيم داعش”.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي في 16 فبراير قوله إن أنقرة ترغب في رؤية عملية برية إذا أمكن التوصل إلى توافق في الآراء.

ومع ذلك، فقد أعرب المنتقدون عن مخاوفهم إزاء انجرار الأردن إلى حرب برية في سوريا، محذرين من أنه لن يكون في مصلحة المملكة الانضمام إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة هناك.

إما أن تكونوا معنا أو ضدنا

التقرير عزا الدافع وراء المزاج العام في الأردن إلى الخوف من أن السعودية وهي حليف وثيق للمملكة، قد تضغط على عمان لتزويد القوات أو فتح حدودها لهجوم بري على جنوب سوريا أو كليهما.

ونقل التقرير عن المعلق السياسي محمد أبي رمان قوله إنه ما لا يقل عن ثلاثة كتّاب سعوديين مؤثرين قد انتقدوا استجابة الأردن الضعيفة للاعتداءات التي طالت السفارة السعودية في طهران بداية يناير 2016، بعد إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

الكاتب السعودي جمال خاشقجي، انتقد دولًا عربية لم يسمها في نسخة 9 يناير من صحيفة الحياة اللندنية.

وقال خاشقجي: “إما أن تكونوا معنا أو ضدنا”. ويرى أبو رمان أن رسالة خاشقجي كانت موجهة إلى عمان، وأن مثل هذه الانتقادات للأردن الذي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على المساعدات المالية السعودية “هي مؤشر على العلاقات الفاترة بين عمان والرياض، وخاصة خلال الأزمة السورية”.

الموقف الرسمي

وفقًا للتقرير، منذ بدء الصراع السوري في مارس 2011، حاول العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الحفاظ على خياراته مفتوحة. وعلى الرغم من أنه انتقد الرئيس السوري بشار الأسد ودعاه إلى التنحي، فإنه لم يقطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق وأصر على إيجاد حل سياسي للأزمة.

في المقابل، فإن السعوديين دعوا صراحة لإزالة الأسد بالقوة، وبدؤوا بدعم قوات المعارضة. العاهل الأردني، مع ذلك، اتخذ موقفًا متشددًا ضد التهديد المتنامي لتنظيم داعش الذي وصفه بأنه تنظيم خارج عن القانون، في الوقت الذي كانت فيه السعودية تركز جهودها العسكرية في اليمن.

الأردن كانت أول دولة عربية تنضم إلى الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش وبدأت في سبتمبر 2014. وأشار العاهل الأردني إلى الهجوم بأنه “حربنا”، مما يعني العرب والمسلمين، ولكن الأردن لم يفكر في أي لحظة في إرسال قوات برية إلى سوريا، حتى بعد قتل الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، على يد تنظيم داعش في فبراير 2015.

تغيير في موقف السعودية

التقرير أشار إلى أن إستراتيجية السعوديين في سوريا بدأت تتغير بعد تدخل روسيا عسكريًّا في سبتمبر، وترجيح كفة النظام ضد قوات المعارضة. وعلى الرغم من أنها لم تعترف رسمّيًا، أكدت تقارير غربية أن الأردن قامت بتدريب عناصر للجيش السوري الحر، وكان لها دور أساسي في تزويدهم بالسلاح، خاصة في الجنوب.

من خلال دعم المعارضة المعتدلة، تسعى عَمّان للحفاظ على الاستقرار لوقف تدفق اللاجئين من جنوب سوريا، والحفاظ على منطقة عازلة بين حدود المملكة ومقاتلي داعش.

فيما حذر عدد من البرلمانيين -بحسب التقرير- من الخضوع إلى ما يعتقدون أنه ضغط سعودي للانضمام إلى تحالف بري. الحكومة لم تعلق أبدًا على مثل هذا الاحتمال وسارعت إلى نفي تقارير بأنها مستعدة لفتح حدودها لانتقال القوات السعودية إلى جنوب سوريا.

يأتي ذلك في وقت تشارك فيه القوات الأردنية في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات في السعودية هذا الشهر، وهي عضو في تحالف عسكري إسلامي يضم 34 دولةً شكلته الرياض في ديسمبر 2015.

أجندات خاصة

واستشهد التقرير بما كتبه سميح المعايطة، وزير الإعلام السابق، في 18 فبراير في صحيفة عمون نيوز: “يشعر الأردنيون بقلق متزايد بشأن المشاركة في حرب برية في سوريا”. وأشار إلى أن العديد من الأطراف في سوريا لديها أجندتها الخاصة قائلًا: “نحن مندهشون أن بعض البلدان تريد الآن قتال تنظيم داعش على الرغم من سيطرته على مناطق في العراق وسوريا لسنوات”.

وأكد المعايطة أن الأردن حذر من خطر داعش منذ البداية، ويجري إستراتيجيته الخاصة لمكافحته.

كما نقل التقرير عن المعلق السياسي عريب الرنتاوي ما كتبه في 10 فبراير في صحيفة الدستور: “يبدو أن الأيام المقبلة، ستحمل في طياتها نذر ضغوط استثنائية ستتعرض لها السياسية الأردنية، فالانجرار وراء مغامرات ومقامرات خارج الحدود “خيارٌ” مكلف لأمن الأردن واستقراره، والاحتفاظ بـ”هامش مناورة” كذاك الذي احتفظت به عمان طول سنوات خمس عجاف، سيبدو أمرًا شديد الصعوبة، وستترتب عليه أكلاف يتعين احتسابها”.

وتابع الرنتاوي: “ما الذي ستفعله القوة البرية التي يجري الحديث عنها، وما هي أهدافها الحقيقية، الظاهر منها والمعلن؟… وهل يمكن للأردن أن ينخرط في حرب لا تتحدد مسبقًا خطوط نهايتها، ومن هم حلفاؤك فيها ومن هم خصومك؟… هل يمكن أن نتخيل سيناريو وقوف جندي أردني في مواجهة قتالية قبالة جندي سوري على سبيل المثال؟… هل نتخيل سيناريو تعرض وحداتنا البرية لهجمات من الحرس الثوري وحزب الله؟… هل نستبعد احتمال تعرض قواتنا إلى ضربات جوية من قبل الطائرات الحربية الروسية؟… هل يمكن التفكير، مجرد التفكير، في سيناريوهات من هذا النوع، ولماذا ومن أجل من؟”.

تكلفة الرفض

وألمح التقرير إلى أن التكلفة التي قد يتكلفها الأردن لمقاومة الضغط السعودي يمكن أن تكون مرتفعة. في عام 1990، رفض العاهل الأردني الراحل الملك حسين الانضمام إلى التحالف المتعدد الجنسيات لطرد القوات العراقية من الكويت، وتمت معاقبته على ذلك ماليًّا وسياسيًّا.

المعلق السياسي حسين الرواشدة أبدى قلقه من أن الأردن الآن يجد نفسه في مواجهة “الخيارات السيئة”. وقال للمونيتور إن الوضع اليوم هو بالسوء الذي كان عليه في يونيو 1967، عندما تم جر الأردن بواسطة مصر للمشاركة في الحرب ضد إسرائيل.

وفقًا للرواشدة، إذا رفضت عَمّان طلبًا سعوديًّا لفتح حدودها لهجوم بري، فقد يبدو أنها تقف إلى جانب روسيا ونظام الأسد. وقال إن أمام الأردن “خيارًا آخر هو الحفاظ على الحياد الإيجابي والحفاظ على خطوطه مفتوحة مع جميع الأطراف، كما فعل في السنوات الخمس الماضية، ولكن هل سيكون هذا مقبولًا لدى الآخرين الذين يقولون لنا إما أن تكونوا معنا أو ضدنا؟”.

البديل

وقال أديب الصرايرة، وهو جنرال متقاعد، للمونيتور إنه من غير المحتمل أن تتطور حرب برية إقليمية في سوريا. وأضاف: “الأردن يمكن أن يكون جزءًا من جهد عسكري منسق لمحاربة داعش عن طريق توفير الدعم اللوجستي والتدريب والخبرات العسكرية”.

وقال الصرايرة إن القوات الخاصة الأردنية المدربة جيدًا “يمكن أن تنفذ عمليات نوعية داخل سوريا”. الصرايرة يعتقد أنه في مصلحة الأردن منع المسلحين من تهديد حدوده الشمالية.

وقال أبو رمان للمونيتور إنه يعتقد أن استعداد السعوديين للانضمام إلى الحملة البرية  في سوريا هو “مجرد تكتيك”.

وتابع بقوله إن التدخل السعودي التركي المشترك في سوريا من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية، وأن الأردن سيكون من صالحه ألا “ينزلق إلى مغامرة عسكرية في سوريا”.

وأضاف: “بالنسبة للأردن، الوضع في جنوب سوريا هو من الأولويات، والتعامل مع تغيير الواقع العسكري هناك هو ما ينبغي أن نقلق بشأنه”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد