هل شعرت من قبل بأن الجلوس لساعاتٍ طويلة أمام الحاسوب يسبب لك مشكلاتٍ صحية، أو أنه قد يفعل ذلك في المستقبل؟ كان هذا ما لاحظه رونش سينها، الطبيب بمؤسسة بالو ألتو الطبية التي تقدم خدمات الرعاية الصحية الوقائية لشركات وادي السيليكون.

يكتب سينها، في تقرير نشر عبر موقع مجلة «بولوتيكو»، أنه تعلَّم خلال فترة تدريبه الطبي أن المريض النموذجي لنوبةٍ قلبية هو ذكرٌ أبيض مدخن يتجاوز الخمسين من العمر ويتناول اللحم الأحمر، لذا فقد فوجئ عندما اتضح أنه في عيادته الواقعة في وادي السيليكون كان المرضى الذين استسلموا للسكري غير المنضبط وأمراض القلب هم مهندسون نباتيون غير مدخنين يبلغون من العمر 30 عامًا من بلدانٍ مثل الصين والهند.

عادةً ما تستخدم مرافق وفصول اللياقة البدنية في موقع العمل من قِبل العاملين الأكثر تحفزًا، لكن هؤلاء الأكثر عرضة للخطر يحتاجون إلى حلولٍ أكثر إبداعية كي يتركوا كراسيهم ويبدأوا في التحرك.

بيد أن السلوكيات الضارة الاعتيادية التي تعلم عنها لا تنطبق على العديد من مرضاه العاملين بقطاع التكنولوجيا. ليس لدى العاملين بوادي السيليكون المخاطر الاقتصادية الاجتماعية المعتادة المرتبطة بالسمنة ومرض السكري التي نراها في الأجزاء الأقل حظًا من البلاد. إنهم حاصلون على تعليمٍ عال، يحصلون على أجورٍ مرتفعة ويستمتعون بمزايا كثيرة يرعاها صاحب العمل. بدلًا عن العيش في صحراءٍ غذائية، هم يستمتعون بوجباتٍ عضوية مرتفعة الجودة في مطاعمهم وأسواقهم، كما أنهم يعيشون في منطقةٍ ذات طقسٍ جيد طوال العام، وبها نشاطات لا تنتهي، وصالات رياضية، ومرافق ترفيهية.

ما الذي يجري؟ يتساءل سينها. كان هذا عندما أدرك أن العادات والسلوكيات الكامنة في جوهر بيئة العمل الحديثة تمثل خطرًا على مرضاه.

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: كيف تتناول طعامًا صحيًّا؟ 4 نصائح تخبرك

تلك الأمراض هي أحد أكبر مسببات سوء الصحة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. وإذا كان الجيل الأصغر الأكثر حظًا يعاني، فإن ذلك يعني أن الحلول قد تكون أصعب مما يتصور الكثيرون. يجب تحفيز العاملين على العناية بأنفسهم، وعلى أصحاب العمل إيجاد الاستراتيجية الصحيحة لمساعدتهم، وتوفير أحدث مرافق اللياقة البدنية، وخيارات الأكل الصحي، ووسائل الراحة الوفيرة، ليس رصاصةً فضية لمساعدة جميع العاملين على تحقيق أهدافهم الصحية.

لذا فما العادات والسلوكيات التي أدت إلى تعرض مرضاه إلى أمراض القلب والسكري؟

أولًا، يشير سينها، يصل الجلوس المستمر إلى أرقام «أسطورية» في مكان عمل تتحدد فيه الإنتاجية حسب عدد الساعات التي يتم قضاؤها أمام شاشة. لذا فإنه يعتبر عدد خطوات المشي علامة حيوية في نفس أهمية ضغط الدم والنبض، والتي يبلغ متوسطها لدى مرضاه 3 آلاف خطوة يوميًا، أقل بكثير من هدف 10 آلاف خطوة يوميًا. يقول سينها: إن 20 إلى 30 دقيقة على مشايةٍ كهربائية أفضل من لا شيء، لكن لا يمكنها أن تلغي التأثير الأيضي لساعات الجلوس الطويلة. عادةً ما تستخدم مرافق وفصول اللياقة البدنية في موقع العمل من قِبل العاملين الأكثر تحفزًا، لكن هؤلاء الأكثر عرضة للخطر يحتاجون إلى حلولٍ أكثر إبداعية كي يتركوا كراسيهم ويبدأوا في التحرك.

ثانيًا، العادات الغذائية ما تزال تحديًا كبيرًا. من المؤكد أن الوجبات العادية والخفيفة قد تطورت مقارنةً بما سبق وتضم الآن خياراتٍ أكثر طبيعية، لكن أصحاب العمل ما يزالوا يترددون بين الأغذية التي تحافظ على العاملين في حالةٍ صحية جيدة وتلك التي تجعلهم سعداء. لسوء الحظ فإن العامل تحت الضغط الشديد عادةً ما يتجاوز منضدة السلطات ليتوجه إلى الأطعمة عالية الكربوهيدرات والحلويات السكرية. يميل العاملون الذين يعانون من ضغطٍ مزمن إلى الإفراط في تناول الطعام أو عدم تناول الطعام بالقدر الكافي، في العديد من الحالات. كلا الأمرين يمكنه التسبب في أمراض القلب والسكري والسمنة بسبب وفرة السعرات الحرارية أو نقص المغذيات التي تؤدي إلى إبطاء الأيض وأمراض المناعة الذاتية.

فوجئ الطبيب عندما اتضح أنه في عيادته الواقعة في وادي السيليكون كان المرضى الذين استسلموا للسكري غير المنضبط وأمراض القلب هم مهندسون نباتيون غير مدخنين يبلغون من العمر 30 عامًا من بلدانٍ مثل الصين والهند.

ثالثًا، يتابع سينها، لا يرى العاملون الطبيب بمعدلٍ مناسب. رغم وجود مراكز طبية على مستوىً عالمي على بعد دقائق، لا يتوجه العديد من العاملين إلى الرعاية الصحية الوقائية. في بيئة عمل تتوفر فيها مطاعم ومصففو شعر وتنظيف جاف، تبدو القيادة لمدة 10 دقائق إلى عيادة الطبيب للكثيرين رحلةً طويلة على نحوٍ غير مقبول. للتغلب على ذلك الحاجز، استثمرت بعض شركات التكنولوجيا في عياداتٍ ضمن موقع العمل.

وأخيرًا، هناك الكثير من الضغط. حلم وادي السيليكون هو الحلم الأمريكي مضاعفًا عشرات الأضعاف. يرغب الكثيرون ممن يصلون هناك في الانضمام إلى أو إنشاء الشركة القادمة التي ستبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات. إنهم يقدرون أنفسهم بمقدار ثروتهم، وخطتهم هي أنه بمجرد أن يحققوا النجاح، فإنه سيكون لديهم الوقت للتركيز على صحتهم عبر توظيف حاشية من المدربين الخاصين وفريقٍٍ للدعم. إنهم يلتزقون بأجهزتهم ليعملوا حتى حلول الليل، واضعين الصحة في ذيل قائمة الأولويات.

اقرأ أيضًا: مترجم: 4 خرافات عن الطعام وعلاقته بالوزن.. هل تصدق أيًّا منها؟

ثم يمضي سينها: قائلًا إنه في الأعوام التي عمل فيها مع عاملين في تلك البيئة شديدة الضغط، وجد عدة استراتيجيات ناجحة، خاصةً عندما تندمج الموارد من نظام الرعاية الصحية والشركة والمجتمع في نظام رعاية متكامل.

إعطاء الأولوية للمشكلات الصحية الفردية هو أحدها، يتابع سينها. طورت العديد من الشركات ومجموعات الرعاية الصحية أدواتٍ قوية لتقييم مخاطر الأعداد الكبيرة من الأفراد، وقد يكون ذلك مفيدًا جدًا، لكن النهج الأكثر فعالية هو تطبيق الحلول الأكثر تخصيصًا لحل المشكلات الصحية للأفراد الأكثر عرضة للخطر. قد تكون مشكلة السكري لدى أحد المرضى مرتبطة بشكلٍ رئيس بمشكلات النوم، بينما قد تكون مرتبطة بنظامٍ غذائي سيئ وقلة النشاط لدى آخر.

حلم وادي السيليكون هو الحلم الأمريكي مضاعفًا عشرات الأضعاف. إن العاملين يقدرون أنفسهم بمقدار ثروتهم، وخطتهم هي أنه بمجرد أن يحققوا النجاح، فإنه سيكون لديهم الوقت للتركيز على صحتهم عبر توظيف حاشية من المدربين الخاصين وفريقٍٍ للدعم.

لدى أصحاب العمل أيضًا دورٌ مهم عليهم لعبه: تمكين الموظفين للعناية بصحتهم يحتاج إلى ثقافة صحة يجب أن تنتشر خلال كل سنتيمتر مربع من الشركة، من الكافيتريا إلى حجرة الاستراحة إلى الشخص المسؤول عن تنظيم الاجتماعات. ثقافة محفزة تعني التأكد من أن المديرين يؤمنون بتلك الرسالة، ولا يركزون فقط على مستوياتٍ قصوى من الإنتاجية. يقترح سينها أن تتضمن تقييمات العاملين سؤال: هل يشجع مديرك على نمط حياة متوازن؟

كما يرى سينها أنه يجب الاحتفاء بالعاملين الذين تغلبوا على تحدياتٍ صحية بنفس حماس الاحتفاء بالذين يحققون إنتاجيةٍ كبيرة. تختار بعض الشركات أبطالًا للصحة لتحفيز زملائهم. عادةً ما يستطيع العامل تحفيز زميله بدرجةٍ أكثر فعالية بكثير من من طبيبٍ أو مختص تغذية. لدى كل شركة مجموعة من أبطال الصحة المحتملين الذين يمكنهم إلهام بقية الفريق.

ويختتم سينها بأنه حان الوقت كي تدمج الشركات الصحة في ثقافتها وهويتها، بدلًا عن اعتبارها ميزةً إضافية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد