634

سيلتيك ورينجرز قطبا «الكلاسيكو» الكبير، اللذان يذهب تنافسهما لأبعد من كرة القدم، يتفاوضان سويًا بشأن اتفاقيات الرعاية لأكثر من 14 عامًا. قررا في 1999 أن يكون لهما نفس الراعي لكراهية مشجعي كل فريق للآخر وجماهيره، حيث وجد راعي سيلتيك أنه سيلقى انخفاضًا ضخمًا في المبيعات بسبب مشجعي رينجرز والعكس صحيح.

هكذا بدأ الكاتب الرياضي توميسلاف زاركوفيتش بموقع  «أوفر تايم» المتخصص في الرياضة، تقريره. وأضاف، أن هذا الحال أجبر الناديين على العمل سويًا. مواقف مشابهة تحدث عالميًا، لكن أكثرها تشويقًا يأتي من بلاد الماكينات والذي لاقى اهتمامًا عالميًا في 2016.

اقرأ أيضًا: «أندية أوروبا الخليجية».. أموال النفط تجتاح الملاعب الأوروبية

راعي الرياضة

لا أصدق استغراقي وقتا طويلًا للكتابة عن «ريد بول»، الذي يمكن أن نطلق عليه الراعي الأكبر في عالم الرياضة. فهو راعي العديد من الأندية والأحداث الرياضية: سالزبورج ريد بول، ريد بول لايبزيج ، نيويورك ريد بولز، سباق ريد بول، سباق دراجات الجبال، بطولة ريد بول العالمية لسباقات الهواء.

في مايو (أيار) من العام الماضي احتلت «ريد بول» المركز الـ74 في تصنيف «فوربس» للعلامات التجارية حول العالم بقيمة تبلغ 7.9 مليار دولار. محققين مبيعات من مشروب الطاقة في نفس السنة 5.96 مليار علبة مشروب. تتمثل أعلى أسواقها باعتبار المبيعات في تركيا (نمو بنسبة 25% مقارنة بعام 2015)، والمملكة العربية السعودية (نمو بنسبة 19%مقارنة بعام 2015)، وجنوب أفريقيا (نمو بنسبة 19%مقارنة بعام 2015)، والهند (نمو بنسبة 18%مقارنة بعام 2015)، وبولندا (نمو بنسبة 18%مقارنة بعام 2015) وألمانيا ( نمو بنسبة 16% مقارنة بحلول عام 2015).

هيمنت ريد بول في العقد الأخير على سباق «فورميولا1» من الجانب التنظيمي وكذلك لقب البطولة لأربعة أعوام على التوالي من 2010 إلى 2013. الآن هناك فريق رياضي جديد من المحتمل أن يصعد بعلامة ريد بول التجارية بشكل أسرع من فريق سباقات السيارات الخاص بها هو «ريد بول لايبزيج». لكن الأمر لم يكن سهلًا كما يبدو.

أكثر الأندية كرهًا في ألمانيا

يشير التقرير إلى أرقام «فوربس» التي أكدت تحقيق «ريد بول» نموًا في السوق الألمانية بنسبة 16% في مايو (أيار) 2016. لكن ذلك وقع قبل حدث هام بعينه، وهو صعود «ريد بول لايبزيج» للدوري الألماني الممتاز لكرة القدم. المشكلة ليست فقط في عدم حب الألمان لـ«لايبزيج»، بل هم يكرهونه بالفعل. ويتعلق الكره بطريقة مباشرة بمساهمة «ريد بول» في النادي.

لتفسير الأمر عاد الكاتب إلى عام 2009، حينما لم يكن لايبزيج موجودًا بوصفه ناديًا. كان نادي «إس.إس.في ماركرانشتيت» التابع لولاية ساكسونيا الألمانية ينشط في دوري الدرجة الخامسة تحت أنظار الجميع عدا «ريد بول»، قررت الشركة أن يكون لها دور في عالم كرة القدم فقامت بشراء النادي مع تغيير اسمه وشعاره.

ويتساءل الكاتب الألماني، لماذا لم يشتروا ناديًا ينافس بالفعل في الـ«بوندزليجا» (الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم) ويغيرون اسمه؟ ويجيب بأن الشركة لم تستطع ذلك؛ لأن قواعد البوندزليجا تمنع ذلك تمامًا، حيث تنص على أن الأندية في الدوري الألماني لا يُسمح بتغيير اسمها بعد استحواذ الرعاة عليها وطبقًا للقاعدة الشهيرة «1+50» فإن مشجعي النادي يجب أن يمتلكوا على الأقل حصة 51% من ملكيته.

تتمثل الاستثناءات في أندية مثل «بايرن ليفركوزن» و«فولفسبورج»؛ اللذين ساهم مستثمروهما فيها لمدة تزيد على 20 عامًا. وطالما لم تستطع ريد بول تسمية النادي باسمها، فقرروا تسميته «RB Leipzig» ثقة منهم أن الجماهير سيلقبونه بنادي «ريد بول لايبزيج».

قاعدة «1+50» يصعب التغلب عليها.. لكن «ريد بول» نجحت

باعتباره مثالًا – يدلل الكاتب – لدى بروسيا دروتموند 139 ألف عضو لديهم حق الاعتراض على قرارت النادي. تتكلف العضوية في بروسيا 62 يورو في السنة، مع توفير إمكانية امتلاك كل مشجع جزءًا من ناديه المحبب. في ريد بول لايبزيج؛ ألف يورو تمنحك عضوية ذهبية، لكنها لا تمنحك حق التصويت. حتى بعد أن أجبر الاتحاد الألماني لكرة القدم النادي على إعادة هيكلة العضوية للحصول على رخصة الـ«بوندزليجا»، لا يزال عدد الأعضاء المصوتين لديهم 17 عضو. هولاء الأعضاء قد يكونوا مشجعين للنادي، لكنهم أيضًا موظفين أو شركاء في شركة «ريد بول».

«ريد بول لايبزيج» خطط لتجنب تحكم المشجعين في النادي، وهو السبب الذي يجعل الكرة الألمانية متفردة عن غيرها -تصويت المشجعين في قرارات الأندية – ما يُعد مصدر فخر عظيم لجماهير الكرة هناك. الآن أصبح واضحًا سبب كره الجماهير هناك لـ«ريد بول لايبزيج».

عانى النادي بالفعل من كره الجماهير المُعارضة في الدرجات الأدنى من الدوري الألماني. امتدت تلك المعاناة طويلًا قبل التحاقهم بالـ«بوندزليجا»، حيث نظمت جماهير الفرق التقليدية في الدرجة الثانية من الدوري الممتاز حملة تحت اسم «Nein zu RB» أي «لا لريد بول»، وشاركت في الحملة جماهير أندية «كايزر سلاوترن»، و«ميونيخ 1860»، و«نورنبرج»، و«دينامو دريسدن».

عنما صعد النادي للدوري الممتاز؛ لاقى الجدل المثار حوله اهتمامًا أوسع. أعلنت جماهير «دورتموند» احتجاجها على الصبغة التجارية لـ«ريد بول لايبزيج» بعدم الذهاب لمبارة الإياب المقامة على أرض الأخير، بينما هاجمت جماهير «بايرن ليفركوزن» حافلتهم بأكياس الطلاء ورفعت جماهير «إف سي كولن» لافتات بعنوان «نحن نكره RB» في أنحاء كولن مؤخرين بذلك انطلاقة مباراتهما سويًا باعتراض حافلة الفريق.

ينقل الكاتب ما قاله هنريك جروسكي مخرج ومنظم مظاهرات جماهير بروسيا: «الأندية التقليدية مثل بايرن ميونيخ، وبروسيا دورتموند، وشالكة ترغب في ربح المال ولعب كرة القدم. لكن لايبزيج يلعب كرة القدم ليبيع مُنتجًا. هذا هو الفرق. ريد بول لايبزيج يختزل كرة القدم كلها في الإعلان».

لا أحد ينكر أن «ريد بول لايبزيج» تتم إدارته بكفاءة بواسطة مدير الكرة «رالف رانجنيك» بقائمة فريق يبلغ متوسط أعماره 23 عامًا، بالإضافة لتوقيعهم مع النابغة الأسكتلندي أوليفر بورك ذي الـ19 عامًا.

اقرأ أيضًا: عن الشغف والرياضات الخطرة، لماذا يجازف بعض الناس بحياتهم؟!

الملخص

يشير الكاتب إلى أن «ريد بول لايبزيج» وعلاقته المثيرة للجدل بـ«ريد بول» أثرت على العلامة التجارية وصورتها في ألمانيا، على الأقل في أوساط الجماهير المعارضة. واستنادًا لانخفاض ملحوظ في المبيعات شهده رعاة آخرون حول العالم في أوساط جماهير الفرق المنافسة، سيكون من السذاجة عدم توقع الشيء ذاته من جماهير الأندية المنافسة في ألمانيا.

لكن الجماهير الألمانية كانت على دراية بهذا الموقف طويلًا قبل انضمام لايبزيج للدوري الممتاز، وحتى مايو (أيار) 2016 لم تشهد الشركة انخفاضًا كبيرًا في المبيعات، بل على النقيض شهدت نموًا في البلاد بنسبة 16% في ثاني مواسم لايبزيج في دوري الدرجة الثانية.

ويمكن القول أن الجدل الدائر حول علاقة النادي بشركة ريد بول أدى لجذب جماهير أكثر وأحدث ضجة إيجابية للعلامة التجارية، مما يعني أن ريد بول تقدم نموذجًا للرعاية الرياضية يحتذى به في جميع أنحاء العالم. وعلى النحو الذي يؤكد أنهم يخطون خطواتهم المثيرة للجدل بعد اعتبارات وحسابات دقيقة.

لكونها إحدى العلامات التجارية الذكية التي تستثمر في الرياضة بسنوات من الخبرة والنجاح؛ فلا عجب أن يتم تشغيل النادي التابع لريد بول بطريقة جيدة، نموذج التطور الواعد والناجح الخاص بهم من الممكن الإشادة به عالميًا في أي مكان عدا ألمانيا.

وربما كان الأداء الرائع لريد بول لايبزيج في الملعب قد فاجأ ريد بول نفسها. ومن المتوقع أن الكراهية التي تواجهها العلامة التجارية في ألمانيا لن تؤثر سلبيًا بشكل كبير، بقدر ما ستؤدي إلى تعزيز البراند عالميًا بين مشجعي كرة القدم في السنوات القادمة، كما حدث مع مشاريع ريد بول الرياضية الأخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك