قال الكاتب الأمريكي جاكسون ديهيل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ورث شرقًا أوسط تهزه الأزمات والحروب الأهلية ما عدا استثنائين هشّين: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وبرنامج إيران النووي، فكلاهما كان ساكنًا.

وأضاف الكاتب في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أنه مع اتخاذ قرارين متهورين ومغرورين ضد التوصيات القوية لفريق الأمن القومي، فقد عرّض ترامب الوضع الراهن للخطر على كلا الجبهتين. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الكونجرس أو الحلفاء الأوروبيون سينقذونه من ضربة ثالثة يمكن أن تكون كارثية.

أشار الكاتب إلى أن أوجه الشبه بين رفض ترامب إعادة التصديق على الاتفاق النووي الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الأسبوع الماضي، لهو أمر مدهش وكاشف. وفي كل حالة، عرض الكونجرس أمام الرئيس الأمريكي قرارًا تفويضيًّا لاتباع السياسات التي تبناها الرؤساء السابقين. وحثه وزيرا دفاعه وخارجيته على الحفاظ على هذه السياسات، خشية أن يعرقل السياسات الأمريكية، ويعرض المصالح الأمريكية للخطر في الشرق الأوسط وخارجه.

اقرأ أيضًا: ملف خاص| القدس فلسطينية.. ملف «ساسة بوست» لكل ما تريد معرفته عن القرار الأمريكي بشأن القدس

وقال الكاتب إنه في كل مرة، كان ترامب يصر على أنه لن يتخذ ذات القرارات التي اتخذها أسلافه باراك أوباما، أو جورج دبليو بوش، أو بيل كلينتون. ولم يخف حقيقة أن دافعه الأساسي –ربما دافعه الوحيد– هو إثبات أنه رئيس مختلف بطريقة أفضل. «وفي حين جعل الرؤساء السابقون من هذا الأمر وعدًا رئيسيًّا في حملاتهم، إلا أنهم لم يفوا بذلك. وأنا اليوم أوفي بذلك»، هكذا قال ترامب في خطابه الأسبوع الماضي.

إيران المستفيد الأكبر

وقد سارع مستشارو ترامب بتضمين هذه القرارات المتهورة في ما يشبه استراتيجية: محاولة لحشد حلفاء الكونجرس والأوروبيين في حملة لملء ثغرات الاتفاق النووي، ووضع خطة سلام في الشرق الأوسط تجذب الفلسطينيين والعرب إلى الدبلوماسية. ولكن لا يبدو الأمر أكثر من زخرفة خارجية. في الواقع، لا ترامب ولا أي شخص آخر في الإدارة يخطط لما بعد قراراته، أو على استعداد لمواجهة تداعياتها، سواء تجدد العنف في الأراضي الفلسطينية، أو تعمق الخلاف مع حلفاء حيويين.

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره العماني

بعض من هذه الافتراضات هي ما يحدث بالفعل. حصل ريكس تيلرسون، وزير خارجية ترامب المحاصر، على استقبال فاتر عندما وصل إلى بروكسل الأسبوع الماضي في جولة أوروبية. وتضمنت توصيفات الوزراء الأوروبيين لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مصطلحات مثل: «خطير جدًا»، و«كارثي». ومن المتوقع أن تندلع أعمال شغب في الضفة الغربية، ولا يمكن للأمريكيين إلا أن يأملوا أن يكون المتطرفون العرب في أماكن أخرى مشغولين جدًا بالصراعات الأخرى حتى لا يقوموا بهجمات ضد أهداف أمريكية، على غرار هجوم بنغازي الذي استهدف السفارة الأمريكية قبل عدة سنوات.

وفقًا للكاتب، فإن إيران هي أكبر المستفيدين من تهور ترامب. إن الاعتراف بالقدس سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة مواجهة العدوان الإيراني عبر المنطقة من خلال تحالف يضم دول الخليج العربي والأردن وإسرائيل ضمنًا؛ لأن هذا التحالف منقسم الآن بشأن مسألة القدس. ويدعو زعيم حزب الله حسن نصر الله في لبنان إلى انتفاضة فلسطينية. إذا حدث ذلك، فإن ذلك سيمنح حليف حركة حماس، حسن نصر الله، اليد العليا في مقابل انتكاسة قد يتعرض لها الزعيم السني العلماني للسلطة الفلسطينية، محمود عباس.

اقرأ أيضًا: لماذا يفشل العرب في مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية؟

الاتفاق النووي

منح عدم تصديق ترامب على الاتفاق النووي الكونجرس 60 يومًا –تنتهي هذا الأسبوع– لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض العقوبات على إيران. وهو ما لن يحدث، ما يعني أنه في يناير (كانون الثاني)، سيعرض على ترامب قرارًا تفويضيًّا آخر بشأن ما إذا كان ينبغي الحفاظ على تعليق فرض العقوبات، أو نسف الاتفاق النووي نهائيًّا.

وفي هذا الصدد، أشار الكاتب إلى أن أعضاء الإدارة الأمريكية وزعماء الكونجرس من كلا الطرفين والقادة الأوروبيين يشعرون بالقلق إزاء نسف الاتفاق النووي. ولأن مفتشي الأمم المتحدة قد وافقوا مرارًا على امتثال إيران للاتفاق النووي، فلن يقبل أي من الأوروبيين ولا روسيا والصين –الأطراف الأخرى في المعاهدة– أن يتخلى ترامب عن الاتفاق. وسيكون أمام النظام الإيراني خيار مثير للاهتمام: إما التمسك بالاتفاق وعزل الولايات المتحدة، وإما استخدام إعادة فرض العقوبات الأمريكية ذريعة لاستئناف تخزين اليورانيوم عالي التخصيب. ولن يكون أمام ترامب خيار سوى الحرب التي لم تستعد الولايات المتحدة لها على الإطلاق.

اقرأ ايضًا: «فورين بوليسي»: ماذا يحدث إذا نقض ترامب الاتفاق النووي الإيراني؟

ونقل الكاتب عن مصادر مطلعة أن الزعماء الجمهوريين والديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بحثوا الأسبوع الماضي تشريعًا محتملًا مع مستشار الأمن القومي، يقضي بفرض بعض القيود الإضافية على إيران، التي لا تنتهك الصفقة القائمة وتكون مقبولة من الأوروبيين. ومن شأن ذلك أن يكون متوازنًا، مع ضغط جديد على ترامب، مثل وضع بند يحول دون إبطال الاتفاق النووي دون موافقة الكونجرس.

وسيوافق الأوروبيون على العمل مع الإدارة حول الخطوات الكفيلة بوقف تطوير إيران للصواريخ بعيدة المدى التي لم يشملها الاتفاق مرة أخرى، بشرط ألا يخرق ترامب الاتفاق الحالي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك