تناول تقرير لموقع «الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (إن بي آر)»، للكاتب جريج ماير، المختص في تغطية الأمن الوطني الأمريكي والشرق الأوسط، قصتين لامرأتين فرتا من سوريا بعد انضمام زوجيهما إلى «تنظيم الدولة الإسلامية». وألقى الكاتب الضوء على الصعوبة التي تواجهها السلطات في التعامل مع مِثل هذه الحالات لصعوبة معرفة القصة الحقيقية.

يحكي التقرير عن امرأة أمريكية تٌدعى سامانثا سالي، عاشت حياة مستقرة مع زوجها المغربي وأبنائها في مدينة إلخارت بولاية إنديانا، حسب روايتها. ذهبت العائلة في عطلة إلى تركيا عام 2015، وهناك قام زوجها ويُدعى موسى الحسّاني بخداعهم – على حد تعبير سالي – وعبور الحدود بهم إلى سوريا. تقول سالي في لقاء لها مع قناة «سي إن إن» الأمريكية بأنها كان عليها البقاء مع ابنهما ورؤية زوجها يغادر مع ابنتهما، لذلك اضطرت لمرافقتهما معتقدةً أن بإمكانها العودة مرة أخرى عبر الحدود.

بعد أن وصلت العائلة إلى سوريا، أعلن الأب أنه سينضم إلى «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، وانتقلت العائلة إلى مدينة الرقة التي اتخذها التنظيم عاصمة له. كانت السنوات الثلاث التالية بمثابة كابوس بالنسبة لسالي، فقد تم إجبار ابنها ذي العشر سنوات على الظهور في فيديو دعائي للتنظيم. كما تقول سامانثا سالي إن زوجها لم يقتصر على الحرب مع «داعش»، بل اشترى فتاتين كرقيق، وكان يغتصبهما باستمرار في منزله، كما أشارت إلى تعرضها للعنف الأسري خلال تلك الفترة.

حالات معقدة

إن الحالات التي تتضمن فرار زوجات المتطرفين عادة ما تكون معقدة، بحسب ما قالت كريستيان بوردو، وهي كندية تقود مبادرة «أمهات من أجل الحياة»  التي تسعى لمكافحة التطرف، والتي بدأتها بوردو بعد هروب ابنها للانضمام لتنظيم (داعش) قبل أن يُقتَل في سوريا. تقول بوردو: «في بعض الحالات، كانت النساء قد اتخذنّ القرار بكامل وعيهنّ، وكان القرار عائد لهنّ وحدهنّ. وفي حالات أخرى، كُنّ في علاقات ظالمة. الأمر معقّد للغاية ومن الصعب تحديد إلى أي نوع منهما تنتمي».

على الرغم من غرابتها، فإن قصة سالي ليست فريدة من نوعها. تانيا جويا، مسلمة بريطانية انتقلت إلى تكساس قبل 15 عامًا لتتزوج من أمريكيّ يُدعى جون جورجلاس، والذي كان قد اعتنق الإسلام. كل من جويا وزوجها كانا متدينيْن بشدة، ودعما الحركات الإسلامية بشكل عام؛ مما دفعهم للانتقال إلى مصر. بحلول عام 2013، كان لديهما ثلاثة أبناء، وكانا ينتظران قدوم الرابع. حينها أصرّ زوجها على ذهابهم إلى سوريا؛ حيث أراد الانضمام إلى (داعش).

جويا أثناء تواجدها في مصر عام 2011

قاومت جويا تلك الفكرة؛ لأنها اعتقدت أن التنظيم كان متطرفًا للغاية، بحسب ما ذكرَته. وأضافت: «لم أكن مستعدةً للموت من أجل سوريا، وبالطبع لم أرغب في أن يموت أبنائي من أجل سوريا أيضًا»، لكن زوجها لم يتراجع عن إصراره، فوافقت جويا على الذهاب لمدة أسبوعين في تردد، وفقًا لروايتها. عندما قرر زوجها البقاء، هربت جويا مع أطفالها، واتصلت بالسلطات الأمريكية، وطلبت منهم السماح لها بالعودة إلى الولايات المتحدة، فعلى الرغم من كونها بريطانية، إلا أن أطفالها الأربعة – حينها – أمريكيون.

وافقت السلطات في النهاية بشرط أن تخبرهم جويا بكل ما تعرفه، والتي شعرت بسعادة بالغة لأنها أرادت الابتعاد عن زوجها، لذلك انتقلت إلى تكساس وتعاونت مع المسئولين الأمريكيين وقدمت لهم معلومات عن المتطرفين، ولم يتم اتهامها بأي جرائم. طلّقت جويا زوجها، والذي يُعتقَد أنه ما زال في سوريا، لكنها ليست على اتصال به ولا تعلم مكانه.

قررت جويا أن تبدأ حياة جديدة، فدخلت على موقع «Match.com» للتعارف، وكتبت قصتها، ثم التقت برجل يُدعى كريج بورما، وتزوجا في يونيو (حزيران) الماضي.

جويا وزوجها كريج بورما. تغيرت جويا بشكل كبير، إذ توضح الصورة خلعها الحجاب والزي الإسلامي

استثناء

النهايات السعيدة هي الاستثناء لما يقرب من 70 أمريكيًا – أغلبهم رجال – يُعرف أنهم سافروا إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى جماعات متطرفة، فالكثير منهم يموت أثناء القتال. ومن بين 14 أمريكيّ عادوا إلى بلادهم، تمت محاكمة 11 منهم، وفقًا لسيموس هيوز، نائب مدير برنامج جامعة جورج واشنطن لمكافحة التطرف.

يقول هيوز: «أغلبهم يعودون بعد أن رأوا الصورة الحقيقية وتخلصوا من الأوهام خلال الفترة التي قضوها مع (داعش)، ويكونون على استعداد تام للتعاون مع سلطات تنفيذ القانون»، مشيرًا إلى أن تعاونهم يؤدي إلى تخفيض عقوبات السجن. جدير بالذكر أن من تعاونوا مع السلطات حُكِم عليهم بنحو 10 سنوات في المتوسط.

فيما يتعلق بالنساء اللاتي عُدنَ إلى الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، يرى هيوز أن روايتهنّ تحتاج إلى تحقيق دقيق. يقول هيوز: إن روايتهن دائمًا ما تكون «لم أكن على دراية بما أفعله، لقد خدعني زوجي، لم أكن أكثر من زوجة تعيش بين تنظيم الدولة الإسلامية»، لكن عندما يتم التحقيق معهم بشكل أعمق، تجد أنهنّ في معظم الحالات كُنَّ مشاركات نشطات هناك، بحسب ما ذكره هيوز.

العودة إلى أمريكا

عندما قامت القوات الأمريكية بقصف الرقة وتدميرها تمامًا العام الماضي، قُتِل زوج سالي أثناء القتال. كانت سالي هي وأطفالها من بين المدنيين الذين سُمِح لهم بمغادرة المدنية المُدمَّرة، وانتهى بهم الحال إلى معسكر اعتقال في شمال سوريا تديره ميليشيا كردية موالية للولايات المتحدة. في 24 يوليو (تموز) الماضي، تم تسليم العائلة إلى الجيش الأمريكي ونقلها إلى ولاية إنديانا.

أحد أحياء مدينة الرقة بعد تدميره بالكامل

تم اتهام سالي بتقديم بيانات كاذبة لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، لكن لم يتم اتهامها بدعم التنظيم، بينما احتفظت الولاية بحضانة أبنائها.

في تطور للقضية، كانت سالي قد اتُّهمت بتقديم بيانات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في إنديانا في 19 مارس (آذار) عام 2015، أي قبل أن تغادر مع عائلتها إلى سوريا. لم يسمح الادعاء ولا الدفاع بمناقشة التفاصيل، لكن اتهامها في عام 2015 يشير إلى أنها هي وزوجها كانا تحت أنظار مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل مغادرتهما إلى الشرق الأوسط.

قال توم دوركين، المحامي الذي يمثل سالي: «لست طبيبًا نفسيًا، لكن إذا لم تكن تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، فسأكون مندهشًا». تم تحديد سبتمبر (أيلول) المقبل لمحاكمة سالي، ويقول دوركين «نأمل في إحراز بعض التقدم لإخراجها حتى تجتمع مع أطفالها مرة أخرى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!