امتدت الرحلة لمسافة 80 كيلومترًا فقط، ولكن بالنسبة لما يقرب من 100 طفل زاروا القدس الأحد الماضي، فقد بدا وكأنهم سافروا إلى عالم بعيد.

هكذا وصف تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الزيارة التي قام بها 100 طفل من أطفال غزة للقدس، وهي الزيارة التي تمت برعاية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).

وأضاف التقرير: «بالنسبة للغالبية العظمى، كانت هذه أول رحلة لهم خارج غزة، وهي المنطقة المحاصرة التي يسمونها الوطن. كانت أيديهم تمسك بعصا السيلفي عندما زاروا مجمع المسجد الأقصى للصلاة فيه». ونقل التقرير عن العديد من الأطفال قولهم إنها كانت المرة الأولى التي يشاهدون فيها مواطنين إسرائيليين.

رزان فرح (12 عامًا) صورّت بحماس الشوارع المتعرجة للبلدة القديمة، والتقطت بكاميرا هاتفها المحمول صورًا لأوجه السياح الغربيين. وقالت: «لم أرهم من قبل». وأضافت بينما كانت تقرّب كاميرا هاتفها على الحلي المعروضة للبيع أمام المحال التجارية: «أريد أن أحتفظ بالذكريات».

بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، يُسمح لعدد قليل من سكان قطاع غزة بمغادرة الأراضي المزدحمة بالسكان، والتي تبلغ مساحتها حوالي 360 كيلومترًا مربعًا، والتي تمتد على طول البحر المتوسط، حيث تفرض إسرائيل ومصر قيودًا على حركة السفر والتجارة.

وتقول إسرائيل إنها أصدرت 80 ألف تصريح في عام 2016 للمقيمين في القطاع، والذين يبلغ عددهم مليوني نسمة. يتم إصدار هذه التصاريح للمرضى ذوي الحالات العاجلة وغيرهم ممن لديهم احتياجات استثنائية للسفر.

غير أن التقرير ذكر أن عدد التصاريح الممنوحة لهذا العام انخفض بشكل كبير، بحسب منظمة «جيشا» التي تتتبّع قضايا حرية التنقل في فلسطين، ولم تتجاوز أعداد التصاريح التي تم إصدارها في يوليو (تموز) الماضي 50% من أعداد التصاريح التي تم إصدارها في نفس الشهر من العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، حاولت السلطة الفلسطينية الضغط على حماس، الحركة الإسلامية التي تحكم القطاع، عن طريق خفض إمدادات الكهرباء، مما ضاعف من معاناة السكان هناك. ونقل التقرير عن سماح لوباد (11 عامًا) قولها: «نحمد الله أننا ما زلنا أحياء. فأنت تتعلم كيف تتكيف مع الظروف المحيطة بك».

وقال سكوت أندرسون، المدير الميداني لوكالة الأونروا، إن تنظيم الرحلة استغرق ستة أشهر. وقال إن سبعة أطفال فقط من بين 91 طفلًا كانوا قد ذهبوا في رحلات خارج غزة من قبل.

اقرأ أيضًا: «مترجم»: لا يمكنها التخلص من «حماس».. 5 دروس تعلمتها إسرائيل من حروبها على غزة

زيارة الضفة الغربية

وفقًا للتقرير، سيتوجه الأطفال إلى الضفة الغربية، حيث سيبقون حتى نهاية الأسبوع، ويزورون المدن الفلسطينية بما فيها رام الله ونابلس. وقد زار نحو 38 طفلًا من الضفة الغربية غزة كنوع من تبادل الزيارات.

وتقول إسرائيل إنها اضطرت إلى فرض حصار جزئي على التجارة والسفر على قطاع غزة بسبب التهديد الأمني ​​الذي تشكله حماس التي تحكم القطاع منذ عام 2007 بعد كفاح مسلح أعقب فوزها في الانتخابات البرلمانية. وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة حماس منظمة إرهابية، بحسب ما ذكر التقرير.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن سكان غزة يستطيعون تهريب السلع المحظورة لحماس لاستخدامها في الهجمات. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن هذه القيود تنتهك الحق الأساسي للفلسطينيين في حرية التنقل. كما تم إغلاق الحدود البرية الأخرى إلى مصر إلى حد كبير على مدى السنوات الأربع الماضية، على الرغم من أنها فُتحت لخروج السكان للمرة الأولى منذ أشهر في الأسبوع الماضي.

مع انعزال غزة فعليًا عن الضفة الغربية، ستكون هذه هي المرة الأولى التي يشاهد فيها معظم الأطفال بقية الأراضي الفلسطينية، وبالنسبة لبعضهم، الأقارب الذين يعيشون هناك.

أشار التقرير إلى أن جميع الأطفال كانوا قد حضروا برنامج المخيمات الصيفية التابع للوكالة، وتم إجراء مقابلات معهم واختيارهم بناء على مهاراتهم القيادية.

ونقل التقرير عن لوباد قولها عن قبة الصخرة: «لم أكن أتوقع أن يكون هناك الكثير من المداخل. لدينا صورة لها في المنزل، ولكنها في الواقع ضخمة جدًا». وقالت صديقتها إنها أصغر مما كانت تتوقعه – ولكنها كانت جميلة. وقد طلبت منها عائلتها التقاط الصور للمكان والصلاة في الحرم الشريف. وقالت لوباد إنها بالكاد قد نامت في الليلة السابقة، لأنها كانت متحمسة جدًا، لكنها كانت خائفة أيضًا من أن يمنعها الجنود الإسرائيليون من العبور.

يذكر أن إسرائيل كانت قد انسحبت من غزة في عام 2005، ولكن إسرائيل وحماس خاضتا ثلاث حروب في السنوات العشر الأخيرة، وكان آخرها في عام 2014، وقُتل خلالها أكثر من 1400 فلسطيني، وفقًا للأمم المتحدة. تقول إسرائيل إنها أُجبرت على شن الهجوم بسبب إطلاق حماس للصواريخ.

وقبل مغادرتهم إلى رام الله، زار الأطفال أيضًا كنيسة القيامة أو كنيسة القبر المقدس، وهي كنيسة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس. قال حمادة عطا المصري (14 عامًا): «أنا سعيد جدًا. زيارة المعالم السياحية، والشوارع، والأقصى. ربما سنرى ذلك مرة أخرى، ربما لن نفعل ذلك مرة أخرى. ولكن على الأقل فقد رأينا ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد