نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا نقلًا عن وكالة «الأسوشيتد برس» حول الاجتماع الافتراضي الذي عُقِد بين الرئيس الصيني شي جين بينج، والرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الثلاثاء، وهل يمكن أن تساعد هذه المحادثات في تحسين العلاقات بين الدولتين المتنافستين، على الرغم من تعدد جوانب الخلاف بينهما بدءًا من التجارة ومرورًا بتايوان وانتهاءً ببحر الصين الجنوبي.

العالم والاقتصاد

منذ أسبوعين
هل ستستخدم الصين سلاح الديون ضد الولايات المتحدة الأمريكية؟

وفي مطلع التقرير، أوضحت الصحيفة الأمريكية أنه لم تتحقق أي انفراجة خلال المحادثات بين الزعيم الصيني، شي جين بينج، والرئيس الأمريكي، جو بايدن، لكن النبرة الودودة التي اتَّسم بها الاجتماع الافتراضي تشير إلى أن العلاقات بين الجانبين قد تجتاز الصعوبات وتبدأ في التحسُّن؛ حتى لو كان ذلك يعني مجرد التراجع عن التصريحات الملتهبة المتبادلة بين البلدين في وقتٍ سابقٍ من العام الجاري.

وفيما يلي نظرة على الدوافع التي تقف وراء التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم والخلاصات الرئيسة من محادثات شي وبايدن.

التدرج الإيجابي من الأسوأ إلى السيئ

لفت التقرير إلى أن العلاقات تراجعت تراجعًا حادًّا بعد أن فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسومًا جمركية باهظة على السلع الصينية ردًّا على ما قال إنها ممارسات تجارية غير عادلة من جانب بكين. وظلت الولايات المتحدة لسنوات تشكو من السرقة أو النقل القسري للتكنولوجيا الأمريكية، وكانت تقوم بحملة لإبقاء الشركات الصينية العملاقة في مجال الاتصالات، وعلى الأخص شركة هواوي، خارج الولايات المتحدة والأسواق الأخرى. كما انتقدت إدارة ترامب الصين بشدة بشأن قضايا حقوق الإنسان.

Embed from Getty Images

وظلت العلاقات فاترة بعد أن تولى بايدن منصبه. وفي اجتماع عُقِد في ألاسكا في مارس (آذار)، وبَّخ كبير مستشاري السياسة الخارجية الصينية يانج جيتشي وزير الخارجية أنطوني بلينكين ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، متهمًا الولايات المتحدة بالفشل في التعامل مع مشكلات حقوق الإنسان الخاصة بها، واعترض على ما وصفه بالنفاق الأمريكي. وكانت زيارة ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي إلى الصين في يوليو (تموز) متوترة بالقدر نفسه، وشهدت الزيارة اللاحقة التي قام بها مبعوث المناخ الأمريكي جون كيري تحسُّنًا قليلًا.

التفاؤل الحَذِر

أشار التقرير إلى أن العلاقات على ما يبدو قد وصلت إلى أدنى مستوياتها عندما التقى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان بكبير الدبلوماسيين الصينيين يانج جيتشي مرةً أخرى في سويسرا الشهر الماضي، في متابعة لمكالمة هاتفية بين شي وبايدن. وأوضح سوليفان أن الولايات المتحدة سعَت إلى انخراطٍ أفضل على مستوى رفيع «لضمان المنافسة المسؤولة»، وفقًا للبيت الأبيض.

وأرسى اللقاء الأساس للاجتماع الافتراضي صباح الثلاثاء الماضي بتوقيت بكين بين شي وبايدن، اللذين يعرف كل منهما الآخر منذ أن كان كل منهما يشغل منصب نائب الرئيس في بلاده. وأشار شي إلى بايدن على أنه «صديقه القديم» وأعربا عن أسفِهما لأنهما لم يلتقيا وجهًا لوجه قبل انطلاق الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات ونصف من المناقشات.

ووصفت الولايات المتحدة المحادثات بأنها محترمة ومباشرة ومفتوحة، ووصفها المتحدث باسم الصين تشاو ليجيان بأنها «صريحة وبنَّاءة وجوهرية ومثمرة».

مصادر التوتر

وألمح التقرير إلى أن الجانبين يختلفان حول كل شيء بدءًا من التجارة والتكنولوجيا ومرورًا بحقوق الإنسان وتايوان المتمتعة بالحكم الذاتي وانتهاءً ببحر الصين الجنوبي.

وفي بعض تعليقاته الأكثر وضوحًا، قال شي: إن «قوى الاستقلال التايوانية» وأولئك الموجودين في الولايات المتحدة الذين قد يستخدمونها لاحتواء الصين يمثلون المصادر الرئيسة للتوتر بشأن الجزيرة التي تدَّعي الصين أنها تابعة لأراضيها. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية عن شي قوله: «نتحلى بالصبر ومستعدون لإظهار أقصى درجات الإخلاص وبذل أكبر الجهود لتحقيق الوحدة السلمية. غير أنه إذا استفزَّتنا القوى الانفصالية لاستقلال تايوان ولَوَت ذراعنا، فسوف نضطر حينها لاتخاذ إجراءات صارمة».

Embed from Getty Images

وإلى جانب «حقوق الإنسان بوجهٍ عامٍّ»، أثار بايدن مخاوف بشأن ممارسات الصين في هضبة التبت، والقمع في هونج كونج، وموطن الأويغور في شينجيانج، حيث جرى احتجاز ما يقدر بمليون شخصٍ أو أكثر في معسكرات إعادة التأهيل، وفقًا للخبراء.

ولم تشر شينخوا إلى قضايا محددة تتعلق بحقوق الإنسان. ونقلت عن شي قوله إن الصين مستعدة للمشاركة في حوار حول حقوق الإنسان «على أساس الاحترام المتبادل، لكننا لا نؤيد استخدام حقوق الإنسان للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

كما أدَّت العلاقات التجارية إلى توتر العلاقات الثنائية. وقال شي إن بكين تعارض «تسييس التجارة» وتذرُّع واشنطن بالأمن القومي لمنع وصول الشركات الصينية إلى الأسواق.

إلى أين يمضي الجانبان انطلاقًا من النقطة الحالية؟

نوَّه التقرير إلى أن الخطاب ذا اللهجة الودودة يشير إلى تحسُّن كبير. ولكن الفوائد التي ربما تتحقق ستعتمد على إمكانية أن يجد البلدان مجالات للتعاون والتوصل إلى اتفاقيات أو حلول بديلة أو طرق أخرى لإدارة النزاع بينهما.

 يقول بول هينل من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: «هذه علاقة مهمة، وربما العلاقة الثنائية الأكثر أهمية في العالم، أكبر اقتصادين، وأكبر جيشين، لدولتين من أكبر الدول الباعثة لغازات الاحتباس الحراري؛ لذا فإن حقيقة أن الزعيمين يجتمعان، في رأيي، هو أمر جيد. لكننا بحاجة، كما أعتقد، إلى أن نكون واقعيين».

دولي

منذ أسبوعين
«فورين بوليسي»: هل تستطيع أمريكا أن تنتصر على الصين إذا قامت حرب؟

وقال يو وانلي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «بكين» للغات والثقافة: إنه «من المهم للغاية لقادة البلدين تحديد العلاقة والتوجيه صوب المسار الصحيح». وقال يو إن الصين تتطلع إلى أن يتخذ بايدن إجراءات، لكنها تدرك القيود السياسية التي يواجهها في الداخل.

وقال وانج هوياو، رئيس مركز الصين والعولمة في بكين، إن لم تتمخض القمة عن أي نتيجة أخرى، فربما تكون قد أوقفت مزيدًا من التدهور في العلاقات. وقال إن الرسالة الإيجابية التي أرسلها الزعيمان «ستشكل حقًّا نموذجًا جيدًا لجميع مستويات العمل في كلتا الحكومتين للتحدث مع بعضهما بعضًا، وإيجاد قواسم مشتركة وجميع النقاط الجيدة التي يمكن أن يبحثا عنها لدى بعضهما بعضًا»، حسبما يُختم التقرير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد