هل ظهر ضرس العقل لديك وتساءلت وأنت تذهب إلى طبيب الأسنان عن فائدة هذه الأضراس في مؤخرة الفم؟ أو قد سمعت يومًا المقولات التي تزعم بأن هذه الأضراس ما هي إلا بقايا تطورية لا نفع منها؟ تتناول هذه الأسئلة محرّرة مجلة «بوب ساينس» الأمريكية سارة شودوش بتقريرها الذي يغطّي دراسة حديثة بهذا الصدد.

Embed from Getty Images

لماذا تتأخر أضراس العقل؟

يرتبط إيقاع النموّ في حياتنا ارتباطًا وثيقًا بأشياء متعددة: التغيرات الهرمونية، آلام النمو، وتكوّن الأسنان. لا يتذكر أغلبيتنا «مرحلة التسنين»، إلا في حالة ضرس العقل الذي يعرف الكثير منا وقت بروزه، وربما خلعه من الفكّ أيضًا حينما يضطر الأمر. يصف التقرير مرحلة ظهور ضرس العقل بالحدث المميز في مراحل تطور الأسنان وواحد من ثلاثة معالم رئيسة ضمن مراحل ظهور الأضراس، لكنا لم نعرف سبب ظهور هذه الأضراس تحديدًا.

تقترح دراسة جديدة صادرة عن باحثين في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية أن السبب وراء ظهور أضراس العقل ببساطة: أن فكّنا البشري يتأخر في النضوج.

وينقل التقرير تصريح عالم أنثروبولوجيا الإنسان القديم في معهد الأصول البشرية بجامعة أريزونا غاري شوارتز – وهو مؤلف مشارك في الدراسة – في بيانٍ صحافي: «تبين أن فكوكنا تنمو ببطء شديد، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تاريخ حياتنا البطيء بالمجمل، وباقتران ذلك مع وجوهنا القصيرة، يتأخر نمو الفكّين عند توفر مساحة آمنة ميكانيكيًا؛ الأمر الذي يؤدي إلى البروز الضرسيّ المتأخر».

Embed from Getty Images

قد ننسى المستوى الذي تخضع له أسناننا من الضغط الميكانيكي أثناء تناول الطعام – وطحنه – وكذلك حال الهيكل الفكّي. ويعني هذا ضرورة استعداد الفكّين تطوريًا لاحتواء الأسنان بأكملها حتى الجزء الخلفيّ من الفم الأقرب للمفصل، وبالتالي إذا ظهرت أضراس العقل في وقتٍ أبكر قد تتسبب الأضراس فعليًا في إتلاف الفكّ الذي تنمو منه.

خصائص بشرية

يشرح التقرير أن هذا كله يأتي نتيجةً لأمرين أساسيين عن البشر: حيواتنا طويلة الأمد ووجوهنا القصيرة. يبدو أن الحياة – ولو كنا نظنّها قصيرة – ممتدّة إلى حدّ كبير بالنسبة للبشر مقارنةً بالمخلوقات الأخرى، مقارنةً حتى بالرئيسيات الأخرى. نتطور نحن البشر ببطء، نأخذ وقتنا الذي نحتاج، ونقضي فترة مفرطة الطول إلى أن نصبح بالغين.

وخلافًا لأبناء عمومتنا من الرئيسات، تُعتبر وجوهنا مسطحة تمامًا و«مسحوبة». ويضرب التقرير مثالًا الشمبانزي أو الغوريللا، فإن نظرت إلى أحدها ستجد أن فكيه يبرزان للخارج بحيث تبدو أفواههم في الغالب أمام أدمغتهم، فيما تبدو وجوهنا «مسحوبة»، ومتموضعة أسفل القحف. ونتيجة هذه العوامل مجتمعةً فإن فكّينا لا يستطيعان استيعاب المجموعة النهائية من الأضراس حتى وقت لاحق من الحياة (ومتأخر مقارنة ببقية الرئيسيات).

Embed from Getty Images

هل تُعتبر مخلّفات تطورية إذًا؟

يعمد الكثير من الناس في الولايات المتحدة – ودول أخرى – لاقتلاع أضراس العقل، وهو ما يعزز الاعتقاد الشائع بأنها بقايا تطورية بشكلٍ ما، أو «قطع أثرية» تعود للحياة البدائية القديمة، ولم تعد ذات أهمية الآن، لكن في الحقيقة لسنا في حاجة إلى اقتلاعها بالضرورة.

علوم

منذ 11 شهر
مترجم: 10 من أهم ما اكتشفناه عن أسلافنا البشر في عام 2020

يضرب التقرير مثالًا بالنظام المتبع في بريطانيا، إذ لا تُقلع أضراس العقل هناك إلا إن تسببت في مشاكل، حيث تشير دائرة الصحة الوطنية البريطانية إلى عدم وجود فائدة مثبتة لقلع أضراس العقل عند عدم الحاجة لذلك (مع الوضع بعين الاعتبار المضاعفات الإضافية الناجمة عن الجراحات البسيطة).

وعلى أية حال فإن هذه الأضراس ليست بقايا بقدر ما هي علامة على تقدمنا التطوري. فوجوهنا المسحوبة ونمونا البطيء جزء مما يجعلنا بشرًا، وكذلك حال التطور المميز للأسنان لدينا وما شابهه من علامات أخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد