يتعرض ويندوز 10 لانتقادات على خلفية الإعدادات الافتراضية التي يقول مستخدمون إنها ستعرض خصوصيتهم للخطر، وذلك بعد أيام فقط من نجاح إطلاق نظام التشغيل الجديد، الذي شهد 14 مليون عملية تثبيت على حواسيب خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى.

انتقد مئات المعلقين الإعدادات الافتراضية التي ترسل بيانات شخصية إلى مايكروسوفت، وتستخدم صبيب الإنترنت لرفع البيانات إلى حواسيب أخرى تستخدم نظام التشغيل، وتشارك كلمة المرور الخاصة بالواي فاي مع الأصدقاء على الإنترنت وتحد من القدرة على تجاوز التحديثات الأمنية.

وقد ارتبطت العديد من الشكاوى بنظام الإعلانات المخصص والمدمج في ويندوز 10. فعند تنصيب النظام، تعين مايكروسوفت محدد إعلانات خاصًا للمستخدم، الذي تربطه بالبريد الإلكتروني المسجل لدى الشركة. كما يجري ربط البريد الإلكتروني أيضًا بمجموعة من الخدمات، مثل برامج الإنتاجية والاتصال الخاصة بالشركة، فضلاً عن تحميل التطبيقات وخدمة التخزين السحابي.

باستخدام تلك البيانات، يمكن لمايكروسوفت تحديد نوع الإعلانات التي يشاهدها المستخدم خلال تصفح الإنترنت أو تحميل التطبيقات الأحدث. تقود مايكروسوفت هذه الطريق بنفسها، بل لقد وصل الأمر إلى حد تحويل لعبة البطاقات الشهيرة Solitaire إلى لعبة مجانية مليئة بالإعلانات التي لا يمكن تجاوزها.

كما أن ويندوز 10 يستخدم البيانات الشخصية للمستخدم لتعليم المساعد الرقمي Cortana، رد مايكروسوفت على Siri الخاص بأبل. لتمكين المساعد الرقمي، تقول الشركة إنها “تعمل على جمع مختلف أنواع البيانات، مثل مكان حاسوبك، وبيانات التقويم، والتطبيقات التي تستخدمها، وبيانات من البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وجهات الاتصال، ومقدار تفاعلك معهم على الجهاز”.

سُمح للمستخدمين بتعطيل معظم خيارات جمع البيانات تلك، لكن الانتقادات تقول إن هذا غير كافٍ. يقول أليك مير من موقع Rock Paper Shotgun: “مايكروسوفت لا توضح ببساطة ما تفعله، وكيف سيؤثر عليك وكيف يمكنك تجنب تلك المشكلات. نحن نتحدث هنا عن شفافية حقيقية تبدأ بشروط وسياسات واضحة يمكن للناس فهمها بسهولة”.

وانتقد آخرون محاولة الشركة إخلاء مسئوليتها عبر بند في أحد شروط الخدمة، الذي يسمح بمشاركة بيانات المستخدم استنادًا على نية حسنة تقضي بأن فعل ذلك لازم للامتثال للقوانين، وحماية المستخدمين، وتأمين خدمات الشركة، أو حماية لحقوق أو ممتلكات مايكروسوفت”.

تمثل هذه الشروط تذكيرًا لتلك الشروط التي طبقتها الشركة في مارس 2014، التي تجسست بموجبها على بريد الهوتميل الخاص بأحد المدونين الذي اشتبهت في تورطه في تسريب نسخة مبكرة من ويندوز 10. وبعد تلك الفضيحة، شددت مايكروسوفت من سياسة الخصوصية الخاصة بها، ووعدت بمراجعة قانونية داخلية كاملة قبل تكرار ذلك مستقبلاً.

تلخص المنظمة الأوروبية للحقوق الرقمية EDRi شروط وأحكام الشركة بالقول “تضمن مايكروسوفت لنفسها حقوقًا كثيرة جدًّا، بما في ذلك جمع بيانات عن كل ما تفعله أو تقوله أو تكتبه على جهازك، وذلك من أجل بيع المزيد من الإعلانات المستهدفة أو بيع بياناتك إلى طرف ثالث”.

إلا أن ويندوز 10 يقترب مما أصبح يعتبر الطبيعة الجديدة لأنظمة التشغيل الخاصة بالهواتف الذكية. فكل من Siri وGoogle Now يتطلبان الحصول على بيانات المستخدم الشخصية لضبط الردود، في الوقت الذي تعرض فيه أبل وجوجل على المطورين إمكانية إظهار إعلانات مخصصة للمستخدمين بناءً على البيانات التي جرى جمعها.

لكن بعض الإعدادات التي تعرضت للانتقاد ربما يتبين أنها مفيدة لكل الأطراف. لقد هاجم المستخدمون ويندوز 10 لإتاحته بديلين فقط عندما يتعلق الأمر بتحديث نظام التشغيل، فإما التثبيت وإعادة التشغيل على الفور، أو التثبيت وطلب الإذن لإعادة التشغيل. ولا يظهر بديل يتيح عدم تثبيت التحديثات. لكن هذا الأمر يتوافق مع خبراء الأمن المعلوماتي، الذين يقولون إن الخطوة الأولى للحفاظ على الخصوصية على الإنترنت هي بتثبيت التحديثات الأمنية على الفور.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد