ينفق العالم ما يقرب من 3 تريليونات دولار سنويًّا على الأسلحة، حسب ما جاء في تقرير للكاتب مايكل بيك نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية حول الإنفاق العسكري للمرة الأولى في يناير (كانون الثاني) عام 2020.

في البداية، أبرز الكاتب الفكرة الرئيسة في تقريره قائلًا: في حين ارتفع الإنفاق العسكري العالمي، زاد مقدار الأموال التي تنفق على كل جندي زيادة كبيرة.

الإنفاق العسكري وارتفاع حاد

وقال الكاتب إن الحكومة الأمريكية تُقدِّر أن العالم ينفق ما يقرب من 3 تريليونات دولار سنويًّا على الأسلحة. وقد فحص تقرير النفقات العسكرية العالمية ونقل الأسلحة (WMEAT) الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الإنفاق العسكري العالمي خلال العقد من 2007 إلى 2017.

وحسب مكتب مراقبة الأسلحة والتحقق والامتثال، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، الذي جمع التقرير، يبدو أن «القيمة السنوية للنفقات العسكرية العالمية من عام 2007 إلى عام 2017 بالقيمة الثابتة للدولار الأمريكي لعام 2017 ارتفعت بنحو 11% إلى 33%، من نحو 1.51 تريليون دولار إلى 2.15 تريليون دولار في عام 2007 إلى نحو 1.77 تريليون دولار إلى 2.88 تريليون دولار في عام 2017، وأن متوسطها بلغ ما بين 1.72 تريليون دولار و2.61 تريليون دولار خلال الـ11 عامًا».

وأوضح الكاتب أن الفجوة الكبيرة بين النطاق الكبير والمنخفض لكل عدد، ترجع إلى أن تحويل الإنفاق العسكري الأجنبي إلى الدولار الأمريكي عملية صعبة. وقد استخدمت الدراسة خمس طرق مختلفة لإجراء التحويل. ومع ذلك، يبدو أن الإنفاق العسكري العالمي الإجمالي قد ارتفع ارتفاعًا حادًّا منذ عام 2007.

في المقابل.. انخفاض عدد الجنود

ومن ناحية أخرى، وحسب ما يضيف الكاتب، انخفض عدد الجنود الذين يخدمون في الجيش، ولا غرابة في ذلك بالنظر إلى أن الطائرات المسيَّرة والأتمتة (التشغيل الآلي) تحل محل الجنود البشر بصورة متزايدة. ووجدت الدراسة أن «عدد الأفراد الذين يخدمون في القوات المسلحة في العالم يبدو أنه انخفض بنحو 3% بالأرقام المطلقة، من حوالي 21.0 مليون شخص في عام 2007 إلى نحو 20.4 مليون في عام 2017، وبلغ العدد ذروته عند 21.3 مليون في عام 2008.

وكذلك يبدو أن العدد الإجمالي العالمي لأفراد القوات المسلحة قد انخفض بنحو 13% من حيث نصيب الفرد من عام 2007 إلى عام 2017، من نحو 0.32% إلى نحو 0.28% من إجمالي السكان. ويبدو أنه انخفض بنحو 13% باعتبار ذلك نسبة من القوة العاملة، من نحو 0.69% إلى نحو 0.60%».

Embed from Getty Images

 ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي، ارتفع مقدار الأموال التي تنفق على كل جندي على نحو أكبر، مما يشير مرةً أخرى إلى الاتجاه المتمثل في استبدال الطائرات المسيَّرة والروبوتات والمنصات الآلية للغاية مثل السفن الحربية المصممة لاحتياج عدد أقل من البحارة بالجنود البشر. وأشارت الدراسة إلى أنه «من عام 2007 حتى عام 2017، يبدو أن الإنفاق العسكري العالمي لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، وهو مؤشر على كثافة رأس المال للجيش، قد ارتفع بنسبة 15% إلى 38% على الرغم من ارتفاعه بوتيرة أبطأ بعد عام 2009».

واستغرب الكاتب وجود استثناءَين لم يرتفع فيهما الإنفاق على كل جندي، وهما أمريكا الشمالية وشرق أفريقيا.

الدول الأكثر إنفاقًا

ويرى الكاتب أن من المفارقات أن الدول الديمقراطية الغنية، التي تحب أن تَعُد نفسها أكثر سلمية، تُمثل أيضًا الجزء الأكبر من تجارة الأسلحة العالمية التي يبلغ متوسطها 181 مليار دولار سنويًّا. ووجدت الدراسة أن «البلدان في الخُمس الأكثر ديمقراطية من سكان العالم يبدو أنها استحوذت على نحو 92% من صادرات الأسلحة العالمية و50% من واردات الأسلحة العالمية».

واستحوذت الولايات المتحدة على 79% من تجارة الأسلحة العالمية، أو بمتوسط ​​143 مليار دولار سنويًّا، يليها الاتحاد الأوروبي بنسبة 10%، وروسيا بنسبة 5%، والصين بأقل من 2%.

ويختم الكاتب تقريره بالإشارة إلى التأثير الكبير لصادرات الأسلحة في ميزان المدفوعات في أمريكا. فقد خَلُصت الدراسة إلى أن «فائض تجارة الأسلحة في الولايات المتحدة خلال تلك الحقبة ربما قد عوَّض ما يصل إلى 24% من إجمالي عجزها التجاري».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد