خلص مقال نشرته جريدة «وول ستريت جورنال» إلى أن صورة المملكة العربية السعودية اهتزت؛ بسبب الحرب في اليمن، ومقتل خاشقجي، والمناوشة المستمرة بشأن هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، فلا تجد المملكة من يدعم التدخل الأمريكي ضد إيران بعد الهجمات الأخيرة.

ويستهل كاتب المقال، الصحفي ديون نيسنباوم، بالقول: في لحظة ضعف، بعد تعرضها لهجوم مدمّر على منشآتها النفطية الرئيسية، تجد السعودية القليل من الأصدقاء في واشنطن، أو في جميع أنحاء الولايات المتحدة هذه الأيام.

ويضيف: «الحرب المنبوذة التي تخوضها المملكة في اليمن، وردّها الباهت بعد أن قتل فريق اغتيال سعودي الناقد البارز جمال خاشقجي، والاهتمام المتجدد بالمزاعم المتعلقة بدور الحكومة السعودية في الهجمات الإرهابية، التي وقعت عام 2001، تقلل من حظوط الرياض في الدعم الذي كانت تأمل في الحصول عليه، عقب الغارات الجوية الإيرانية المزعومة».

وفي تصريح لـ«وول ستريت جورنال»، قال السيناتور كريس ميرفي: «كان هذا هجومًا على أصول نفطية سعودية، ولا ينبغي أن يثير حربًا على نطاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران؛ فنحن ليست لدينا معاهدة دفاع مشترك مع السعودية».

حتى الرئيس ترامب، الذي استخدم حق النقض ضد جهود الكونجرس الرامية إلى تقليل الدعم العسكري لحرب السعودية في اليمن، قد أوضح أن الدعم الأمريكي لن يتجاوز هذا الحد، ووافق على إرسال عدد صغير من القوات، لكنه لم يتجاوز هذا الحد إلى مستوى اتخاذ إجراء عسكري.

«الحرب الباردة في العالم الإسلامي».. تاريخ موجز للعلاقة بين السعودية وإيران

وأشار الكاتب إلى ما أوضحه البنتاجون، الخميس، بشأن إرساله نظامًا جديدًا من أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ، وأربعة أنظمة رادار صغير؛ للمساعدة في رصد صواريخ كروز، إلى جانب 200 فرد عسكري أمريكي إضافي.

ضغط أمريكي على ولي العهد

لفت الكاتب إلى أن مسؤولين أمريكيين ضغطوا منذ فترة طويلة على ولي العهد، محمد بن سلمان، لتحمل بعض المسؤولية الشخصية عن مقتل السيد خاشقجي، إلا أنه لم يصرح بذلك علانية.

وفي مقطع فيديو نُشِر الخميس للقاء مرتقب مع شبكة «PBS» الأمريكية، قال الأمير بن سلمان لمراسل في مقابلة غير مصوّرة في ديسمبر (كانون الأول) 2018: «إن عملية القتل وقعت في ظل إدارتي»، واصفًا إياها بالعملية المارقة، وهو الموقف الذي تبناه القادة السعوديون لمدة شهور.

Embed from Getty Images

وأشار الكاتب إلى أن هذه التصريحات لاقت استحسان عضوين من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، اللذين شجعا ولي العهد على قبول المسؤولية: وهما السيناتور تود يونج (ولاية إنديانا)، والسيناتور أنجوس كينج (ولاية مينسوتا).

وفي إشارة إلى المعركة الشرسة التي تواجهها المملكة، قال السيد يونج إن هذا البلد كان يجب عليه فعل أكثر من ذلك. وأضاف السيد يونج: «إذا سعت السعودية إلى التحول إلى قائد في القرن الحادي والعشرين، يجب أن تتخذ إجراءات عامة لإظهار جديتها بشأن إعادة بناء الثقة بين دولتينا».

وسلط الكاتب الضوء على ضعف صورة السعودية في الولايات المتحدة، على الرغم من حملة كسب التأييد المُمَوَّلة جيدًا، والتي تمحورت حول سلسلة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية تحت زعامة ولي العهد.

وطبقًا لاستطلاع للرأي أجراه مركز جالوب، فإن ثلثي الأمريكيين لديهم الآن انطباع سيئ عن السعودية، وهي أكبر نسبة مئوية يسجلها المركز على الإطلاق للمملكة، فهي الآن أعلى مما كانت عليه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، إذ كان 15 من خاطفي الطائرة الـ19 سعوديين.

واستشهد الكاتب بالدراسة الاستقصائية التي أجرتها صحيفة «بيزنس إنسايدر»، وأظهرت أن 13% فقط من الأمريكيين يدعمون العمل العسكري ردًّا على الهجمات الأخيرة التي وقعت في السعودية.

ملايين الدولارات لكسب التأييد

على صعيد آخر، أشار الكاتب إلى تكثيف السعودية جهودها لكسب التأييد العام منذ تولي السيد ترامب مقاليد الحكم، وذلك بإنفاقها ما يزيد عن 34 مليون دولار في العام الماضي، بعد أن أنفقت 16 مليون دولار في عام 2017، بحسب بيانات مركز السياسات المستجيبة.

وفي الوقت الذي قطعت فيه عدد من الشركات علاقاتها مع الرياض عقب مقتل السيد خاشقجي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تستمر السعودية في إنفاق الملايين على عمليات كسب التأييد.

وتعكس صورة السعودية المشوهة حظوظها المنقلبة منذ تولي الرئيس مقاليد الحكم؛ فقد كانت أول رحلة خارجية للسيد ترامب بصفته رئيسًا إلى الرياض، حيث شارك في حفل رقص بالسيف، ووضع يده على كرة متوهجة مع الملك سلمان في افتتاح مركز جديد لمكافحة التطرف.

عدت إدارة ترامب السعودية محورًا أساسيًّا في إعادة وضع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؛ إذ اعتمدت الولايات المتحدة على السعودية داعمًا رئيسًا في حملة عقوباتها التي فرضتها على إيران، كما توقع السيد ترامب أيضًا أن الرياض ستلعب دورًا رائدًا في التوصل إلى اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين يعتمدون على السعودية للحصول على دعم سياسي مهم.

مقتل خاشقجي

من باب تعزيز العلاقات، تربط جاريد كوشنر، صهر الرئيس وصاحب خطة سلام سرية طويلة المدى في الشرق الأوسط، علاقة قوية بالأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.

وقد تعرضت العلاقات الأمريكية- السعودية الناشئة (في عهد ترامب) لضغطٍ في الخريف الماضي، عندما هبط فريق اغتيال إلى إسطنبول وقتل السيد خاشقجي في القنصلية السعودية، قبل تقطيعه والتستر على مخططهم والعودة إلى المملكة، بحسب الأدلة التي قدمها مسؤولون أتراك.

وثائقي قناة PBS الأمريكية عن ولي العهد السعودي وخطته للإصلاح

وفرضت إدارة ترامب عقوبات على 17 سعوديًا على علاقة بمقتل السيد خاشقجي، لكنها وضعت حدًّا أدنى من الضغط على الرياض. وخَلُص مسؤولون استخباراتيون في الولايات المتحدة إلى أن الأمير محمد من المرجح أنه أذِن بمقتل السيد خاشقجي، على الرغم من دفاع السيد ترامب عن هذا البلد، ووصفه لولي العهد بـ«الشريك المثابر».

حرب اليمن

يضيف الكاتب أن الأمير محمد الذي يشغل أيضًا منصب وزير دفاع البلاد زجَّ بالسعودية في الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران، والذين رسخوا من وجودهم، مما يدفع إلى مأزق خطير في البلاد على الحدود الجنوبية للمملكة.

وقد تعرضت السعودية إلى انتقادات واسعة النطاق بسبب شنها سلسلة من غاراتها الجوية الفاشلة في اليمن، التي أودت بحياة آلاف المدنيين. وتحت ضغط من الكونجرس، قطع البنتاجون العام الماضي دعم التزود بالوقود الجوي لطائرات التحالف بقيادة السعودية، التي تشن غارات جوية في اليمن.

عقب العديد من المحاولات الفاشلة، كسب النقاد في الكونجرس دعمًا من كلا الحزبين في وقت سابق من هذا العام، بشأن مقترح قطع معظم الدعم العسكري الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

وفي أبريل (نيسان)، استخدم ترامب حق النقض ضد هذا الإجراء، واصفًا إياه بالمحاولة غير اللائقة لتقليص صلاحياته كقائدٍ أعلى للقوات المسلحة.

التورط في هجمات 11 سبتمبر

أوضح الكاتب أن السعودية تقف أيضًا وسط المناوشات القضائية بين إدارة ترامب وعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الذين يتهمون السعودية في دعوى قضائية بالضلوع في تنسيق هذه الهجمات.

وكانت هذه العائلات قد سعت إلى الوصول إلى تقرير حكومي سري يعتقد المحامون أنه يحتوي على معلومات على التورط السعودي، إلا أن إدارة ترامب وافقت في الثاني عشر من سبتمبر الجاري على نشر جزء بسيط من المعلومات في هذه الوثيقة.

انتقلت السعودية إلى رأب الصدع الذي لحق بسمعتها جزئيًّا، من خلال إرسال أول سفيرة لها في الولايات المتحدة، وسبك مقتل خاشقجي على أنه حالة استثنائية لا ينبغي أن تلقي بظلالها على إصلاحات الأمير محمد. وفي الرابع عشر من سبتمبر، وقعت الهجمات الصاروخية بطائرة بدون طيار، والتي أعاقت عمل صناعة النفط في السعودية مؤقتًا. لم تحرك واشنطن ساكنًا حتى الآن، في ظل رغبة القليل من الأمريكيين في شن هجوم أمريكي ضد إيران ردًّا على الهجوم؛ إذ دعا السيناتور ليندسي جراهام (النائب عن ولاية كارولينا الجنوبية) إلى هجوم انتقامي، لكن السيد ترامب لم يستجب لهذه الدعوات.

وعلى النقيض، أوضح السيناتور جيم إنهوف (النائب عن ولاية أوكلاهوما)، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، أنه لا يريد أن يرى الولايات المتحدة تضرب إيران للدفاع عن السعودية، وأضاف: «أفضل طريقة لمواجهة إيران هي العمل مع الشركاء الإقليميين ومن خلالهم، بما في ذلك ضمان امتلاك ما يحتاجون للدفاع عن أنفسهم وعن مصالحنا المشتركة».

تحالف على حافة الهاوية.. من سيحمي آل سعود بعد رحيل ترامب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد