نشر موقع كوارتز تقريرًا لمراسله آدم رازمي، تحدث فيه عن كأس العالم 2022 الذي تنظمه دولة قطر. وناقش الكاتب بعض الأمور التي ربما تكون سببًا في أن تكون هذه النسخة من البطولة التي تنظمها الدولة الخليجية الصغيرة غير ممتعة وأقل صخبًا.

استهل الكاتب مقاله قائلًا: «جرت العادة أن يُقام كأس العالم للأندية الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (يعرف اختصارًا باسم الفيفا)، والذي يشهد التنافس بين أبطال الاتحادات القارية الستة كل عام، وسط أجواءٍ هادئة. ويقل حضور المشجعين نسبيًّا في هذه المسابقة الكروية، وفي أوروبا على وجه الخصوص، لا تشهد البطولة سوى القليل من الحماس أو حتى الاهتمام.

لكن حدث هذا العام، الذي شهد تتويج فريق ليفربول الإنجليزي باللقب في وقت سابق من شهر ديسمبر (كانون الأول)، كان مهمًا لسببٍ مختلف تمامًا، هو: استضافة قطر للبطولة. ومثَّلت البطولة في واقع الأمر تجربةً أولية لكيفية إدارة الدولة الخليجية الصغيرة لبطولة كأس العالم، الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم، خلال عام 2022».

ماذا عن الكحوليات؟

ذكر الكاتب أن «إحدى الأسئلة العالقة التي تحتاج إلى إجابة هي كيفية معالجة الدولة المحافظة لمسألة توفير الكحول وبسعرٍ معقول؛ إذ يُعد تناول الكحول جزءًا أساسيًّا من ثقافة مشجعي كرة القدم. ومن دواعي القلق أيضًا أن المسؤولين القطريين سعوا إلى تهدئة المخاوف بشأن هذا الأمر مرارًا وتكرارًا.

Embed from Getty Images

ومع أن المشروبات الكحولية كانت محظورة في ملاعب كأس العالم للأندية هذا الشهر – خروجًا عن عادة البطولات التي تُقام في أماكن أخرى – أقيمت منطقة خارجية للمشجعين وكانت أسعار المشروبات الكحولية فيها مخفضة لدرجة أنها بلغت ستة دولارات أمريكية لكل زجاجة بسعة نصف لتر. وهذه الأسعار أكثر معقولية من أسعار المشروبات الكحولية التي تصل إلى 13 دولارًا أمريكيًّا في 40 فندقًا تقريبًا تقدم المشروبات الكحولية في قطر».

واستدرك الكاتب قائلًا: «ومع ذلك كانت هناك مشكلة تتمثل في أن منطقة تناول المشروبات الكحولية الخارجية في ملعب للجولف كانت تقع على مسافة حوالي ساعة بالسيارة من الإستاد الذي تُقام فيه المباراة النهائية. وبحسب ما ورد نُقلت الجماهير في حافلات بين إستاد خليفة ومنطقة المشجعين. ودفعت الرحلة الخالية من المراحيض بعض المشجعين إلى التبول في العلن على الجدران خارج المنطقة الخاصة بالمشجعين، وغضت السلطات طرفها عن مثل هذه الممارسات، في إشارة إلى كيفية تعاملهم مع المشجعين شديدي الصخب في عام 2022. ويقول منظمو كأس العالم: إن تقديم البيرة في الملاعب ليس خارج جدول أعمالهم بالكلية».

أين ستنام الجماهير؟

وأوضح الكاتب أن: «هناك سؤالًا مهمًا آخر يتعلق بالمكان الذي سينام فيه الكثير من المشجعين المتوقع حضورهم إلى البطولة. ويوجد أقل من 40 ألف غرفة فندقية في قطر، ويخطط المنظمون للحدث لتجهيز 70 ألف غرفة قبل البطولة. لكن من المتوقع أن يصل أكثر من مليون شخص للمشاركة في الحدث الرياضي الذي يستمر لمدة شهر كامل».

ودفعت المخاوف المتعلقة بالإقامة بالفعل المسؤولين القطريين إلى إجراء محادثات مع منظمي جلاستونبري – المهرجان الموسيقي البريطاني الشهير – للنظر في فكرة نصب خيام في الصحراء لاستيعاب الزوار. كما وقَّعت الحكومة على صفقات مع شركة «إم إس سي» لاستئجار بواخر سياحية فاخرة قد تتسع لإقامة ما يصل إلى 40 ألف شخص على مدار البطولة. وأعرب المسؤولون في السابق عن مخاوفهم من تحول هذه البواخر السياحية إلى «بواخر للإسراف في الشراب والمرح والصخب»، وخاصة إذا تأهل الفريق الإنجليزي.

بنية تحتية تتسع للجميع

وأردف الكاتب أن «قطر تعمل على بناء سبعة ملاعب جديدة قبل بطولة كأس العالم 2022، يتسع كل منها لعشرات الآلاف من المشجعين. وتُقام بطولة كأس العالم للمرة الأولى في أشهر الشتاء، لتجنب درجات حرارة الصيف التي قد تصل إلى 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت)، وستزود الملاعب بمرافق تبريد خارجية لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة. كما يجري العمل على بناء الطرق والبنية التحتية المؤدية إلى الملاعب، لا سيما أول خط مترو الأنفاق في الدوحة، والذي كُشِف عنه اللثام في مايو (آيار)».

Embed from Getty Images

حقوق العمال الأجانب

وأشار الكاتب إلى أن «قطر تعرضت لانتقادات بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان منذ أن فازت باستضافة كأس العالم. وترددت أنباء عن وفاة المئات من الأجانب، الذين يشكلون حوالي 90٪ من سكان البلاد، جرَّاء مشاريع البنية التحتية الضخمة المخصصة للألعاب. لكن الوفيات – تؤكد الدوحة أنهم ثلاثة فقط – والدعاية السيئة بشأنها؛ دفعتا قطر إلى إصلاح قوانين العمل. وتعمل الدولة على إلغاء نظام الكفالة المعمول به في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يمنع العمال من تغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد دون موافقة صاحب العمل. وتعمل قطر أيضًا على تعزيز حقوق حماية العمال، وسنت قانونًا جديدًا للحد الأدنى للأجور».

هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟

وأشار الكاتب إلى أنه «في النهاية تبدو قطر مستعدة للوفاء بتوقعات جماهير كأس العالم إلى حد ما، لكن من المحتمل أن تكون البطولة التي أدت في الماضي إلى نفاد البيرة في البارات الروسية أقل صخبًا في عام 2022. وستتحمل الدوحة تكاليف ضخمة بقيمة 200 مليار دولار من أجل تنظيم هذه البطولة، لتزيد في التكاليف عن روسيا التي استضافت البطولة في عام 2018 وأنفقت مبالغ بقيمة 11.6 مليار دولار».

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: «لكن هل التكلفة – سواء كانت مالية أو غير ذلك – تستحق كل هذا العناء؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد